أنتلجنسيا المغرب:فهد الباهي/م.إيطاليا
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، يبرز من جديد النقاش حول
الطريقة التي تدار بها الحملات الانتخابية، خصوصاً ما يتعلق باحترام جمالية المدن
ونظافة الفضاء العام وحماية واجهات المؤسسات والإدارات العمومية والخاصة من
الكتابات والصباغات والملصقات التي تترك آثاراً واضحة بعد انتهاء الاستحقاقات، وهو
ما يطرح مسؤولية مشتركة بين السلطات والأحزاب والمرشحين في البحث عن أساليب أكثر
تنظيماً وتحضراً للتواصل مع الناخبين.
ورغم التطور الكبير الذي عرفته وسائل التواصل والإشهار السياسي،
لا تزال بعض مظاهر الحملات الانتخابية تعتمد أساليب تبدو أقرب إلى زمن مضى، من
خلال طلاء الجدران ووضع ألوان وشعارات وكتابات على واجهات عدد من البنايات، وهي
ممارسات قد تحط من جمالية المؤسسات والمرافق التي يفترض أن تحظى بالاحترام
والحماية، كما أن إزالة هذه الآثار بعد انتهاء الحملة تفرض أحياناً عمليات إضافية
للتنظيف وإعادة الطلاء، بما يعني تخصيص نفقات لمظاهر انتخابية موسمية تنتهي
بانتهاء الاستحقاق.
والواقع أن التطور التكنولوجي جعل الوصول إلى الناخبين أكثر
سهولة من أي وقت مضى، فمعظم المرشحين أصبحوا معروفين لدى منافسيهم والعموم، كما
توفر شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية والمنصات الرقمية إمكانيات
واسعة للتعريف بالبرامج والأسماء والتوجهات السياسية، وهو ما يطرح سؤالاً مشروعاً
حول جدوى الاستمرار في تشويه واجهات المؤسسات والأبنية بالصباغات والكتابات، في
وقت أصبحت فيه وسائل التواصل الحديثة قادرة على إيصال الرسالة الانتخابية إلى عدد
أكبر من المواطنين وبسرعة أكبر.
ومن هذا المنطلق، يمكن التفكير في اعتماد وسائل بديلة تحافظ على
حق المرشحين في التواصل مع الناخبين، وفي الوقت نفسه تصون حرمة المؤسسات ونظافتها
وجمالية الفضاء العام، مثل تخصيص أماكن محددة لوضع صفائح قصديرية أو خشبية أو
لافتات بلاستيكية ومواد أخرى سهلة التركيب والإزالة، ويمكن للسلطات المحلية تحديد
مواقع واضحة لهذه المساحات خلال فترة الحملة، ثم إزالتها مباشرة بعد انتهاء
الانتخابات دون الحاجة إلى إعادة طلاء الجدران أو إصلاح الأضرار التي خلفتها الدعاية
الانتخابية.
ويبقى الأمر في حاجة إلى
رؤية جديدة وعقل راجح، خصوصاً أن الانتخابات مناسبة ديمقراطية يفترض أن تعكس أيضاً
مستوى الوعي والمسؤولية واحترام المجال العام، ومن هنا تبرز أهمية أن تعمل وزارة
الداخلية والفاعلون السياسيون والجماعات الترابية على تطوير أساليب الحملات بما
يتناسب مع العصر، وحماية الإدارات والمؤسسات العمومية والخاصة من أي تشويه، لأن
الحفاظ على المال العام وجمالية المدن لا ينبغي أن يكونا ضحية لاستحقاق انتخابي
يتكرر كل خمس سنوات، بل يجب أن تكون الانتخابات نفسها مناسبة لترسيخ ثقافة تحترم
القانون والمواطن والفضاء الذي يجمع الجميع.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك