أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل
تواصل البطالة فرض نفسها كواحد من أكبر التحديات التي تواجه
الاقتصاد المغربي، رغم تسجيل الاقتصاد معدلات نمو وتحسن في عدد من القطاعات، إذ لا
تزال وتيرة خلق فرص الشغل أقل من حجم الطلب المتزايد على العمل، ما يجعل سوق الشغل
نقطة ضعف بارزة ويزيد من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الأسر المغربية.
وتبدو فئة الشباب الأكثر تأثراً بهذه الوضعية، خصوصاً خريجي
الجامعات والباحثين عن أول فرصة عمل، حيث يجد عدد منهم صعوبة في الاندماج داخل سوق
الشغل رغم توفرهم على مؤهلات دراسية، بينما تعاني فئات أخرى من العمل غير المستقر
أو محدود الدخل، وهو ما يجعل مشكلة البطالة مرتبطة أيضاً بجودة الوظائف وليس فقط
بعددها.
وتزداد صعوبة الوضع مع استمرار الفوارق بين مختلف القطاعات
والمناطق، إذ تتركز فرص العمل الجديدة في أنشطة محددة، بينما تواجه مناطق أخرى
نقصاً في الاستثمارات والمشاريع القادرة على توفير وظائف مستقرة، كما أن بعض
القطاعات التقليدية أصبحت أقل قدرة على استيعاب اليد العاملة مقارنة بحجم الطلب
المتزايد عليها.
ويشكل استمرار البطالة ضغطاً إضافياً على القدرة الشرائية
والاستقرار الاجتماعي، لأن فقدان مصدر دخل أو صعوبة الحصول على وظيفة مستقرة
يدفعان الأسر إلى تقليص الإنفاق وتأجيل عدد من المشاريع والالتزامات، كما يزيدان
من اعتماد الشباب على أسرهم لفترات أطول، ويؤثران في قدرتهم على الاستقلال وبناء
مستقبل اقتصادي أكثر استقراراً.
وأمام هذه الوضعية، يبقى
التحدي الأساسي أمام الحكومة هو تحويل النمو الاقتصادي والاستثمارات إلى فرص عمل
حقيقية ومستدامة، خصوصاً للشباب والنساء، من خلال دعم المقاولات وتشجيع الاستثمار
المنتج وتطوير التكوين المهني وربطه بحاجيات سوق الشغل، لأن استمرار النمو دون
تحسن ملموس في التشغيل سيبقي أزمة البطالة واحدة من أكثر الملفات الاقتصادية إلحاحاً
في المغرب.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك