أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م
أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية الإيرانية، علي زيني وند، أن
الحصار البحري المفروض على إيران بدأ يترك آثاراً على البلاد، لكنه شدد في المقابل
على أن تداعيات هذه الإجراءات لن تقتصر على الاقتصاد الإيراني وحده، محذراً من أن
طهران لن تبقى مكتوفة الأيدي أمام ما تعتبره تصعيداً أميركياً متواصلاً، ومؤكداً
أن بلاده مستعدة لاتخاذ ما وصفه بـ«رد فعل قوي» إذا استمرت الضغوط.
وأوضح المسؤول الإيراني أن إغلاق الطرق البحرية أمام حركة
التجارة لن يكون كافياً، من وجهة نظره، لإجبار إيران على الاستسلام للضغوط
الاقتصادية، معتبراً أن الرهان على استمرار الحصار لأشهر أو حتى لعام كامل من أجل
إحداث انهيار اقتصادي سيكون رهاناً خاطئاً، ومشيراً إلى أن قدرة إيران على التكيف
مع الظروف الصعبة واستخدام البدائل التجارية ستظل عاملاً أساسياً في مواجهة
الإجراءات المفروضة عليها.
إيران تراهن على موقعها
الجغرافي لتجاوز الحصار
واستند المتحدث الإيراني في حديثه إلى الموقع الجغرافي للبلاد
واتساع حدودها البرية والبحرية، مشيراً إلى أن إيران ترتبط بحدود مع عدد كبير من
الدول، كما تمتلك منفذاً على بحر قزوين وشبكة واسعة من الأسواق الحدودية وطرق
النقل المختلفة، وهو ما يعتبره عاملاً يصعب معه فرض حصار شامل يمنع البلاد من
الوصول إلى جميع منافذ التجارة والنقل.
وفي المقابل، تواجه طهران ضغوطاً متزايدة بسبب الإجراءات
الأميركية التي تستهدف تقليص قدرتها على تصدير النفط والحصول على العملات الأجنبية
والتعامل مع النظام المالي العالمي، وهي قطاعات تعتبر حيوية بالنسبة إلى الاقتصاد
الإيراني، ولذلك فإن استمرار القيود قد يرفع كلفة التجارة ويزيد الضغوط على
الشركات والأسواق والمستهلكين، خصوصاً إذا ترافقت العقوبات الاقتصادية مع قيود على
حركة السفن.
واشنطن تصعد الضغط الاقتصادي
والبحري
وتأتي التصريحات الإيرانية في ظل استمرار سياسة أميركية تقوم
على استخدام العقوبات والضغوط الاقتصادية والبحرية بهدف تقليص قدرة طهران على
تمويل تجارتها الخارجية، حيث تسعى واشنطن إلى تضييق القنوات التي تستخدمها إيران
للحصول على الإيرادات والعملات الصعبة، إضافة إلى الضغط على الدول والشركات التي
تواصل التعامل التجاري والمالي مع طهران.
كما يمثل الحصار البحري أحد أبرز عناصر المواجهة الحالية، نظراً
إلى أهمية الملاحة البحرية بالنسبة إلى حركة التجارة والطاقة، وقد يؤدي استمرار
القيود إلى زيادة المخاطر أمام شركات النقل والتأمين ورفع تكاليف الشحن، الأمر
الذي قد لا ينعكس على إيران وحدها، وإنما يمكن أن يمتد تأثيره إلى الأسواق
الإقليمية والدولية المرتبطة بحركة التجارة في المنطقة.
مواجهة مفتوحة بين الضغط
الأميركي وقدرة إيران على الصمود
وفي الوقت الذي تراهن فيه واشنطن على أن يؤدي تضييق الخناق
الاقتصادي إلى دفع طهران نحو تقديم تنازلات، تؤكد السلطات الإيرانية أن لديها
القدرة على تجاوز الضغوط من خلال تنويع طرق التجارة والاستفادة من علاقاتها
الإقليمية والأسواق الحدودية، غير أن استمرار العقوبات والحصار قد يفرض في المقابل
تكلفة اقتصادية مرتفعة ويزيد من صعوبة الحفاظ على الاستقرار الداخلي.
وتشير التطورات إلى أن
المواجهة بين الطرفين لم تعد تقتصر على الملف السياسي أو العسكري، بل تحولت أيضاً
إلى معركة اقتصادية واسعة، عنوانها الأساسي التحكم في حركة النفط والتجارة
والتمويل والممرات البحرية، وبينما تحاول الولايات المتحدة تضييق الخناق على
طهران، تسعى الأخيرة إلى إثبات قدرتها على الصمود وفتح بدائل جديدة، في وقت يبقى
فيه احتمال التصعيد قائماً إذا تحولت التهديدات المتبادلة إلى خطوات عملية على
الأرض.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك