النهج يُقاطع الانتخابات وينتخب "براجع" لولاية ثانية واليسار الراديكالي بالمملكة يرفع سقف المواجهة

النهج يُقاطع الانتخابات وينتخب "براجع" لولاية ثانية واليسار الراديكالي بالمملكة يرفع سقف المواجهة
تقارير / الأحد 09 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

في خطوة تؤكد تمسكه بخط المعارضة الجذرية ورفضه الانخراط في ما يعتبره "مساراً انتخابياً فاقداً للمصداقية"، اختار حزب النهج الديمقراطي العمالي تجديد الثقة في جمال براجع لقيادة الحزب لولاية جديدة، في ختام مؤتمر وطني حمل رسائل سياسية قوية بشأن مستقبل اليسار الراديكالي بالمغرب وعلاقته بالمشهد السياسي القائم.

واختتم الحزب أشغال مؤتمره الوطني السادس، الذي احتضنته الرباط على مدى ثلاثة أيام 07،08 و09 من الشهر الجاري، وسط نقاشات سياسية وتنظيمية مكثفة تناولت مختلف التحديات التي تواجه التنظيم، قبل أن تفضي إلى انتخاب أجهزة قيادية جديدة وتجديد ولاية جمال براجع على رأس الأمانة العامة، في تأكيد واضح على خيار الاستمرارية داخل هياكل الحزب.

وشهد المؤتمر مناقشة التقارير السياسية والمالية والمصادقة عليها، إلى جانب التداول في مجموعة من الوثائق والأوراق المرجعية، التي رسمت ملامح المرحلة المقبلة، قبل انتخاب لجنة مركزية جديدة ومكتب سياسي سيقودان الحزب خلال السنوات القادمة.

وبموجب الهيكلة الجديدة، تم اختيار عمر بعزيز وزهرة أزلف والحبيب التبتي وعبد الله الحريف نواباً للأمين العام، فيما أسندت مهمة تدبير الشؤون المالية لعبد القادر الحمداوي بمساعدة عبد المجيد أشهبي كنائب له، في حين جرى تعيين مجموعة من القياديين والمستشارين لتولي ملفات ومهام تنظيمية وسياسية مختلفة داخل الحزب.

ويأتي هذا التجديد القيادي في ظرف سياسي حساس، خصوصاً بعدما حسم الحزب موقفه بشكل نهائي من الانتخابات التشريعية المرتقبة، معلناً مقاطعتها ورافضاً المشاركة فيها بدعوى غياب الشروط التي تضمن، من وجهة نظره، منافسة سياسية ديمقراطية حقيقية، وهو الموقف الذي يعكس استمرار الرهان على العمل النضالي الميداني خارج المؤسسات المنتخبة.

كما حمل المؤتمر رسائل واضحة بشأن توجه الحزب خلال المرحلة المقبلة، إذ شدد على ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف القوى اليسارية والتقدمية التي تتقاطع معه في مواجهة السياسات الحكومية والخيارات الاقتصادية والاجتماعية المعتمدة، مع الدعوة إلى توسيع جبهة الاحتجاج والدفاع عن المطالب الشعبية.

ولم تخلُ الاستعدادات للمؤتمر من جدل سياسي وتنظيمي، بعدما أثار الحزب في وقت سابق مسألة الصعوبات التي واجهها في الحصول على فضاء عمومي لاحتضان مؤتمره، قبل أن ينجح في نهاية المطاف في تنظيم الحدث داخل مسرح المنصور بالعاصمة الرباط.

وبإعادة انتخاب جمال براجع، يكون النهج الديمقراطي العمالي قد بعث بإشارة قوية مفادها أن الحزب يفضل الرهان على استمرارية قيادته الحالية بدل المغامرة بتغييرات جذرية على مستوى القيادة، في وقت يواصل فيه تقديم نفسه كأحد أبرز الأصوات اليسارية المعارضة، رافعاً لواء المواجهة السياسية مع الدولة ومتمسكاً بخيار مقاطعة الانتخابات باعتباره موقفاً مبدئياً لا تكتيكاً ظرفياً.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك