أنتلجنسيا:أبو جاسر
في تصعيد غير مسبوق قبل الاستحقاقات التشريعية المقبلة، فجرت جمعية "تطلعات نسائية" معطيات مثيرة بشأن ما وصفته بتجاوزات خطيرة تشوب مسار منح التزكيات الانتخابية المخصصة للنساء ضمن اللوائح الجهوية، محذرة من انحراف آلية التمييز الإيجابي عن أهدافها الدستورية وتحويلها إلى مجال للمساومات والصفقات التي تضرب في العمق مصداقية العمل السياسي وتمثيلية النساء.
وأكدت الجمعية، في بيان موقف توصلت به وسائل الإعلام، أنها تتابع بقلق بالغ ما يتم تداوله من معطيات وتصريحات حول طريقة تدبير بعض التزكيات النسائية، معتبرة أن نظام "الكوطا" لم يكن امتيازا ممنوحا أو هبة سياسية من أي جهة، بل ثمرة نضال طويل خاضته الحركة النسائية والحقوقية بالمغرب من أجل تصحيح اختلالات تاريخية مرتبطة بضعف تمثيلية النساء داخل المؤسسات المنتخبة.
واعتبرت الجمعية أن ما يروج بشأن التعامل مع التزكيات بمنطق النفوذ والمال السياسي يمثل انتكاسة خطيرة للمكتسبات الديمقراطية والحقوقية، ويحول آلية دستورية أُحدثت لضمان الإنصاف والمناصفة إلى ما يشبه "سوقا للعرض والطلب"، وهو ما من شأنه، حسب البيان، أن يفرغ القوانين الإصلاحية من مضمونها ويقوض كل الخطابات الرسمية والحزبية التي ترفع شعار تمكين النساء وإشراكهن في صناعة القرار.
وحذرت الجمعية من أن هذه الممارسات لا تستهدف فقط إقصاء الكفاءات والمناضلات اللواتي راكمن سنوات من العمل الميداني والسياسي، بل تضرب أيضا صورة المشاركة النسائية في الصميم، وتبعث برسائل سلبية إلى الرأي العام، بما يعمق فقدان الثقة في المؤسسات المنتخبة والأحزاب السياسية ويغذي العزوف عن الانخراط في العمل العام.
وفي موقف شديد اللهجة، أدانت الجمعية ما وصفته بتحويل التزكيات الانتخابية الخاصة بالنساء إلى ريع سياسي أو سلعة تفاوضية، معتبرة أن أي انحراف عن الأهداف الدستورية للتمييز الإيجابي يشكل تراجعا حقوقيا وأخلاقيا خطيرا. كما طالبت بفتح تحقيق عاجل ونزيه في مختلف الشبهات التي أثيرت خلال الأيام الأخيرة، داعية الجهات القضائية والمؤسساتية المختصة إلى التصدي الحازم لكل الممارسات التي قد تمس بنزاهة المسار الانتخابي أو تجهض المكتسبات التي تحققت بفضل نضالات النساء.
ولم يقتصر البيان على انتقاد الممارسات المتداولة، بل حمل الأحزاب السياسية مسؤولية تاريخية وأخلاقية في ضمان شفافية مساطر التزكية واعتماد معايير الاستحقاق والكفاءة والالتزام النضالي، مع التصدي لهيمنة المال والنفوذ داخل دوائر اتخاذ القرار الحزبي. كما دعت الجمعية إلى إقرار قانون إطار لمناهضة التمييز ضد النساء وإدراج العنف والتمييز السياسي ضمن مقتضيات قانون محاربة العنف ضد النساء.
وختمت جمعية "تطلعات نسائية" بيانها بالتأكيد على أن التمكين السياسي للمرأة يمثل مكسبا حقوقيا ودستوريا غير قابل للمساومة أو المتاجرة، مشددة على مواصلة الترافع والتصدي لكل ما من شأنه المساس بكرامة النساء أو الالتفاف على الخيار الديمقراطي، في رسالة قوية تعكس حجم الاحتقان الذي بدأت تثيره قضية التزكيات النسائية داخل الساحة السياسية مع اقتراب موعد الانتخابات
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك