أنتلجنسيا المغرب:أبو دعاء
يتواصل تنفيذ ورش الحماية الاجتماعية
في المغرب باعتباره أحد أبرز الإصلاحات الاجتماعية، مع مواصلة توسيع الاستفادة من
التغطية الصحية والدعم الاجتماعي المباشر، ويهدف هذا الورش إلى بناء منظومة أكثر
شمولاً تستهدف الأسر والأفراد وفق معايير اجتماعية واقتصادية واضحة، بما يسمح
بتوجيه المساعدات إلى الفئات التي تحتاج إليها فعلاً وتحسين قدرتها على مواجهة
تكاليف المعيشة.
ويأتي تعميم التغطية الصحية ضمن
المحاور الأساسية لهذا الإصلاح، حيث أصبح عدد كبير من المواطنين يستفيدون من نظام
التأمين الإجباري عن المرض، مع مواصلة العمل على إدماج الفئات التي كانت خارج
منظومة التأمين، ويهدف هذا التوجه إلى ضمان حصول المواطنين على العلاج والرعاية
الصحية دون أن تشكل التكاليف المرتفعة عائقاً أمام الاستفادة من الخدمات الطبية
الضرورية.
كما يمثل الدعم الاجتماعي المباشر أحد
أهم مكونات المنظومة الجديدة، إذ يعتمد على استهداف الأسر بناءً على وضعيتها
الاجتماعية والاقتصادية، بدلاً من الاعتماد فقط على آليات الدعم العامة، ويهدف هذا
النظام إلى مساعدة الأسر الأكثر احتياجاً على تحمل جزء من أعباء المعيشة، خصوصاً
بالنسبة للأسر التي تضم أطفالاً أو أشخاصاً في وضعيات اجتماعية صعبة.
ويطرح هذا الورش في الوقت نفسه تحديات
مرتبطة بفعالية الاستهداف ودقة البيانات وسرعة معالجة طلبات الاستفادة، إلى جانب
ضرورة ضمان وصول الدعم إلى المستحقين في مختلف المناطق دون عراقيل إدارية، كما تظل
مراقبة المنظومة وتقييم نتائجها بشكل مستمر ضرورية للتأكد من أن الأموال العمومية
تحقق الأهداف الاجتماعية المحددة لها وتساهم فعلياً في تقليص الفوارق.
ويرتبط نجاح الحماية الاجتماعية
بقدرتها على تحسين حياة المواطنين بشكل ملموس وليس فقط بتوسيع عدد المستفيدين،
ولذلك يظل الرهان الأساسي هو ضمان استدامة التمويل وتحسين جودة الخدمات الصحية
والاجتماعية وتطوير آليات الاستهداف، بما يسمح ببناء شبكة أمان اجتماعي قادرة على
حماية الأسر المغربية من الأزمات وتحسين مستوى عيش الفئات الأكثر هشاشة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك