أخنوش والأحرار في مرمى الأسئلة ولماذا رُفض التحقيق في مليارات دعم استيراد المواشي؟

أخنوش والأحرار في مرمى الأسئلة ولماذا رُفض التحقيق في مليارات دعم استيراد المواشي؟
ديكريبتاج / الجمعة 28 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

تحول قرار رفض إحداث لجنة برلمانية لتقصي الحقائق بشأن الدعم العمومي الموجه لاستيراد المواشي إلى مصدر ضغط سياسي متزايد على حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيسه ورئيس الحكومة عزيز أخنوش، بعدما أعاد إلى الواجهة النقاش حول حدود المسؤولية السياسية في تدبير أحد أكثر الملفات إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة.

ففي الوقت الذي كانت فيه أصوات برلمانية وسياسية تطالب بفتح تحقيق مؤسساتي يكشف للرأي العام تفاصيل صرف الأموال العمومية والجهات المستفيدة من الدعم ومدى انعكاسه على أسعار اللحوم، اختارت الأغلبية إغلاق الباب أمام هذه المبادرة، وهو ما اعتبره منتقدون خطوة زادت من حجم الشكوك بدل أن تساهم في تبديدها.

ويرى متابعون أن النقاش لم يعد يقتصر على آليات الدعم أو نتائجه الاقتصادية، بل انتقل إلى مساءلة الجهة التي قادت السياسات الحكومية المرتبطة بالقطاع خلال السنوات الماضية. فحزب التجمع الوطني للأحرار ظل في قلب تدبير الشأن الفلاحي والحكومي، ما يجعله في نظر خصومه السياسيين الطرف الأول المعني بتقديم الأجوبة حول حصيلة هذه السياسات ومدى نجاحها في تحقيق الأهداف المعلنة.

وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى عزيز أخنوش، باعتباره رئيس الحكومة ورئيس الحزب الذي يقود الأغلبية، حيث يعتبر منتقدوه أن المسؤولية السياسية تقتضي دعم كل المبادرات الرامية إلى كشف الحقائق وتقديم المعطيات للرأي العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بملف استنزف مبالغ مالية مهمة من المال العام دون أن ينعكس، وفق العديد من الملاحظات المنتشرة في النقاش العمومي، بالشكل المنتظر على أسعار اللحوم أو القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي المقابل، تؤكد مكونات الأغلبية أن موقفها يستند إلى اعتبارات مؤسساتية وسياسية مرتبطة بسير العمل البرلماني والتزامات ميثاق الأغلبية، غير أن هذا التبرير لم ينجح في إخماد الجدل، بل دفع فاعلين سياسيين وحقوقيين إلى المطالبة بمزيد من الوضوح والشفافية حول مختلف تفاصيل الملف.

ويجمع مراقبون على أن المسؤولية السياسية لا تعني بالضرورة وجود مخالفات أو اختلالات مثبتة، لكنها تفرض على من يوجد في موقع القرار تحمل تبعات الخيارات المتخذة والدفاع عنها أمام المواطنين والمؤسسات. ومن هذا المنطلق، فإن استمرار رفض آلية دستورية هدفها الأساسي تقصي الحقائق يجعل حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيسه عزيز أخنوش في صدارة الأسئلة المطروحة حول هذا الملف.

وبدل أن يطوي قرار الرفض صفحة الجدل، يبدو أنه فتح فصلاً جديداً من النقاش السياسي، عنوانه العريض: إذا كانت نتائج الدعم واضحة وشفافة، فلماذا لم يُمنح البرلمان فرصة فحصها أمام الرأي العام وتحديد المسؤوليات السياسية المرتبطة بها؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك