عيد الشباب في المغرب يتحول إلى سؤال صعب..من يفتح أبواب المستقبل أمام جيل يواجه البطالة والفقر والمخدرات

عيد الشباب في المغرب يتحول إلى سؤال صعب..من يفتح أبواب المستقبل أمام جيل يواجه البطالة والفقر والمخدرات
مجتمع / الجمعة 21 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

بقلم : مروة . س

يأتي عيد الشباب هذه السنة في ظل نقاش اجتماعي واسع حول واقع فئة تمثل إحدى أهم ركائز المجتمع المغربي، وهي فئة الشباب التي يفترض أن تكون في قلب السياسات العمومية ومشاريع التنمية. وبينما تشكل المناسبة فرصة للاحتفاء بطاقات الشباب وطموحاتهم، فإن الواقع اليومي يكشف عن تحديات ثقيلة تواجه عددا كبيرا منهم، تبدأ من صعوبة الحصول على عمل مستقر، ولا تنتهي عند ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة على تحقيق الاستقلال المادي وبناء حياة أسرية مستقرة، وهو ما يجعل الحديث عن مستقبل الشباب مرتبطا بشكل مباشر بقدرة الدولة والمجتمع على توفير فرص حقيقية وليس فقط شعارات وبرامج مؤقتة.

وتبقى البطالة واحدة من أكثر القضايا التي تؤرق الشباب والأسر المغربية، خصوصا عندما يجد الشاب نفسه بعد سنوات طويلة من الدراسة أمام أبواب مغلقة وسوق شغل لا يوفر دائما العدد الكافي من فرص العمل التي تتناسب مع حجم الطلب. فالحصول على شهادة لم يعد بالنسبة للكثيرين ضمانة للولوج إلى وظيفة، بينما يضطر آخرون إلى قبول أعمال مؤقتة أو غير مستقرة لا تمنحهم الشعور بالأمان المهني ولا تمكنهم من التخطيط لمستقبلهم. وفي ظل ارتفاع تكاليف السكن والزواج ومتطلبات الحياة اليومية، أصبح الاستقلال الاقتصادي حلما مؤجلا بالنسبة إلى شريحة من الشباب.

ولا يمكن فصل البطالة عن الفقر والهشاشة الاجتماعية، إذ إن ضعف الدخل وارتفاع المصاريف يضغطان على الأسر ويجعلان الشباب أكثر عرضة للإحباط والشعور بانسداد الأفق. وفي بعض المناطق، خصوصا التي تعاني من محدودية فرص العمل والاستثمار، يصبح البحث عن فرصة للهجرة خيارا يراود الكثيرين، حتى وإن كانت الطريق محفوفة بالمخاطر. وما شهدته بعض مناطق الشمال خلال الفترة الأخيرة من محاولات جماعية للهجرة يعكس، في جانب منه، حجم اليأس الذي يمكن أن يصل إليه بعض الشباب عندما يشعرون بأن المستقبل في الداخل لا يقدم لهم ما يكفي من الأمل.

والأكثر خطورة أن الإحباط والفراغ الاجتماعي قد يدفعان بعض الشباب إلى سلوكيات مدمرة، وفي مقدمتها تعاطي المخدرات والإدمان. فالمخدرات لا تمثل فقط مشكلة أمنية أو صحية، وإنما أصبحت في بعض الأوساط قضية اجتماعية مرتبطة بالبطالة والهشاشة وغياب التأطير والفراغ، حيث يجد بعض الشباب أنفسهم أمام بيئة تستغل ضعفهم النفسي والاجتماعي وتدفعهم تدريجيا إلى الإدمان. وتزداد خطورة الظاهرة عندما تتحول المخدرات من تجربة عابرة إلى اعتماد دائم يؤثر على الدراسة والعمل والعلاقات الأسرية والصحة النفسية والجسدية.

ومن هنا، فإن مواجهة هذه التحديات لا يمكن أن تتم فقط من خلال المقاربة الأمنية أو العقوبات، وإنما تحتاج إلى سياسة اجتماعية متكاملة تبدأ من المدرسة والأسرة، وتمر عبر توفير فضاءات رياضية وثقافية وشبابية حقيقية، وتنتهي بإيجاد فرص العمل والتكوين والتأهيل. فالشاب الذي يجد وظيفة مستقرة، وفضاء يمارس فيه الرياضة، ومؤسسة ثقافية تحتضن طاقاته، ومسارا واضحا لبناء مستقبله، يكون أقل عرضة للوقوع في الفراغ والإدمان واليأس.

ويطرح عيد الشباب كذلك سؤال الهجرة، التي أصبحت بالنسبة إلى عدد من الشباب المغربي أكثر من مجرد رغبة في السفر، بل تحولت لدى البعض إلى حلم بالخلاص من واقع اجتماعي واقتصادي صعب. والمقلق أن بعض الشباب أصبح مستعدا للمخاطرة بحياته في البحر أو عبر طرق غير آمنة، في مشهد يعكس حجم الفجوة بين طموحات هذا الجيل والإمكانات المتاحة أمامه. ولذلك فإن الحد من الهجرة الخطرة لا يكون فقط بمنع العبور، وإنما بمعالجة الأسباب التي تجعل الشاب يفكر أصلا في ترك بلده والمخاطرة بحياته من أجل مستقبل مجهول.

إن الاحتفال بالشباب لا ينبغي أن يقتصر على المناسبات الوطنية، لأن الشباب يحتاج إلى سياسات مستمرة يشعر من خلالها أن الدولة والمجتمع ينظران إليه باعتباره شريكا في صناعة المستقبل. المطلوب هو تحويل طاقة الشباب من البطالة إلى الإنتاج، ومن الفراغ إلى الإبداع، ومن اليأس إلى الأمل، ومن الإدمان إلى الرياضة والثقافة والعمل. فالمغرب الذي يريد بناء اقتصاد قوي ومجتمع متماسك يحتاج قبل كل شيء إلى شباب يشعر بأن له مكانا حقيقيا في هذا المستقبل.

وفي النهاية، فإن عيد الشباب يجب أن يكون مناسبة لطرح الأسئلة الصعبة وليس فقط للاحتفال، هل يحصل الشباب على فرص عادلة في العمل؟ هل تستطيع الأسر ذات الدخل المحدود توفير حياة كريمة لأبنائها؟ وهل نملك ما يكفي من البرامج لمحاربة الإدمان والحد من انتشار المخدرات؟ وهل يشعر الشاب المغربي بأن مستقبله يمكن أن يبنى داخل وطنه؟ الإجابة عن هذه الأسئلة ستحدد إلى حد كبير شكل المغرب خلال السنوات المقبلة، لأن مستقبل البلاد لا يقاس فقط بعدد المشاريع المنجزة، وإنما أيضا بمدى قدرة شبابها على العيش بكرامة، والعمل بأمان، وبناء أسرهم، وتحقيق أحلامهم دون أن يضطروا إلى البحث عن الخلاص في الهجرة أو المخدرات أو اليأس.

 

 

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك