أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء
مع اقتراب
موعد الانتخابات التشريعية المقرر في 23 شتنبر، تحولت أصوات الشباب إلى واحدة من
أهم أوراق المعركة الانتخابية، بعدما كثفت الأحزاب السياسية تحركاتها لاستمالة هذه
الفئة والتواصل معها بوسائل جديدة، خصوصاً عبر شبكات التواصل الاجتماعي والمرشحين
الشباب، ويأتي ذلك في ظل تساؤلات متزايدة حول مدى استعداد الشباب للانتقال من
التعبير عن مواقفهم في الفضاء الرقمي إلى المشاركة الفعلية داخل صناديق الاقتراع،
فيما تراهن الأحزاب على هذه الكتلة الانتخابية لتغيير موازين المنافسة.
وتحاول
الأحزاب تجاوز صورة تقليدية ارتبطت لسنوات بالخطاب السياسي الكلاسيكي، إذ أصبح
استقطاب الناخب الشاب يتطلب الاقتراب من قضاياه اليومية، وفي مقدمتها فرص الشغل
والتعليم والخدمات الاجتماعية والقدرة على تحسين المستقبل، كما لجأت قوى سياسية
إلى تقديم وجوه جديدة تنتمي إلى المجتمع المدني والوسط الجامعي في محاولة لإعطاء
حملاتها الانتخابية صورة أكثر قرباً من تطلعات الجيل الجديد، غير أن نجاح هذه
الاستراتيجية سيبقى رهيناً بمدى قدرة الأحزاب على تحويل الوعود إلى قناعة حقيقية
لدى الناخبين.
وتكتسب هذه
المعركة أهمية أكبر بسبب حالة التباعد السياسي التي يعبر عنها جزء من الشباب، حيث
لا يكفي بالنسبة إلى كثير منهم مجرد تغيير الخطاب أو الظهور بوجوه جديدة، بل
يريدون إجابات واضحة عن قضايا مرتبطة بحياتهم ومستقبلهم، وتظهر النقاشات الحالية
أن الانتخابات ستكون اختباراً لمدى قدرة المؤسسات والأحزاب على استعادة الثقة لدى
هذه الفئة، خصوصاً مع تصاعد النقاش حول المشاركة السياسية للشباب ودورهم في تحديد
اتجاه البلاد خلال السنوات المقبلة.
وفي المقابل،
تكشف معطيات الحملة الانتخابية أن الرهان لا يتعلق فقط بإقناع الشباب بالتصويت، بل
أيضاً بإقناعهم بأن المشاركة السياسية قادرة على إنتاج تغيير ملموس، فالانتخابات
الحالية تعرف منافسة على 395 مقعداً بمشاركة عدد كبير من اللوائح والمرشحين، بينما
تظل المشاركة ونسبة الإقبال من أبرز العوامل التي قد تحدد طبيعة النتائج، ولذلك
تحاول الأحزاب تقديم برامج تتضمن وعوداً اقتصادية واجتماعية تتعلق بالتشغيل
والاستثمار والحماية الاجتماعية والخدمات الأساسية أملاً في تحويل المطالب
الشبابية إلى أصوات انتخابية.
ومع دخول
الحملة الانتخابية أيامها الحاسمة، يبدو أن السؤال الحقيقي لم يعد فقط من سيفوز
بالمقاعد، بل من سيتمكن من إقناع جيل جديد بأن صوته يستحق أن يوضع في صندوق
الاقتراع، فإقبال الشباب قد يمنح الانتخابات زخماً سياسياً مختلفاً ويعيد تشكيل
حسابات الأحزاب، بينما قد يؤدي استمرار العزوف إلى إبقاء المشهد السياسي أسيراً
للكتل الانتخابية التقليدية، وبين الاحتمالين تتجه الأنظار إلى 23 شتنبر لمعرفة ما
إذا كان الشباب سيكتفون بمراقبة المنافسة أم سيصبحون القوة التي تحسم نتيجتها.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك