أزمة القاصرين في سبتة تتفاقم وإسبانيا تعيد حساباتها وسط خلافات حول الأرقام والحلول

أزمة القاصرين في سبتة تتفاقم وإسبانيا تعيد حساباتها وسط خلافات حول الأرقام والحلول
مجتمع / الجمعة 28 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أبو ملاك

تتواصل تداعيات موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها سبتة في نهاية يوليوز، وسط تركيز متزايد على وضع القاصرين الذين وصلوا إلى المدينة، وبعد تضارب كبير في الأرقام الرسمية، أعادت السلطات الإسبانية مراجعة قواعد البيانات لتستقر التقديرات الحالية على نحو 1500 قاصر جرى تحديدهم، بينما تؤكد السلطات أن عمليات التحقق لا تزال مستمرة، وتكشف هذه الأزمة حجم الضغط الذي تواجهه منظومة حماية الطفولة في المدينة وقدرتها المحدودة على الاستيعاب.

وتسعى السلطات الإسبانية إلى إيجاد حلول عاجلة لتخفيف الضغط على مراكز الإيواء، من خلال نقل جزء من القاصرين إلى مناطق أخرى داخل إسبانيا، كما تم تخصيص 25 مليون يورو لمساعدة سبتة على تغطية تكاليف الإيواء والغذاء والرعاية الصحية والخدمات الأساسية، وتأتي هذه الخطوة في وقت تطالب فيه السلطات المحلية بتدخل أكبر من الحكومة المركزية، بينما تواجه خطط توزيع القاصرين رفضاً من بعض المناطق الإسبانية.

ويزيد اختلاف الأرقام من تعقيد الأزمة، فقد ارتفعت التقديرات الرسمية خلال الأسابيع الماضية من أرقام أقل إلى أكثر من ألفي قاصر، قبل أن تعود السلطات إلى خفض العدد بعد اكتشاف تكرار بعض الملفات في قاعدة البيانات، وأكدت وزارة الداخلية أن المشكلة كانت مرتبطة بتسجيل بعض القاصرين أكثر من مرة، بينما لا تزال عملية التدقيق مستمرة، وهو ما يعني أن العدد النهائي قد يتغير مرة أخرى خلال الأيام المقبلة.

وتحظى قضية إعادة القاصرين إلى المغرب باهتمام كبير في النقاش الدائر، خصوصاً أن جزءاً منهم يحمل الجنسية المغربية، وتقول السلطات الإسبانية إن إعادة الأطفال يجب أن تتم وفق الإجراءات القانونية وبما يضمن مصلحتهم الفضلى، بينما تبقى عملية لم شمل الأسر واحدة من الخيارات المطروحة، وتحتاج هذه العملية إلى التحقق من هوية القاصرين وأوضاع أسرهم والظروف التي يمكن أن يعودوا إليها قبل اتخاذ أي قرار.

وتكشف أزمة سبتة عن تحد اجتماعي وإنساني يتجاوز مسألة الهجرة وحدها، فالقضية تتعلق بآلاف الأطفال والمراهقين الذين يحتاجون إلى الحماية والرعاية والاستقرار، كما تضع إسبانيا والمغرب أمام مسؤولية مشتركة لإيجاد حلول تحترم حقوق القاصرين وتمنع تكرار مثل هذه الأزمات، ومع استمرار عمليات تحديد الهوية وإعادة تنظيم مراكز الاستقبال، يبقى مستقبل هؤلاء الأطفال أحد أكثر الملفات الاجتماعية حساسية بين البلدين.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك