سوق الشغل في المغرب بين بطء الاندماج وضغط البطالة في صفوف الشباب

سوق الشغل في المغرب بين بطء الاندماج وضغط البطالة في صفوف الشباب
مجتمع / الأربعاء 27 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء

يبقى ملف التشغيل في المغرب من أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية المطروحة، في ظل استمرار صعوبات إدماج فئات واسعة من الشباب في سوق العمل. ورغم البرامج الحكومية والمبادرات الموجهة لدعم التشغيل، فإن الفجوة بين العرض والطلب ما تزال قائمة، ما يكرس حالة من القلق الاجتماعي خصوصًا لدى خريجي الجامعات والتكوين المهني.

تتجلى حدة هذه الإشكالية في كون جزء مهم من الاقتصاد لا يزال يعتمد على قطاعات غير مهيكلة، لا توفر استقرارًا مهنيًا ولا حماية اجتماعية كافية. هذا الوضع يدفع العديد من الشباب إلى قبول أعمال مؤقتة أو غير مستقرة، في غياب فرص حقيقية تضمن مسارًا مهنيًا واضحًا وطويل الأمد.

كما أن التحولات التكنولوجية الحديثة بدأت تؤثر بدورها على طبيعة الوظائف المطلوبة، حيث أصبحت بعض المهن التقليدية تتراجع أمام الطلب المتزايد على المهارات الرقمية والتقنية. هذا التحول يفرض تحديات إضافية على منظومة التعليم والتكوين، التي تجد نفسها مطالبة بمواكبة سريعـة لمتطلبات سوق متغير باستمرار.

في المقابل، يواجه المستثمرون بدورهم تحديات مرتبطة بالمناخ الاقتصادي العام، وكلفة التشغيل، والإجراءات الإدارية، ما يؤثر أحيانًا على وتيرة خلق فرص الشغل. هذا التداخل بين عوامل اقتصادية واجتماعية يجعل من ملف التشغيل قضية معقدة تتطلب مقاربة شاملة تتجاوز الحلول الجزئية.

يبقى سوق العمل في المغرب أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرته على استيعاب الأعداد المتزايدة من الشباب الباحثين عن فرص، وتحويل النمو الاقتصادي إلى فرص شغل فعلية تساهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والحد من مظاهر الهشاشة.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك