بقلم : سعيد العيدي/خريبكة
يعيش عمّال الوساطة في قطاع الفوسفاط مخاضًا اجتماعيًا مريرًا، فهم يعملون في الأوراش المفتوحة الممتدة من القرى المنجمية إلى الموانئ التي تُشحَن منها الثروة نحو العالم، لكنهم يظلون في الصفوف الخلفية دون اعتراف صريح بصفة العامل المنجمي.
يشتغلون بعرقهم اليومي بينما تبقى حقوقهم معلّقة، ويتنفسون غبار المناجم دون أن يحملوا صفتها، ويدبّرون الورش دون أن تُكتب أسماؤهم في لوائح الاستفادة.

واقع هؤلاء العمال تحكمه هشاشة قاسية، إذ يتخبطون بين شركات
متعاقدة وصفقات مناولة لا تمنحهم تغطية ولا استقرارًا، ويواجهون مستقبلًا مجهولًا
بلا ضمانات اجتماعية كافية. تتحول مطالبهم بالترسيم إلى صرخات تتكرر دون أن تجد
آذانًا تُصغي، في وقت يتساءلون فيه عن سبب بقائهم بلا هوية مهنية واضحة وبلا حق في
الاستقرار أسوة بالمستخدمين الرسميين.
السؤال لم يعد يتعلق
بأحقيتهم في الإدماج، فذلك محسوم إنسانيًا وقانونيًا، بل يتعلق بموعد الإصغاء
الحقيقي لهم. متى تتحول الوساطة إلى إدماج كامل يمنحهم صفتهم المستحقة؟ ومتى تعترف
السياسات والمقاولات الكبرى بعرقهم المنسكب كل يوم داخل الورش؟ هذه هي اللحظة التي
ينتظرونها منذ سنوات طويلة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك