بين إسرائيل والجزيرة وتلفزيون عُمان..خريطة المغرب تعيد إشعال الجدل حول حقيقة المواقف من الوحدة الترابية للمملكة

بين إسرائيل والجزيرة وتلفزيون عُمان..خريطة المغرب تعيد إشعال الجدل حول حقيقة المواقف من الوحدة الترابية للمملكة
تقارير / الأربعاء 23 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

أعادت التغطيات الإعلامية المصاحبة للاستحقاقات الانتخابية بالمغرب إلى الواجهة نقاشاً قديماً متجدداً يتعلق بكيفية تمثيل الخريطة المغربية داخل عدد من المنابر الإعلامية الدولية، وهي القضية التي لا ينظر إليها المغاربة باعتبارها مجرد تفصيل تقني أو خياراً تحريرياً عادياً، بل باعتبارها مرتبطة بشكل مباشر بإحدى القضايا الوطنية الأكثر حساسية وإجماعاً داخل المملكة.

وأثار متابعون على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة ملاحظات بشأن الطريقة التي قدمت بها بعض القنوات والمؤسسات الإعلامية الدولية الخريطة المغربية أثناء تناولها للشأن الانتخابي بالمملكة، حيث أشاروا إلى أن وسائل إعلام إسرائيلية عرضت الخريطة المغربية كاملة، في مقابل انتقادات وجهت إلى مؤسسات إعلامية أخرى، من بينها قناة الجزيرة القطرية وتلفزيون سلطنة عُمان، بسبب ما اعتبره هؤلاء المتابعون استمراراً في اعتماد خرائط لا تتطابق مع التصور الرسمي المغربي للوحدة الترابية للمملكة.

ويكتسي هذا الموضوع حساسية خاصة في المغرب، بالنظر إلى المكانة المركزية التي تحتلها قضية الصحراء المغربية داخل الوعي الجماعي للمغاربة، حيث لا يتم التعامل مع الخرائط المنشورة في وسائل الإعلام باعتبارها رسومات جغرافية فقط، وإنما باعتبارها تعبيراً سياسياً ورمزياً يحمل دلالات تتجاوز البعد التقني أو الإعلامي.

ويعتبر عدد من المتابعين أن المفارقة التي تثير الاستغراب تكمن في كون بعض المنابر الإعلامية التابعة لدول تربطها بالمغرب علاقات تاريخية وثقافية ودينية قوية ما تزال، وفق منتقديها، تعتمد مقاربات لا تنسجم مع الموقف المغربي في هذا الملف، بينما تظهر مؤسسات إعلامية تنتمي إلى دول أخرى مقاربة مختلفة في طريقة تقديم الخريطة المغربية.

ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن الشعارات المرتبطة بالتضامن العربي أو الأخوة الإسلامية تظل، في نظرهم، فاقدة لجزء من مصداقيتها عندما لا تنعكس على قضايا يعتبرها المغاربة جوهرية بالنسبة لوحدتهم الترابية وسيادتهم الوطنية. كما يرون أن احترام الخريطة الرسمية للمملكة أصبح بالنسبة للرأي العام المغربي معياراً أساسياً في تقييم مواقف الدول والمؤسسات الإعلامية تجاه المغرب.

وفي المقابل، يلفت متابعون آخرون إلى أن طريقة عرض الخرائط داخل بعض المؤسسات الإعلامية قد ترتبط أحياناً بخيارات تحريرية أو بخلفيات قانونية وسياسية مختلفة من دولة إلى أخرى، وهو ما يجعل هذا الملف محط جدل متواصل كلما برزت مناسبة دولية أو حدث سياسي كبير يتعلق بالمملكة.

ومهما اختلفت التفسيرات، فإن المؤكد أن مسألة الخريطة المغربية لم تعد قضية هامشية داخل النقاش العمومي الوطني، بل تحولت إلى مؤشر يراقبه المغاربة بدقة في مختلف المنابر الإعلامية الدولية، ويستعملونه لقياس مدى انسجام الخطابات المعلنة مع المواقف العملية على أرض الواقع.

وفي ظل التحولات التي شهدها ملف الصحراء المغربية خلال السنوات الأخيرة، وما رافقها من اعترافات ومواقف دولية متزايدة داعمة للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، تبدو حساسية المغاربة تجاه أي تمثيل للخريطة الوطنية أكبر من أي وقت مضى، الأمر الذي يجعل أي تغطية إعلامية لهذا الملف عرضة للتدقيق والمتابعة والنقاش الواسع داخل الرأي العام.

وبين من يعتبر الأمر مجرد معالجة إعلامية، ومن يراه موقفاً سياسياً يحمل رسائل واضحة، تظل الخريطة المغربية بالنسبة للمغاربة أكثر من مجرد حدود مرسومة على الورق؛ إنها عنوان للسيادة والوحدة الوطنية، وقضية تحظى بإجماع واسع يتجاوز الحسابات السياسية والاختلافات الإيديولوجية، ويضعها في صدارة الثوابت التي لا تقبل التنازل أو المساومة.


لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك