أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م
رغم المؤشرات
التي تتحدث عن تحسن النمو الاقتصادي وتسارع الاستثمارات والمشاريع الكبرى في
المغرب، فإن شريحة واسعة من المواطنين لا تزال تشعر بأن ثمار هذا النمو لا تصل إلى
موائدها بالشكل الكافي، في وقت تتزايد فيه الضغوط المرتبطة بالبطالة وارتفاع
تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، لتبرز مفارقة واضحة بين الأرقام
الاقتصادية والواقع اليومي للأسر.
وتشير
المعطيات الدولية إلى أن الاقتصاد المغربي يواصل تسجيل معدلات نمو مهمة، مدفوعا
بالاستثمارات العمومية وانتعاش بعض القطاعات، غير أن المؤسسات الدولية نفسها تحذر
من استمرار ضعف سوق الشغل وارتفاع البطالة، وهو ما يجعل النمو الاقتصادي غير كاف
وحده لضمان تحسن ملموس في حياة جميع المواطنين، خصوصا الفئات الهشة والشباب
والعمال الذين يجدون صعوبة في الحصول على دخل مستقر.
وتبقى البطالة
من أبرز العوامل التي تغذي الإحساس بالفقر، إذ إن غياب فرص العمل المستقرة يعني
بالنسبة لكثير من الأسر فقدان مصدر الدخل أو الاعتماد على أعمال مؤقتة وغير مضمونة،
بينما تواجه فئات أخرى ارتفاع تكاليف السكن والنقل والغذاء والخدمات، الأمر الذي
يجعل أي زيادة محدودة في الدخل عاجزة عن مواكبة الاحتياجات اليومية المتزايدة.
وفي الوقت
الذي تتقدم فيه مشاريع البنية التحتية والاستثمارات الكبرى، يطرح الشارع المغربي
سؤالا متكررا حول مدى انعكاس هذه الدينامية الاقتصادية على الحياة الاجتماعية،
خصوصا في المناطق التي تعاني من ضعف فرص العمل وتراجع النشاط الفلاحي بسبب الجفاف،
حيث ما زالت الفوارق بين المدن والقرى وبين الفئات الاجتماعية تشكل أحد أكبر
التحديات أمام تحقيق تنمية يشعر بها المواطن بشكل مباشر.
وهكذا تبدو
المفارقة أكثر وضوحا، فالمغرب يسجل نموا اقتصاديا واستثمارات متزايدة، لكن المواطن
الفقير لا ينتظر أرقاما جديدة بقدر ما ينتظر تحسنا حقيقيا في دخله وفرص العمل
وقدرته على تحمل تكاليف الحياة، وهو ما يجعل محاربة الفقر وتقليص الفوارق
الاجتماعية وخلق وظائف مستقرة الاختبار الحقيقي لأي نجاح اقتصادي، لأن النمو الذي
لا ينعكس على حياة الفئات الأكثر هشاشة يظل ناقصا مهما بدت أرقامه كبيرة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك