أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م
عاد موضوع الأمن الغذائي بالمغرب إلى
واجهة النقاش الاجتماعي عقب صدور معطيات مؤشر الجوع العالمي لسنة 2026، الذي وضع
المغرب في المرتبة السابعة والأربعين من أصل 122 دولة، ضمن فئة البلدان التي تسجل
مستوى منخفضاً من الجوع، غير أن هذه النتيجة لا تعني اختفاء التحديات المرتبطة
بالتغذية والفقر.
وتشير المعطيات المنشورة حول المؤشر
إلى أن نحو 6.5 في المائة من المغاربة يعانون من نقص التغذية، فيما تسجل نسبة مهمة
من الأطفال تأخراً في النمو، وهي مؤشرات تبرز أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى
ضمان حصول الأسر على غذاء كاف ومتوازن، خصوصاً في الفئات الأكثر هشاشة.
وتتداخل أسباب هذه الصعوبات مع مجموعة
من العوامل الاجتماعية والاقتصادية، من بينها محدودية الدخل لدى بعض الأسر،
وارتفاع تكاليف المعيشة، والتفاوتات المجالية، فضلاً عن الصعوبات التي تواجه بعض
المناطق في الوصول إلى خدمات صحية واجتماعية تساعد على الوقاية من سوء التغذية.
وتنعكس هذه التحديات بصورة خاصة على
الأطفال، إذ ترتبط التغذية السليمة بالنمو الجسدي والذهني والقدرة على التعلم، ما
يجعل توفير وجبات متوازنة ومتابعة صحة الأطفال مسؤولية مشتركة بين الأسر والمؤسسات
الصحية والتربوية والجهات المكلفة بالحماية الاجتماعية.
ويرى متتبعون أن معالجة هذه الإشكالات
لا تقتصر على توفير المواد الغذائية، بل تتطلب أيضاً تحسين القدرة الشرائية للأسر،
وتوسيع برامج الدعم الموجهة للفئات المحتاجة، وتعزيز التوعية بالتغذية الصحية، مع
إيلاء اهتمام خاص للنساء الحوامل والأطفال خلال السنوات الأولى من العمر.
كما تبرز أهمية التنسيق بين السياسات
الاجتماعية والصحية والفلاحية، بما يضمن استدامة توفير الغذاء وتحسين جودته، إلى
جانب تطوير آليات رصد أوضاع الأسر التي تواجه صعوبات في تلبية حاجاتها الأساسية،
حتى تصل المساعدات إلى مستحقيها بصورة أكثر فعالية.
وبينما يعكس ترتيب المغرب في المؤشر
تقدماً نسبياً في مواجهة الجوع، فإن استمرار بعض مؤشرات نقص التغذية يذكر بأن
التحدي الحقيقي يتمثل في ضمان غذاء كاف وصحي لجميع المواطنين، وتحويل المؤشرات
الإيجابية إلى تحسن ملموس في الحياة اليومية للأسر، ولا سيما الأطفال والفئات
محدودة الدخل.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك