أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء
تتواصل بجهة
الدار البيضاء سطات الجهود الرامية إلى توسيع نطاق الاستفادة من الماء الصالح
للشرب، من خلال برنامج يستهدف عددًا من المراكز والقرى والدواوير التي لا تزال
تواجه تحديات مرتبطة بالولوج إلى هذه الخدمة الأساسية. ويأتي هذا البرنامج في سياق
متواصل لتعزيز البنيات التحتية المائية وتقليص الفوارق المجالية في الاستفادة من
الخدمات الأساسية، خصوصًا بالمناطق القروية وشبه الحضرية.
ويشمل
البرنامج، وفق المعطيات المتداولة، نحو 446 مركزًا ودوارًا على مستوى الجهة، في
إطار مشاريع تهدف إلى تحسين ظروف تزويد السكان بالماء الصالح للشرب وربط المناطق
التي تعرف خصاصًا أو صعوبات في الولوج إلى الشبكات. وتكتسي هذه المشاريع أهمية
اجتماعية بالنظر إلى الارتباط المباشر للماء بالحياة اليومية للأسر، سواء بالنسبة
للاستهلاك المنزلي أو النظافة أو مختلف الاحتياجات الأساسية.
وتواجه بعض
المناطق القروية تحديات مرتبطة بتباعد التجمعات السكانية وصعوبة التضاريس وارتفاع
كلفة إنشاء شبكات التوزيع، وهي عوامل تجعل إيصال الماء إلى جميع السكان يتطلب
استثمارات وتجهيزات على مراحل. ولذلك تندرج برامج تعميم الماء ضمن المشاريع التي
تراهن عليها السلطات والمؤسسات المعنية لتحسين مستوى الخدمات العمومية وتقريبها من
المواطنين، خصوصًا في المناطق التي ظلت لفترات طويلة تعتمد على مصادر مائية محدودة
أو بعيدة عن التجمعات السكنية.
ويكتسي هذا
الورش أهمية إضافية في ظل الضغوط التي تعرفها الموارد المائية بالمغرب خلال
السنوات الأخيرة، نتيجة توالي فترات الجفاف وتراجع التساقطات في عدد من المناطق.
وأصبح تأمين التزويد بالماء الصالح للشرب يتطلب، إلى جانب توسيع الشبكات، تدبير
الموارد المتاحة بطريقة أكثر استدامة، والحد من الهدر، وتعزيز البنيات التي تسمح
بتوفير المياه للسكان بشكل منتظم.
ومن المنتظر
أن تساهم مشاريع الربط والتجهيز في تحسين الظروف الاجتماعية للأسر المستفيدة،
خصوصًا في المناطق التي كانت تضطر فيها بعض العائلات إلى قطع مسافات للحصول على
المياه أو الاعتماد على مصادر غير مرتبطة بالشبكات العمومية. كما يمكن أن ينعكس
تحسين الولوج إلى الماء على عدد من الجوانب المرتبطة بالصحة والنظافة وظروف العيش،
إلى جانب تقليص الأعباء اليومية التي تتحملها الأسر في المناطق التي تعرف نقصًا في
هذه الخدمة.
ولا تقتصر أهمية
البرنامج على توفير المياه للسكان فحسب، بل ترتبط أيضًا بتقليص الفوارق بين
المناطق الحضرية والقروية في مجال الخدمات الأساسية. فالفوارق المجالية في الولوج
إلى الماء ظلت من القضايا التي تحظى باهتمام متزايد في السياسات العمومية، خصوصًا
مع ارتفاع الطلب على الموارد المائية وتزايد الحاجة إلى تجهيز المناطق النائية
وربطها بالشبكات الحديثة.
وتظل فعالية
هذه المشاريع مرتبطة بسرعة إنجاز البنيات التحتية وضمان استمرارية الخدمة وجودة
المياه، إلى جانب الصيانة المنتظمة للشبكات والتجهيزات بعد دخولها حيز الاستغلال.
كما يتطلب نجاح برامج تعميم الماء مواصلة الاستثمارات في تعبئة الموارد المائية
وحمايتها، حتى تتمكن المناطق المستفيدة من الحفاظ على إمدادات مستقرة في مواجهة
التحديات المناخية والمائية المتزايدة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك