أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا
دخل التصعيد العسكري بين الولايات
المتحدة وإيران مرحلة جديدة، بعدما استهدفت ضربات جوية أميركية ليل الاثنين موقعين
إيرانيين مخصصين لإطلاق الصواريخ، وقال الجيش الأميركي إن هذه المواقع كانت قادرة
على إطلاق ذخائر بحرية صغيرة يمكن استخدامها في زرع الألغام داخل المياه المحيطة
بمضيق هرمز، في خطوة تعكس تنامي المخاوف الأميركية من أي محاولة إيرانية لتعطيل
حركة الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
وبحسب القيادة المركزية الأميركية،
رُصدت عناصر تابعة للحرس الثوري الإيراني وهي تستعد لاستخدام صواريخ محملة بألغام
بحرية باتجاه منطقة مضيق هرمز، الأمر الذي دفع القوات الأميركية إلى استهداف مواقع
الإطلاق قبل تنفيذ العملية، ويكشف هذا التطور عن طبيعة جديدة من التهديدات التي قد
تواجه السفن في المنطقة، خصوصاً إذا تحولت الألغام الصغيرة إلى وسيلة إضافية للضغط
على الملاحة التجارية والعسكرية.
ويثير استخدام صواريخ برية لإطلاق
ألغام بحرية تساؤلات واسعة حول طبيعة السلاح الذي تطوره إيران، إذ إن هذا النوع من
الذخائر لا يحظى بالمعلومات المتاحة نفسها التي تحيط بالألغام البحرية التقليدية،
وتشير المعطيات إلى أن طهران قد تكون طورت وسائل قادرة على إيصال ألغام صغيرة إلى
مناطق بحرية بعيدة نسبياً عن الساحل، بما يمنحها قدرة إضافية على تهديد خطوط
الملاحة دون الحاجة إلى نشر الألغام بواسطة السفن أو الغواصين.
وتملك إيران بالفعل ترسانة متنوعة من
الألغام البحرية، تبدأ من الألغام الصغيرة التي يمكن تثبيتها على هياكل السفن
بواسطة غواصين، وصولاً إلى ألغام أكبر يمكن نشرها من خلال القوارب والسفن، وتختلف
هذه الأسلحة في قدرتها التدميرية وطريقة استخدامها، لكن إدخال وسائل إطلاق جديدة
من البر يمكن أن يزيد من صعوبة اكتشاف مصدر التهديد ويجعل عملية تأمين الممرات
البحرية أكثر تعقيداً.
وفي المقابل، لا يبدو أن الألغام
الصغيرة التي تحدثت عنها القيادة المركزية الأميركية تمتلك بالضرورة قوة تدميرية
كافية لإغراق ناقلات النفط العملاقة، خصوصاً أن العديد من السفن التجارية الحديثة
تعتمد تصاميم مزدوجة الهيكل تساعدها على تحمل بعض الأضرار وتقليل احتمالات تسرب
حمولتها، غير أن ذلك لا يعني انعدام الخطر، لأن أي انفجار أو اصطدام بلغم بحري
يمكن أن يؤدي إلى تعطيل سفينة أو إصابة أفراد طاقمها ورفع تكاليف التأمين والنقل
البحري.
وقد يكون الخطر أكثر وضوحاً بالنسبة
إلى القوارب الصغيرة وسفن الصيد التي تعمل في مياه الخليج، إذ إن الأضرار التي قد
تبدو محدودة بالنسبة إلى ناقلة ضخمة يمكن أن تكون كارثية بالنسبة إلى قارب صغير،
كما أن الألغام المنجرفة تمثل مشكلة إضافية لأنها قد تتحرك مع التيارات والرياح
بعيداً عن منطقة زرعها، الأمر الذي يجعل تحديد موقعها والتأكد من خلو الممرات
البحرية منها مهمة صعبة وتحتاج إلى عمليات مراقبة مستمرة.
وتأتي هذه التطورات بعد تقارير سابقة
تحدثت عن قيام إيران بزرع ألغام في مضيق هرمز، في وقت كان الرئيس الأميركي قد أعلن
قبل أيام أن الألغام الموجودة في المياه الدولية للمضيق أزيلت، لكن التطورات
الأخيرة أعادت المخاوف إلى الواجهة، خصوصاً مع إعلان واشنطن أن إحدى أهداف الضربات
الأخيرة كانت منع إيران من نشر مزيد من الألغام، وهو ما يشير إلى استمرار حالة عدم
الثقة بين الطرفين رغم التصريحات السابقة بشأن تأمين حركة الملاحة.
ويأتي التصعيد الجديد في ظل دخول
المواجهة بين واشنطن وطهران شهرها السابع، بعد أشهر من العمليات العسكرية والضغوط
السياسية والاقتصادية، وعلى الرغم من المحاولات الدبلوماسية التي شاركت فيها دول وسيطة،
من بينها باكستان وقطر، فإن الجهود لم تنجح حتى الآن في الوصول إلى تسوية نهائية،
بينما تستمر الولايات المتحدة في ممارسة ضغوط اقتصادية وبحرية على إيران بهدف
تقليص قدرتها على تمويل أنشطتها والحفاظ على تفوقها في المنطقة.
ويظل مضيق هرمز في قلب الأزمة، نظراً
إلى أهميته الاستراتيجية لحركة تجارة النفط والطاقة العالمية، ولذلك فإن أي تهديد
مستمر للملاحة فيه قد تكون له انعكاسات تتجاوز حدود المواجهة الأميركية الإيرانية
لتصل إلى أسواق الطاقة وأسعار الشحن والتأمين وسلاسل الإمداد الدولية، ومع استمرار
الضربات والتحركات العسكرية، يبقى احتمال تحول المضيق إلى نقطة مواجهة مفتوحة أحد
أخطر السيناريوهات التي تواجه المنطقة في المرحلة المقبلة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك