كيف عمّقت حكومة أخنوش أزمة البطالة وسط الشباب المغربي

كيف عمّقت حكومة أخنوش أزمة البطالة وسط الشباب المغربي
مجتمع / الثلاثاء 26 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:أميمة . م

يشكل ملف البطالة في المغرب أحد أكثر القضايا الاجتماعية حساسية وإثارة للجدل، خاصة في صفوف الشباب الذين يواجهون صعوبات متزايدة في الاندماج داخل سوق الشغل. ورغم الوعود الحكومية المتكررة بإحداث مناصب شغل وتحسين مناخ الاستثمار، ما تزال الفجوة قائمة بين الخطاب السياسي والواقع المعيشي، حيث تتسع دائرة العاطلين عن العمل في المدن كما في الأوساط القروية، في ظل محدودية الفرص وضعف دينامية التشغيل.

في عهد حكومة عزيز أخنوش، برز خطاب طموح حول دعم المقاولات وتشجيع الاستثمار باعتباره مدخلًا أساسيًا لخلق فرص العمل، غير أن النتائج على الأرض تبدو أقل من مستوى التوقعات. فعدد من البرامج المعلنة لم يترجم إلى تحول ملموس في نسب التشغيل، بينما ظل الشباب يواجهون شروطًا معقدة للدخول إلى سوق العمل، سواء من حيث الخبرة المطلوبة أو ضعف التكوين الملائم أو محدودية العرض الحقيقي للوظائف.

تفاقم هذا الوضع مع استمرار الضغط الاقتصادي وارتفاع كلفة المعيشة، ما جعل البحث عن العمل ضرورة ملحة لا مجرد خيار اجتماعي. وفي ظل هذا السياق، لجأ العديد من الشباب إلى حلول بديلة مثل العمل غير المهيكل أو الهجرة نحو الخارج، في تعبير واضح عن فقدان الثقة في قدرة السياسات العمومية الحالية على تقديم حلول فعالة ومستدامة لأزمة البطالة.

الانتقادات الموجهة للحكومة لا تقتصر على الأرقام، بل تمتد إلى طريقة تدبير الملف الاجتماعي برمته، حيث يرى منتقدون أن المقاربة المعتمدة ما تزال أقرب إلى التدبير التقني بدل رؤية اقتصادية اجتماعية شاملة قادرة على خلق فرص شغل حقيقية. كما يُؤخذ على الحكومة بطء التفاعل مع التحولات الديمغرافية المتسارعة التي تفرض ضغطًا إضافيًا على سوق العمل، خاصة مع تزايد أعداد الخريجين سنويًا.

يظل ملف البطالة عنوانًا بارزًا لاختبار السياسات العمومية في المغرب، ومؤشرًا حساسًا على مدى نجاح أو تعثر الحكومة في الاستجابة لتطلعات جيل كامل يبحث عن موقعه في سوق الشغل. وبين وعود الإصلاح وواقع الأرقام، يستمر الإحساس العام بأن الحلول ما تزال دون مستوى الانتظارات، وأن أزمة التشغيل مرشحة لمزيد من التعقيد ما لم تتغير المقاربة بشكل جذري.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك