المغرب بين فخ الفقر الصامت وتآكل الطبقة المتوسطة وأزمة تتوسع بلا ضجيج

المغرب بين فخ الفقر الصامت وتآكل الطبقة المتوسطة وأزمة تتوسع بلا ضجيج
مجتمع / الجمعة 24 أبريل 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.إيطاليا

يشهد المغرب خلال السنوات الأخيرة تحولات اجتماعية عميقة تعكس تصاعد ضغط الفقر في عدد من الفئات، بشكل لم يعد يقتصر على المناطق الهامشية فقط، بل بدأ يمتد تدريجياً نحو الطبقة المتوسطة التي كانت تُعتبر لفترة طويلة صمام أمان اجتماعي. هذا التحول يطرح أسئلة حادة حول قدرة النمو الاقتصادي على حماية التوازن الاجتماعي في ظل ارتفاع التكاليف وتراجع القدرة الشرائية.

في المدن الكبرى، يظهر الفقر بشكل غير مباشر لكنه أكثر تعقيداً، حيث تتزايد الأسر التي تواجه صعوبات في تغطية مصاريف السكن، التعليم، والصحة، رغم وجود دخل ثابت. هذا النوع من الفقر الجديد لا يُقاس فقط بالدخل، بل بمستوى الضغط المالي اليومي الذي يجعل الحياة أكثر هشاشة وأقل استقراراً، ويؤدي إلى تقلص تدريجي في جودة العيش.

في المناطق القروية والجبلية، يتخذ الفقر شكلاً أكثر حدة ووضوحاً، حيث تعاني بعض الأسر من محدودية فرص الشغل وضعف البنيات التحتية والخدمات الأساسية، ما يدفع إلى الهجرة الداخلية نحو المدن. هذه الهجرة تزيد الضغط على المراكز الحضرية وتخلق نوعاً من التوسع العشوائي في الهوامش الحضرية، حيث تتشكل أحياء جديدة تعاني من نقص الخدمات.

اقتصادياً، يرتبط تفاقم الفقر بعدة عوامل متداخلة، من بينها ارتفاع الأسعار، تقلبات سوق الشغل، وتأثيرات الجفاف على القطاع الفلاحي، الذي لا يزال يشكل مصدراً رئيسياً للدخل في عدد من المناطق. هذا التداخل يجعل معالجة الظاهرة أكثر تعقيداً، لأنها لم تعد مرتبطة بسبب واحد بل بمنظومة كاملة من الاختلالات.

اجتماعياً، ينعكس الفقر على بنية الأسرة المغربية، حيث تتزايد الضغوط على الأسر لتغطية الاحتياجات الأساسية، ما يؤدي أحياناً إلى تقليص الإنفاق على التعليم أو الصحة أو التغذية الجيدة، وهو ما يخلق حلقة مفرغة تعيد إنتاج الهشاشة عبر الأجيال.

في الخلفية، يظهر أن الفقر في المغرب لم يعد مجرد مؤشر اقتصادي، بل أصبح ظاهرة اجتماعية مركبة تمس الاستقرار المجتمعي وتؤثر على التماسك الداخلي، في ظل تزايد الفوارق بين الفئات الاجتماعية واتساع دائرة الإحساس بعدم العدالة.

يبدو أن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في تقليص نسب الفقر، بل في إعادة بناء نموذج اجتماعي قادر على حماية الطبقات الهشة والمتوسطة معاً، حتى لا يتحول الفقر من حالة محدودة إلى واقع واسع وصامت يعيد تشكيل المجتمع من الداخل.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك