القدرة الشرائية تعود إلى صدارة القلق المغربي والأسر تكافح أمام ارتفاع كلفة المعيشة

القدرة الشرائية تعود إلى صدارة القلق المغربي والأسر تكافح أمام ارتفاع كلفة المعيشة
مجتمع / الأربعاء 19 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا المغرب:أبو ملاك

تعود القدرة الشرائية للأسر المغربية إلى واجهة النقاش الاجتماعي، في ظل استمرار شعور فئات واسعة بأن تكاليف الحياة أصبحت تضغط بشكل متزايد على ميزانياتها، خصوصاً بالنسبة للأسر محدودة ومتوسطة الدخل، فارتفاع مصاريف السكن والغذاء والنقل والتعليم والعلاج يجعل جزءاً من الأسر مضطراً إلى إعادة ترتيب أولوياته وتقليص عدد من النفقات، بينما لا تواكب بعض المداخيل بنفس السرعة التغيرات التي تعرفها كلفة المعيشة.

ويزداد الضغط عندما يتعلق الأمر بالمصاريف الأساسية التي يصعب الاستغناء عنها، إذ إن الأسرة مطالبة بتوفير الغذاء والسكن والطاقة والنقل قبل التفكير في باقي الاحتياجات، وهو ما يجعل أي ارتفاع في أسعار هذه الخدمات والمواد ينعكس مباشرة على ميزانية المنزل، كما أن الأسر التي لديها أطفال تواجه أعباء إضافية مرتبطة بالدراسة والملابس والنقل والعلاج، الأمر الذي يجعل تحسين الدخل وتخفيف تكاليف الحياة من أكثر المطالب الاجتماعية حضوراً.

وتطرح هذه الوضعية سؤالاً حول مدى فعالية برامج الدعم والحماية الاجتماعية في مواجهة الضغوط اليومية التي تواجهها الأسر، فالدعم يمكن أن يخفف جزءاً من الأعباء، لكنه لا يعوض الحاجة إلى توفير فرص عمل مستقرة وأجور قادرة على مواكبة تكاليف المعيشة، كما أن معالجة القدرة الشرائية تتطلب سياسات متكاملة تشمل مراقبة الأسواق ومحاربة المضاربات وتحسين المنافسة ودعم الإنتاج المحلي، إلى جانب حماية الفئات الأكثر هشاشة.

وبين المؤشرات الاقتصادية الرسمية والإحساس اليومي للمواطن، تستمر القدرة الشرائية في تشكيل واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل المجتمع المغربي، لأن المواطن لا يقيس الوضع الاقتصادي فقط من خلال معدلات النمو والاستثمار، وإنما من خلال ما يتبقى من راتبه بعد أداء مصاريف الشهر، ولذلك فإن تحسين مستوى المعيشة سيظل مرتبطاً بقدرة السياسات العمومية على تحويل النمو الاقتصادي إلى فرص عمل ودخل أفضل وخدمات عمومية أكثر جودة، بما يخفف الضغط عن الأسر ويعيد إليها شيئاً من الشعور بالأمان الاقتصادي.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك