مرصد العمل البرلماني المغربي يضع نواب تيفلت/الرماني تحت المجهر وتفاوت كبير في النشاط وأسئلة معلّقة بين البرلمان والأثر

مرصد العمل البرلماني المغربي يضع نواب تيفلت/الرماني تحت المجهر وتفاوت كبير في النشاط وأسئلة معلّقة بين البرلمان والأثر
تقارير / الإثنين 21 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو ٱلاء

وضع "مرصد العمل البرلماني المغربي" أداء النواب الثلاثة المنتخبين عن الدائرة الانتخابية المحلية تيفلت–الرماني بإقليم الخميسات، خلال الولاية التشريعية 2021–2026، تحت المجهر، من خلال تقرير رصد وتحليل سعى إلى تجاوز منطق احتساب عدد الأسئلة البرلمانية فقط، والانتقال إلى فحص طبيعة الترافع، وارتباطه بالمجال، واستمراريته، ومدى تجاوب الحكومة معه، وصولاً إلى ما إذا كانت التدخلات البرلمانية قد أنتجت إجراءات وأثراً قابلاً للقياس على أرض الواقع.

وأعد التقرير مرصد العمل البرلماني المغربي، الذي يديره **عزالدين مليري**، واعتمد قاعدة رصد تضم 28 سؤالاً برلمانياً، موزعة بين 15 سؤالاً كتابياً و13 سؤالاً شفوياً، بهدف بناء قراءة تجمع بين التمثيلية المجالية، والرقابة البرلمانية، والاستجابة الحكومية، والأثر.

## من عدّ الأسئلة إلى قياس مسار الترافع

يؤكد المرصد في مقدمته أن رصد الأداء البرلماني يندرج ضمن مساعي تعزيز الشفافية المؤسساتية وتطوير أدوات متابعة العمل البرلماني، وإتاحة المعرفة البرلمانية أمام المواطنين والفاعلين المدنيين والباحثين.

ويشير التقرير إلى أن النائب البرلماني لا يمارس وظيفته التمثيلية بمجرد الحضور داخل المؤسسة التشريعية، وإنما يفترض أن يضطلع أيضاً بنقل المطالب المجالية، ومساءلة الحكومة، وإثارة القضايا المرتبطة بالسياسات العمومية، والدفاع عن الحاجات الاجتماعية والاقتصادية والتنموية للمجال الذي يمثله.

وانطلاقاً من ذلك، لم يتعامل المرصد مع عدد الأسئلة باعتباره مؤشراً وحيداً على جودة الأداء، كما لم يعتبر انخفاض عدد التدخلات دليلاً مستقلاً على ضعف التمثيلية. فالتقييم الرصدي، بحسب التقرير، يقتضي التمييز بين كثافة النشاط، ومضمون التدخل، ودرجة ارتباطه بالحاجات المجالية، واستمرارية الترافع، وطبيعة الاستجابة الحكومية، والنتائج التي يمكن إثباتها.

ويضع التقرير لذلك سلسلة تحليلية واضحة تبدأ من **السؤال، مروراً بالمساءلة والجواب والالتزام والإجراء والتنفيذ، وصولاً إلى الأثر**.

## 28 سؤالاً.. ورحو الهيلع في صدارة الحصة العددية

تكشف لوحة القيادة التنفيذية للتقرير تفاوتاً واضحاً في حجم النشاط البرلماني داخل قاعدة الرصد، إذ بلغ مجموع الأسئلة المرصودة 28 سؤالاً، منها 15 كتابياً و13 شفوياً.

وسجل النائب **رحو الهيلع**، عن حزب الأصالة والمعاصرة، 20 سؤالاً، أي ما يمثل 71.4 في المائة من مجموع الأسئلة المرصودة، موزعة بين 13 سؤالاً كتابياً و7 أسئلة شفهية.

وجاء النائب **عبد الصمد عرشان**، عن حزب الحركة الديمقراطية والاجتماعية، بـ5 أسئلة، أي 17.9 في المائة، وجميعها أسئلة شفهية.

أما النائب **حسن الفيلالي**، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، فسجل 3 أسئلة، بنسبة 10.7 في المائة، منها سؤالان كتابيان وسؤال شفوي واحد.

ويشدد المرصد على أن هذا التفاوت العددي لا يكفي، بمفرده، لإصدار ترتيب نهائي بشأن الأداء، لأن العدد يحتاج إلى وضعه ضمن سياق الأداة المستعملة، وطبيعة الموضوع، ومدى ارتباطه بالدائرة، واستمرارية الترافع، والاستجابة الحكومية، ثم مآل الملفات.

## المرصد يفصل بين النشاط والجودة

اعتمد التقرير السؤال البرلماني كوحدة للرصد، مع ترميزه وفق نوعه، وموضوعه، ومجاله، ودرجة ارتباطه بالدائرة، ووضعية الاستجابة له، ومدى استمرارية الترافع بشأنه.

ويؤكد مرصد العمل البرلماني المغربي أن قاعدة النزاهة المنهجية تقتضي ألا يتحول العدد إلى حكم سياسي، وأن الرصد لا يستهدف الأشخاص، وإنما يقيس الممارسة البرلمانية كما تظهر في قاعدة البيانات.

وبهذا المنظور، يطرح التقرير سبعة أسئلة أساسية لفهم الأداء: كم سؤالاً طرح النائب؟ وكيف توزعت الأسئلة الكتابية والشفوية؟ وما القطاعات والقضايا التي تناولها؟ وما درجة ارتباطها بالدائرة؟ وهل عاد النائب إلى الملف نفسه في مراحل لاحقة؟ وهل تم الجواب عن السؤال وما مضمون الجواب؟ وهل توجد أدلة على إجراء أو تنفيذ أو أثر؟

## اختلاف واضح في استخدام أدوات الرقابة

يربط التقرير النشاط البرلماني بالموقع الحزبي للنواب، لكن من دون افتراض علاقة سببية بين الانتماء إلى الأغلبية أو المعارضة وبين مستوى النشاط أو الاستجابة الحكومية.

وتظهر المعطيات أن رحو الهيلع، عن الأصالة والمعاصرة، سجل 20 سؤالاً، منها 13 كتابياً و7 شفوياً، فيما سجل عبد الصمد عرشان، عن الحركة الديمقراطية والاجتماعية، خمسة أسئلة كلها شفهية، بينما سجل حسن الفيلالي، عن التجمع الوطني للأحرار، ثلاثة أسئلة، منها اثنان كتابيان وواحد شفوي.

ويؤكد التقرير أن المؤشر الأكثر دلالة لا يتمثل فقط في موقع الحزب داخل الأغلبية أو خارجها، وإنما في مضمون الترافع ومساره، ومدى انتقاله من السؤال إلى الجواب فالالتزام والإجراء والأثر.

## رحو الهيلع.. كثافة برلمانية وتنوع في الأدوات

وفق قراءة التقرير، يظهر رحو الهيلع بأعلى كثافة نشاط داخل قاعدة الرصد، من خلال 20 سؤالاً، موزعة بين الكتابي والشفوي.

ويشير المرصد إلى أن هذا التدفق الرقمي أتاح، منهجياً، تغطية جغرافية أوسع شملت قضايا جماعات متعددة داخل الخريطة الحضرية والقروية للدائرة.

أما عبد الصمد عرشان، فقد اتسمت عينة تدخله باعتماد كامل على الأسئلة الشفوية، من خلال خمسة أسئلة، وهو ما يعتبره التقرير نمطاً واضحاً في استعمال الأداة الشفوية. ويشير إلى أن هذا النوع من الأسئلة، رغم أهميته السياسية تحت قبة البرلمان، تفرض عليه قيود الوقت وعمومية الطرح القطاعي، ما قد يحد من القدرة على تفصيل بعض المشاكل الميكرو-مجالية.

وبالنسبة إلى حسن الفيلالي، فقد سجل التقرير حجماً أقل من التدخلات، بثلاثة أسئلة، مع تركيز أكبر على الأداة الكتابية، وارتباط بعض الملفات التي تناولها بالمجال الانتخابي بشكل مباشر.

## الدائرة الانتخابية.. هل تعكس الأجندة البرلمانية حاجات المجال؟

يولي التقرير أهمية خاصة للبعد المجالي، بالنظر إلى طبيعة دائرة تيفلت–الرماني واتساع امتدادها الترابي وتنوع مراكزها وجماعاتها.

وتحتل مدينتا تيفلت والرماني موقعاً مركزياً باعتبارهما جماعتين حضريتين ومركزين أساسيين داخل المجال الانتخابي، في وقت تمتد فيه الدائرة إلى جماعات ومجالات قروية أخرى.

ولا يطرح المرصد سؤالاً حول وجود انحياز انتخابي أو قبلي بشكل مسبق، بل يقترح سؤالاً رصدياً أكثر دقة: **هل يتناسب توزيع الترافع البرلماني مع السكان والمسافات والحاجات والتفاوتات المجالية؟**

ولهذا الغرض، يقترح التقرير تتبع أماكن ظهور الملفات، ومقارنتها بالوزن السكاني، وقياس تأثير اتساع المجال على شروط التمثيل، وفحص مدى توافق الترافع مع الخصاص في الخدمات، ثم البحث عن وجود فجوات مجالية ثابتة.

ويؤكد التقرير أن التركيز الجغرافي للأسئلة لا يثبت وحده وجود انحياز قبلي أو انتخابي، لكنه يمكن أن يشكل مدخلاً لبناء مؤشر موضوعي للتركيز المجالي، من خلال مقارنة توزيع الأسئلة بالوزن السكاني والجغرافي والخدماتي.

## خريطة تيفلت–الرماني تضع التمثيلية أمام جغرافيا واسعة

يصف التقرير الدائرة بأنها مجال جغرافي واسع وغير متجانس، يربط بين نفوذ إقليم الخميسات ومحاور حيوية كبرى في اتجاه الرباط والقنيطرة وخريبكة.

ويبرز التباين بين مراكز صاعدة وقريبة من حركية السير، مثل تيفلت وسيدي عبد الرزاق وسيدي علال البحراوي، وبين مجالات ذات طابع قروي فلاحي، من بينها عين سبيت ومرشوش والزحيلكة ولالة ميمونة.

ومن منظور المرصد، فإن هذا التوزيع يفرض تحديات تمثيلية ورقابية مختلفة، ويجعل التوزيع الجغرافي للأسئلة واحداً من المؤشرات المهمة لقياس العدالة المجالية في الترافع.

ويطرح التقرير، في هذا السياق، سؤالاً حول ما إذا كانت المبادرات الرقابية موجهة إلى الإقليم ككل، أم تتركز في جماعات بعينها، مع الإشارة إلى أمثلة مثل تيفلت من جهة، وعين سبيت والزحيلكة من جهة أخرى.

كما يربط التقرير بين الخريطة المجالية وقضايا فك العزلة والبنية التحتية، خصوصاً في الجماعات البعيدة عن المحاور الرئيسية، من خلال ملفات الطرق الإقليمية، والربط بالماء الصالح للشرب والكهرباء.

## بين القطب الحضري والمجال القروي

لا يقتصر التحليل المجالي على توزيع الأسئلة، بل يمتد إلى طبيعة الملفات التنموية، خصوصاً العلاقة بين القطب الصناعي الناشئ في الشمال، بمنطقة عين الجوهرة وتيفلت، والقطب الفلاحي المعاشي في الجنوب، خاصة الرماني ومرشوش.

ويتساءل التقرير عن مدى قدرة النواب على نقل مطالب الفلاحين الصغار في زعير إلى المؤسسة التشريعية، خصوصاً خلال الأزمات المناخية وموجات الجفاف.

ويخلص المحور التحليلي إلى أن النيابة البرلمانية في تيفلت–الرماني ترتبط بجغرافيا معقدة، وأن قياس الأداء لا ينبغي أن يتوقف عند عدد الأسئلة، بل ينبغي أن ينظر إلى مدى التوازن المجالي في الحصيلة الرقابية والترافعية بين محور تيفلت–البحراوي شمالاً، ومحور الرماني–الزحيلكة–عين سبيت–مرشوش جنوباً.

## الماء والسدود والطرق والصحة والفلاحة في صدارة الملفات

تكشف الأجندة القطاعية المرصودة حضوراً قوياً للقضايا المرتبطة بالخدمات الأساسية والتنمية الترابية.

ومن أبرز الملفات التي رصدها التقرير، سد بوخميس، وانقطاعات الماء، والفيضانات والجفاف، إضافة إلى الطريق 4307، وطريق عين العودة–وادي زم، وقنطرة الكريفلة.

كما حضرت قضايا الصحة، من خلال المستشفى الجديد بالرماني والمراكز الصحية وإعادة التهيئة، إلى جانب ملفات الموسم الفلاحي والتأمين والجفاف وديون الفلاحين، فضلاً عن النفايات والصناعة التقليدية والخدمات العمومية.

ويعتبر المرصد أن القيمة التحليلية لهذه الأجندة ترتفع عندما يتم ربط الملفات بالمجال وبمآلاتها، لطرح سؤال جوهري: **هل تعكس أجندة البرلمان فعلاً أجندة المجال؟**

## سد بوخميس.. من السؤال المنفرد إلى تتبع القضية عبر الزمن

يقدم التقرير ملف سد بوخميس باعتباره نموذجاً على أهمية الاستمرارية في الترافع البرلماني.

فقد جرى رصد تدخلات متتالية حول مآل مشروع السد، ثم أسباب إلغائه، ثم إعادة برمجته، عبر الأسئلة ذات الأرقام 17920 و20749 و27456.

وتشير قاعدة الرصد إلى وجود جواب حكومي بتاريخ 29 يونيو 2026 بشأن السؤال رقم 27456.

ويعتبر المرصد أن أهمية هذه الحالة تكمن في كونها تسمح بالانتقال من رصد سؤال منفرد إلى تتبع مسار قضية عمومية عبر الزمن، مع ضرورة استمرار التتبع حتى يمكن التمييز بين الجواب الحكومي والإجراء والتنفيذ والأثر.

## الاستجابة الحكومية.. الجواب لا يعني بالضرورة حل المشكلة

على مستوى الاستجابة الحكومية، تظهر معطيات التقرير نسباً متفاوتة بين النواب الثلاثة.

وبحسب قاعدة الرصد، بلغت النسبة 66.7 في المائة بالنسبة إلى حسن الفيلالي، و46.2 في المائة بالنسبة إلى رحو الهيلع، و20 في المائة بالنسبة إلى عبد الصمد عرشان.

لكن التقرير يضع قيداً منهجياً مهماً على هذه الأرقام، موضحاً أن نسبة رحو الهيلع مرتبطة بالأسئلة الكتابية المرصودة، ولا ينبغي تعميمها على الأسئلة الشفوية دون استكمال وضعيتها.

والأهم من ذلك، أن المرصد يحذر من التعامل مع الجواب الإداري باعتباره دليلاً تلقائياً على حل المشكلة على أرض الواقع.

فوفق السلسلة التحليلية التي يقترحها التقرير، ينبغي الانتقال من السؤال إلى الجواب، ثم الالتزام، ثم الإجراء، ثم التنفيذ، وصولاً إلى أثر فعلي قابل للقياس.

وبالتالي، فإن استمرار مشاكل الماء والطرق والخدمات في مناطق مثل عين سبيت ومرشوش والزحيلكة، في غياب معطيات تثبت تحسن الوضع، يعني أن الترافع البرلماني يظل نشاطاً مؤسساتياً لم يثبت بعد أثره التنموي.

## سبعة مستويات لقياس الأثر

يقترح المرصد سلماً من سبعة مستويات لتتبع المسار الكامل للملف.

المستوى الأول هو السؤال بلا جواب، والثاني يتمثل في حصول السؤال على إجابة، والثالث في جواب يتضمن معلومة، والرابع في جواب يتضمن التزاماً، والخامس في أعقاب الجواب بإجراء، والسادس في وجود إجراء قابل للتحقق، ثم المستوى السابع الذي يتمثل في تحقق أثر فعلي قابل للقياس.

وبذلك يصبح المؤشر الأهم مستقبلاً هو: **السؤال ← الجواب ← الالتزام ← الإجراء ← الأثر**، بدل الاكتفاء بقياس عدد الأسئلة أو عدد الأجوبة.

## بطاقة معيارية.. لكن دون ترتيب نهائي

يقترح التقرير أوزاناً معيارية يمكن أن تشكل إطاراً لتقييم الأداء، لكنها لا تمثل نتيجة نهائية جاهزة، إذ يشدد المرصد على أنه لا يعتمد نتيجة مركبة قبل إغلاق جميع حقول الترميز والتحقق من اتساقها.

وتوزعت الأوزان المقترحة بين 25 في المائة لكثافة النشاط، و10 في المائة لتنوع الأدوات، و20 في المائة لارتباط الترافع بالدائرة، و15 في المائة للتوازن المجالي، و10 في المائة للتنوع القطاعي، و10 في المائة للاستمرارية، و10 في المائة للاستجابة.

ويهدف ما يسميه التقرير **Card Score** إلى تقديم بصمة لكل نائب، تتيح تحديد مجالات القوة والفجوات، وفهم كيفية تغير القراءة عندما يتم الانتقال من العدد الخام إلى المجال والاستمرارية والاستجابة.

## عشرة أسئلة لفهم الأداء البرلماني

يضع التقرير أمام القارئ عشرة أسئلة رصدية، تبدأ بالسؤال عن حجم النشاط، ثم كيفية استعمال أدوات الرقابة، والملفات التي شكلت أجندة الترافع، ودرجة ارتباطها بالدائرة، ومدى استمرارية الترافع، ومستوى الاستجابة الحكومية.

كما يبحث التقرير في مدى تحول الإجابات الحكومية إلى إجراءات قابلة للتحقق، ووجود فجوات مجالية تستحق الرصد، وإمكانية الحديث عن العدالة المجالية قبل مقارنة الترافع بالسكان والحاجات والمسافات، إضافة إلى تحديد ما يمكن للمرصد قياسه حالياً وما يحتاج إلى بيانات إضافية.

## أبرز الخلاصات التي سجلها المرصد

يخلص التقرير إلى أن رحو الهيلع سجل أعلى كثافة نشاط في قاعدة الرصد بـ20 سؤالاً، فيما ظهر عبد الصمد عرشان بنمط شفوي كامل في العينة المرصودة، بينما سجل حسن الفيلالي حجماً أقل من التدخلات مع حضور لملفات ذات ارتباط مجالي مباشر.

كما تظهر قضايا الماء والسدود والجفاف والفلاحة والصحة والبنية التحتية باعتبارها من المحاور الأساسية في الأجندة المرصودة.

ويقدم ملف سد بوخميس نموذجاً للاستمرارية في الترافع، في حين يؤكد التقرير أن الاستجابة الحكومية لا تكفي وحدها لقياس الأثر.

ويشدد كذلك على ضرورة مقارنة التوزيع الجغرافي للأسئلة بالسكان والمسافات والحاجات، مع التأكيد على أن اتساع الدائرة يمكن أن يبرر نقاشاً مؤسساتياً حول شروط العدالة المجالية، دون استنتاج مسبق بشأن ضرورة إعادة التقطيع الانتخابي.

## توصيات لتطوير الرصد وتحسين شروط التمثيلية

اقترح **مرصد العمل البرلماني المغربي** إحداث مؤشر دوري للعدالة المجالية في الترافع البرلماني، إلى جانب إعداد خريطة رقمية تفاعلية للأسئلة والملفات حسب الجماعات والمراكز.

كما أوصى بتتبع السؤال منذ إيداعه مروراً بالجواب والالتزام والإجراء وصولاً إلى الأثر، وإجراء دراسة مستقلة حول مساحة الدائرة وعدد السكان والمسافات وتوزيع الخدمات والحاجات قبل فتح أي نقاش بشأن مراجعة التقطيع الانتخابي.

ودعا المرصد أيضاً إلى توفير أدوات البحث والتوثيق والدعم الرقمي للنواب في الدوائر الواسعة، وتعزيز الشراكة بين البرلمان والمجتمع المدني والإعلام والباحثين لإنتاج بيانات قابلة للتحقق.

ومن بين التوصيات كذلك إصدار تحديثات دورية لقاعدة الرصد بدل الاقتصار على تقرير نهاية الولاية، واعتماد معيار الأثر إلى جانب عدد الأسئلة في تقييم الأداء البرلماني مستقبلاً.

## من «كم سؤالاً؟» إلى «ماذا تحقق؟»

ينتهي تقرير مرصد العمل البرلماني المغربي، الذي أعده مديره **عزالدين مليري**، إلى الدعوة للانتقال من منطق قياس التمثيلية بعدد الأسئلة فقط إلى أسئلة أكثر عمقاً: ماذا طرح النائب؟ أين طرحه؟ لماذا طرحه؟ هل تابع الملف؟ هل أجابت الحكومة؟ ماذا التزمت؟ وما الذي تحقق فعلياً؟

وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة في دائرة تيفلت–الرماني، بالنظر إلى اتساع المجال وتنوع مكوناته، حيث لا ترتبط العدالة المجالية فقط بحدود الدائرة الانتخابية، وإنما أيضاً بقدرة المؤسسات على ضمان حضور مختلف المناطق والحاجات داخل الأجندة البرلمانية.

ويؤكد التقرير أن أي نقاش حول التقطيع الانتخابي ينبغي أن يستند إلى دراسة موضوعية، بينما يمكن في الوقت نفسه تحسين شروط التمثيل داخل الدائرة القائمة من خلال تطوير أدوات البحث الميداني والرقمي والتواصل وتتبع الملفات.

وبذلك، يطرح **مرصد العمل البرلماني المغربي** تصوراً يجعل من الرصد أكثر من مجرد عملية لإحصاء الأسئلة، ويح

وله إلى أداة لفهم العلاقة بين المؤسسة التشريعية والمجال الترابي والحاجات العمومية، وتعزيز المساءلة العمومية، وتطوير الممارسة الديمقراطية على أساس المعطيات القابلة للتحقق.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك