أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء
تواصل أسعار
لحوم الأغنام تسجيل مستويات مرتفعة في عدد من الأسواق المغربية، وسط استياء متزايد
لدى المواطنين. ويتجاوز سعر الكيلوغرام في بعض نقاط البيع 150 درهماً، فيما وصلت
الأسعار في محلات أخرى إلى نحو 180 درهماً. هذه المستويات جعلت اللحوم الحمراء من
أكثر المواد الغذائية ضغطاً على ميزانية الأسر، خصوصاً مع تراجع القدرة الشرائية
وارتفاع تكاليف المعيشة. وأصبح عدد من المواطنين يضطرون إلى تقليص الكميات
المقتناة أو الاستغناء عن اللحوم في بعض الوجبات.
ورغم فتح باب
الاستيراد بهدف تعزيز العرض والمساهمة في خفض الأسعار، لم يشعر المستهلك بانخفاض
ملموس في ثمن اللحوم. ويؤكد مهنيون أن ارتفاع الأسعار يرتبط بعدة عوامل، من بينها
تكاليف الإنتاج والتربية والنقل والتوزيع، إلى جانب محدودية العرض في بعض الأسواق.
كما تختلف الأسعار من منطقة إلى أخرى ومن محل إلى آخر بحسب جودة اللحوم ومصدرها.
وفي الوقت نفسه، تصل أسعار لحم الأبقار في بعض نقاط البيع إلى حوالي 130 درهماً
للكيلوغرام، ما يزيد من حدة الضغط على الأسر.
انعكس هذا
الارتفاع بشكل واضح على حركة البيع داخل محلات الجزارة، بعدما أصبح شراء اللحوم
يشكل عبئاً متزايداً على ميزانية الأسرة المغربية. فبدلاً من اقتناء كيلوغرام
كامل، يكتفي بعض المواطنين بنصف كيلوغرام أو كميات أقل لتقليل قيمة الفاتورة.
ويقول مستهلكون إن الأسعار الحالية جعلتهم يعيدون ترتيب أولوياتهم الغذائية والبحث
عن بدائل أقل تكلفة. وبين 150 و180 درهماً للكيلوغرام بالنسبة إلى لحم الأغنام،
باتت هذه المادة الغذائية بعيدة عن متناول عدد من الأسر ذات الدخل المحدود.
ويربط مهنيون
استمرار الغلاء بارتفاع تكاليف الأعلاف وتربية المواشي، إضافة إلى تراجع حجم
القطيع الوطني خلال السنوات الماضية. كما تساهم مصاريف النقل والذبح والتوزيع
وهوامش مختلف المتدخلين في رفع السعر الذي يصل في النهاية إلى المستهلك. وتظهر
الفوارق بين مراحل البيع بوضوح، إذ يمكن أن ينتقل سعر اللحوم من مستويات أقل في
بداية سلسلة التسويق إلى 170 أو 180 درهماً للكيلوغرام في بعض محلات التقسيط.
ويطالب متابعون بإجراءات تضمن وصول أثر الاستيراد والدعم إلى المستهلك بشكل مباشر.
وبينما تنتظر
الأسر المغربية انفراجاً حقيقياً في أسعار اللحوم، يظل السؤال مطروحاً حول موعد
تراجع الأسعار إلى مستويات أكثر ملاءمة للقدرة الشرائية. فاستمرار بيع لحم الأغنام
بأكثر من 150 درهماً للكيلوغرام يجعل أي انخفاض محدود غير محسوس بالنسبة إلى
المواطن. ويرى مهنيون أن معالجة الوضع تتطلب، إلى جانب الاستيراد، دعم الإنتاج
المحلي وتنظيم مسالك التوزيع والحد من ارتفاع تكاليف الوساطة. وإلى حين تحقق ذلك،
ستظل أسعار اللحوم الحمراء واحدة من أبرز القضايا التي تؤرق جيوب المغاربة وتثير
نقاشاً واسعاً في المجتمع.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك