هل حان وقت نهاية صدقة الكوطة السياسية للمرأة المغربية وعليها إثبات حضورها بالانتخاب الحر

هل حان وقت نهاية صدقة الكوطة السياسية للمرأة المغربية وعليها إثبات حضورها بالانتخاب الحر
ديكريبتاج / الجمعة 28 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:فهد الباهي/م.إيطاليا

تطرح الانتخابات التشريعية والمحلية في المغرب من جديد سؤالاً جوهرياً حول حضور المرأة في الحياة السياسية، وحول جدوى نظام الكوطة الذي تم اعتماده بهدف رفع مستوى تمثيلية النساء داخل المؤسسات المنتخبة، ورغم أن هذا النظام ساهم في وصول عدد أكبر من النساء إلى مواقع القرار، فإن استمرار الاعتماد عليه يفتح نقاشاً آخر يتعلق بصورة المرأة وقدرتها على فرض حضورها السياسي اعتماداً على الكفاءة والبرنامج والثقة التي يمنحها الناخبون، لا على آلية تمييزية مؤقتة يفترض أن يكون هدفها تجاوز مرحلة معينة.

فالمرأة المغربية أثبتت خلال العقود الماضية أنها قادرة على المنافسة والنجاح في مجالات عديدة، وأصبحت حاضرة بقوة في الإدارة والاقتصاد والتعليم والقضاء والطب والإعلام ومختلف القطاعات المهنية، كما تمكنت نساء مغربيات من الوصول إلى مواقع قيادية ومسؤوليات مهمة، وهو ما يجعل استمرار النظر إلى المرأة باعتبارها بحاجة دائمة إلى مقاعد مضمونة أمراً يستحق النقاش، خصوصاً أن المجتمع تغير وتطورت معه مكانة المرأة وقدرتها على المشاركة في الحياة العامة.

ومن جهة أخرى، لا يمكن تجاهل أن وصول المرأة إلى المؤسسات المنتخبة لم يكن دائماً سهلاً، فقد ظلت المشاركة السياسية النسائية محدودة لسنوات طويلة، وكانت عوامل اجتماعية وثقافية وتنظيمية تؤثر في فرص النساء في المنافسة الانتخابية، ولذلك جاءت الكوطة كآلية لتصحيح اختلال تاريخي وضمان حضور نسائي داخل المؤسسات، غير أن السؤال المطروح اليوم هو ما إذا كانت هذه الآلية لا تزال تؤدي دوراً انتقالياً أم أنها تحولت إلى قاعدة دائمة قد تحد من طموح المرأة إلى خوض المنافسة السياسية على قدم المساواة.

والتحدي الحقيقي أمام المرأة المغربية اليوم قد يكون الانتقال من مرحلة ضمان التمثيلية إلى مرحلة فرض الحضور السياسي الطبيعي، بمعنى أن تدخل الانتخابات ببرامج واضحة وتنافس الرجال والنساء على أصوات الناخبين دون الحاجة إلى مقاعد مخصصة، وإذا كانت المرأة تمتلك الكفاءة والخبرة والقدرة على التواصل مع المواطنين، فإن صناديق الاقتراع يمكن أن تكون الوسيلة الأقوى لإثبات حضورها، كما أن رفض اختزال نجاح المرأة في الكوطة يمكن أن يشكل رسالة ثقة في قدراتها وفي قدرتها على الوصول إلى مواقع القرار من خلال المنافسة الديمقراطية.

لكن إنهاء صدقة الكوطة لا ينبغي أن يتم بمعزل عن معالجة العوامل التي ما زالت تؤثر في المشاركة السياسية للنساء، فالانتخابات تحتاج إلى بيئة تنافسية عادلة تحمي جميع المرشحين من الإقصاء والتمييز والعنف السياسي، كما ينبغي للأحزاب أن تمنح النساء مواقع حقيقية في هياكلها وأن تفتح أمامهن المجال للترشح في دوائر انتخابية قابلة للفوز، وفي النهاية فإن الهدف ليس استبدال الكوطة بواقع أكثر صعوبة أمام المرأة، بل الوصول إلى مرحلة تصبح فيها المرأة قادرة على الفوز بفضل حضورها وبرنامجها وثقة الناخبين، وعندها فقط يمكن القول إن التمثيلية النسائية أصبحت نتيجة طبيعية للمنافسة الديمقراطية وليست مجرد مقاعد مضمونة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك