أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء
دعت فيدرالية
المتقاعدين في المغرب، قبل أسبوع من موعد إجراء الانتخابات التشريعية، الأحزاب
السياسية إلى الوفاء بالتعهدات التي سبق أن قدمتها بشأن الملف المطلبي لهذه الفئة،
إلى جانب الأرامل وذوي الحقوق المرتبطين بها، معتبرة أن المرحلة الانتخابية تشكل
مناسبة لطرح قضايا المتقاعدين بشكل جدي، بعيداً عن الوعود التي لا تجد طريقها إلى
التنفيذ بعد انتهاء الاستحقاقات.
وجاء موقف
الفيدرالية على خلفية تعهد عدد من الأحزاب السياسية بإقرار زيادات متفاوتة في
معاشات التقاعد، إلى جانب الرفع من الحد الأدنى لهذه المعاشات إلى مستوى مماثل
للحد الأدنى للأجور، وهو ما أعاد ملف التقاعد إلى واجهة النقاش الاجتماعي والسياسي
بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات.
وترى
الفيدرالية أن المتقاعدين لا ينبغي أن يتحولوا إلى مجرد فئة يتم استحضار مطالبها
خلال الحملات الانتخابية، قبل أن تتراجع الأولوية الممنوحة لملفهم بعد انتهاء
الاستحقاقات. وعبرت، في بيان صادر عن مكتبها التنفيذي، عن رفضها لما وصفته بتحويل
المتقاعدين إلى “ورقة انتخابية عابرة”، مؤكدة أن هذه الفئة لها مطالب اجتماعية
واضحة تنتظر حلولاً عملية ومستدامة.
وشددت
الفيدرالية على أن المتقاعدين لا يمثلون، وفق تصورها، مجرد أرقام في سجلات
الإدارات العمومية، وإنما يشكلون شريحة واسعة من المجتمع لها حضورها وتأثيرها،
معتبرة أن مواقف الأحزاب من ملف المعاشات ستكون محل متابعة من طرف المتقاعدين
والأرامل وذوي الحقوق خلال المرحلة الانتخابية.
ويتصدر
المطالب التي تطرحها فيدرالية المتقاعدين إقرار زيادة عامة وفورية بقيمة 2000 درهم
شهرياً في معاشات التقاعد، وهو مطلب تعتبره الفيدرالية جزءاً أساسياً من تصورها
لتحسين الوضعية الاجتماعية لهذه الفئة، في ظل ما تصفه بارتفاع تكاليف المعيشة
وتزايد الأعباء التي تواجهها الأسر.
كما تطالب
الفيدرالية بإلزام مختلف صناديق التقاعد بألا يقل الحد الأدنى للمعاش عن 3000 درهم
شهرياً، معتبرة أن اعتماد حد أدنى موحد من شأنه أن يوفر مستوى من الحماية
الاجتماعية للمتقاعدين الذين يحصلون على معاشات منخفضة، ويساهم في ضمان شروط عيش
أكثر استقراراً بالنسبة لهذه الفئة.
ويمتد الملف
المطلبي كذلك إلى وضعية الأرامل وذوي الحقوق، حيث تشدد الفيدرالية على ضرورة
استفادة الأرملة من معاش التقاعد كاملاً بدل الاقتصار على نصف المعاش، معتبرة أن
هذا المطلب يرتبط، بحسب طرحها، بالحفاظ على كرامة الأرملة وضمان قدر أكبر من الاستقرار
الأسري والاجتماعي.
ويأتي هذا
المطلب في سياق أوسع من النقاش حول أنظمة التقاعد وطرق احتساب المعاشات والحقوق
التي تنتقل إلى ذوي الحقوق بعد وفاة المتقاعد. وترى الفيدرالية أن وضعية الأرملة
تستوجب معالجة خاصة، بالنظر إلى المسؤوليات والأعباء التي قد تتحملها الأسرة بعد
فقدان مصدر دخل أساسي.
وتطالب
الفيدرالية الأحزاب السياسية بتقديم مواقف واضحة بشأن هذه المطالب، وعدم الاكتفاء
بإطلاق وعود عامة خلال الفترة الانتخابية. كما تدعو إلى تحويل التعهدات المعلنة
إلى إجراءات وبرامج قابلة للتنفيذ، حتى يتمكن المتقاعدون من تقييم مدى جدية
المقترحات التي تقدمها مختلف القوى السياسية بشأن أوضاعهم الاجتماعية.
ويأتي تحرك
المتقاعدين في وقت يحتل فيه موضوع القدرة الشرائية والمعاشات والحماية الاجتماعية
مكانة بارزة في النقاش العمومي، باعتبار أن مستوى الدخل بعد الإحالة على التقاعد
يرتبط بصورة مباشرة بقدرة المتقاعد على مواجهة تكاليف السكن والعلاج والغذاء وباقي
المصاريف اليومية.
وتؤكد
الفيدرالية أن المتقاعدين راكموا خلال سنوات عملهم مساهمات وخدمات داخل مختلف
القطاعات، ولذلك فإن معالجة أوضاعهم الاجتماعية، من وجهة نظرها، ينبغي أن تكون
جزءاً من السياسات العمومية المرتبطة بالحماية الاجتماعية والعدالة الاجتماعية،
وليس مجرد ملف يتم استحضاره في المناسبات الانتخابية.
ومع اقتراب
موعد الانتخابات التشريعية، تضع الفيدرالية مطالبها أمام الأحزاب والمرشحين،
مطالبة بتوضيح مواقفهم بشأن الزيادة العامة في المعاشات، والحد الأدنى للمعاش،
ووضعية الأرامل وذوي الحقوق. كما تراهن على أن يحظى هذا الملف بنقاش جدي خلال
المرحلة المقبلة، وأن تكون التعهدات السياسية بشأنه قابلة للقياس والمتابعة بعد
انتهاء الانتخابات.
ويظل ملف
معاشات التقاعد من الملفات الاجتماعية التي تتقاطع فيها المطالب المعيشية مع
النقاش حول أنظمة الحماية الاجتماعية، وهو ما يجعل الاستجابة لمطالب المتقاعدين
مرتبطة أيضاً بالقدرة على إيجاد حلول مستدامة تراعي أوضاع الصناديق والالتزامات
المالية للدولة، إلى جانب ضمان الحماية الاجتماعية للفئات التي تحصل على معاشات منخفضة.
وبينما تستعد
الأحزاب السياسية لخوض الاستحقاق الانتخابي، تترقب شريحة المتقاعدين ما ستقدمه
البرامج الانتخابية من التزامات بشأن هذا الملف، في وقت تؤكد فيه الفيدرالية أن
مطالبها لا ترتبط فقط بالموسم الانتخابي، وإنما تعتبرها قضايا اجت
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك