بنكيران يفجّرها من كلميم:السياسة تحوّلت إلى سوق مصالح وأخنوش في قلب العاصفة

بنكيران يفجّرها من كلميم:السياسة تحوّلت إلى سوق مصالح وأخنوش في قلب العاصفة
تقارير / الإثنين 08 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

أطلق عبد الإله بنكيران هجوماً سياسياً نارياً على الحكومة ورئيسها عزيز أخنوش، معتبراً أن المشهد السياسي المغربي بات يواجه خطراً حقيقياً يتمثل في تمدد منطق المال داخل دوائر القرار، بما يهدد جوهر العمل السياسي ويضع المصلحة العامة في مواجهة مباشرة مع المصالح الاقتصادية الخاصة.

وخلال تجمع جماهيري احتضنته مدينة كلميم، رسم الأمين العام لحزب العدالة والتنمية صورة قاتمة لما وصفه بتزايد نفوذ رجال الأعمال داخل المؤسسات المنتخبة ومراكز التأثير، محذراً من أن هذا التداخل بين السلطة الاقتصادية والقرار السياسي قد يقود إلى إفراغ السياسة من مضمونها التمثيلي وتحويلها إلى فضاء لخدمة الحسابات المالية والمكاسب الخاصة.

ولم يكتف بنكيران بانتقاد ما اعتبره تنامياً لحضور أصحاب المصالح الاقتصادية في المجال السياسي، بل صعّد من لهجته باتجاه رئيس الحكومة، مشيراً إلى أن الثروة والنفوذ الاقتصادي أصبحا موضوعاً يثيران أسئلة مشروعة داخل النقاش العمومي، ومؤكداً أن تدبير شؤون المواطنين لا يمكن أن يخضع لمنطق الربح والخسارة أو أن يتحول إلى امتداد للمصالح التجارية والاستثمارية.

وفي سياق انتقاداته، استحضر بنكيران عدداً من الملفات التي أثارت جدلاً واسعاً خلال السنوات الأخيرة، من بينها مشاريع مرتبطة بتدبير الموارد المائية وبرامج الدعم الموجهة للقطاع الفلاحي، إضافة إلى ملف المحروقات الذي عاد بقوة إلى واجهة النقاش السياسي. واعتبر أن التطورات التي شهدها هذا القطاع وما رافقها من نقاشات حول المنافسة والأسعار كشفت عن اختلالات ألقت بظلالها على القدرة الشرائية للمغاربة وزادت من حدة الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر.

كما وجّه الأمين العام للعدالة والتنمية سهام النقد إلى الحصيلة الاجتماعية للحكومة الحالية، معتبراً أن ارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار موجة الغلاء خلال عدد من المناسبات والمواسم أرهق المواطنين، خاصة الفئات الهشة التي تعاني من تداعيات الأوضاع الاقتصادية. وأشار إلى أن بعض الإصلاحات والتغييرات التي مست برامج الدعم والحماية الاجتماعية أثارت تساؤلات واسعة حول مدى قدرتها على الاستجابة الفعلية لانتظارات الفئات المستفيدة.

وفي رسالة حملت أبعاداً سياسية وتنظيمية، أعلن بنكيران أنه لن يخوض سباق ولاية جديدة على رأس الأمانة العامة للحزب بعد انتهاء ولايته الحالية، داعياً في المقابل إلى مواجهة كل الممارسات التي من شأنها التأثير على نزاهة العملية الانتخابية أو إفساد التنافس الديمقراطي، ومشدداً على ضرورة حماية الإرادة الشعبية من أي محاولات للتأثير عليها بالمال أو النفوذ.

واختتم بنكيران كلمته بالتأكيد على تمسكه بالثوابت الوطنية واحترام المؤسسات الدستورية، معتبراً أن المؤسسة الملكية تظل ركيزة الاستقرار وضمانة توازن الدولة، وأن الاختلافات السياسية مهما بلغت حدتها يجب أن تبقى داخل إطار الاحترام المتبادل والالتزام بقواعد العمل الديمقراطي والمؤسساتي.


لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك