المغرب يضرب بقوة في سوق السلاح الفرنسي بـ10 مروحيات "كاراكال"

المغرب يضرب بقوة في سوق السلاح الفرنسي بـ10 مروحيات "كاراكال"
شؤون أمنية وعسكرية / الثلاثاء 18 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا:أبو فراس

دخل المغرب بقوة إلى دائرة كبار زبائن الصناعات الدفاعية الفرنسية خلال 2025، بعدما أبرم عقداً لاقتناء عشر مروحيات عسكرية متطورة من طراز H225M Caracal من شركة «إيرباص هليكوبترز»، في صفقة تعكس اتجاهاً واضحاً نحو تحديث قدرات القوات الجوية الملكية وتعزيز إمكاناتها في الإنقاذ والعمليات الخاصة والنقل التكتيكي.

وتزامن الكشف عن الصفقة مع صدور التقرير السنوي لوزارة القوات المسلحة الفرنسية حول صادرات الأسلحة، والذي أظهر أن قيمة طلبات التصدير الفرنسية خلال 2025 بلغت حوالي 21.2 مليار يورو، في حصيلة بقيت قريبة من المستوى المسجل خلال السنة السابقة. واستحوذ قطاع الطيران على الحصة الأكبر من هذه الطلبات بحوالي 40 في المائة، متبوعاً بالصناعات البحرية بنحو 19 في المائة والأسلحة البرية بحوالي 12 في المائة، بينما سجل قطاع الصواريخ نمواً سنوياً لافتاً بلغ 15 في المائة.

وضمت قائمة الصفقات الكبرى التي ساهمت في تعزيز هذه الحصيلة عقد المروحيات المغربية، إلى جانب عقود ضخمة شملت بيع 26 مقاتلة «رافال» للهند، وغواصتين من طراز «سكوربين» لإندونيسيا، وفرقاطة إضافية لليونان، فضلاً عن عقود مرتبطة بالدفاع الجوي والصواريخ والعربات المدرعة.

وكانت «إيرباص هليكوبترز» قد كشفت رسمياً في 18 نونبر 2025، خلال معرض دبي للطيران، عن توقيع المغرب عقداً لشراء عشر مروحيات H225M لصالح القوات الجوية الملكية المغربية، على أن توجه أساساً إلى تنفيذ مهام البحث والإنقاذ القتالي، في خطوة تستهدف تعويض مروحيات «Puma» التي خدمت في القوات الجوية الملكية لأكثر من أربعة عقود.

ولا يتعلق الأمر بمجرد استبدال أسطول قديم بآخر أحدث، إذ يمثل دخول «كاراكال» إلى الخدمة المغربية قفزة نوعية في القدرات العملياتية، بالنظر إلى تصميم هذه المنصة للعمل في ظروف بالغة التعقيد، سواء خلال عمليات الإنقاذ في مناطق خطرة أو نقل القوات والإخلاء الطبي أو دعم الوحدات والقوات الخاصة.

وستحصل المروحيات المغربية على تجهيزات تتلاءم مع طبيعة المهام المنتظرة منها، من بينها نظاما رفع مزدوجان يسمحان بتنفيذ عمليات الإنقاذ بكفاءة أكبر، إضافة إلى كشاف للبحث ونظام كهروبصري من طراز Safran Euroflir 410 مخصص للمراقبة والاستطلاع وتحديد الأشخاص والأهداف في مختلف ظروف الإضاءة.

كما يمكن تجهيز هذه المروحيات برشاشات ومنظومات للحرب الإلكترونية والحماية الذاتية، بما يمنحها قدرة أكبر على العمل في بيئات تنطوي على تهديدات أمنية وعسكرية، خصوصاً خلال المهام التي تتطلب الاقتراب من مناطق عالية الخطورة.

وتحمل المنصة الفرنسية قدرات واسعة في النقل والإخلاء، إذ تستطيع نقل ما يصل إلى 28 جندياً، أو تنفيذ عمليات إجلاء طبي لما يصل إلى عشر حمالات مع طاقم طبي، فيما يمكنها حمل حمولة خارجية تصل إلى 4.7 أطنان بواسطة الرافعة. كما تصل سرعتها القصوى إلى حوالي 324 كيلومتراً في الساعة، بينما يتراوح مداها، بحسب الحمولة والتجهيزات ومستوى التزود بالوقود، بين نحو 650 و1,300 كيلومتر.

وتزداد قيمة هذه القدرات مع إمكانية التزود بالوقود جواً، الأمر الذي يمنح المروحية هامشاً أوسع لتنفيذ عمليات بعيدة المدى، ويعزز قدرتها على الوصول إلى مناطق العمليات والعودة منها في ظروف تتطلب سرعة وانتشاراً ومرونة عالية.

ولا تقف منظومة الحماية عند هذا الحد، إذ يمكن أن تتضمن المروحيات مستشعرات للتحذير من إطلاق الصواريخ، وأنظمة للإنذار الليزري والراداري وقاذفات للشعلات الحرارية، إلى جانب تجهيزات كهروبصرية متقدمة، بحسب طبيعة التكوين الذي سيعتمد لصالح القوات الجوية الملكية.

وتكتسب الصفقة بعداً آخر من خلال توسع التعاون بين المغرب و«إيرباص» في مجال المروحيات، بعدما أعلنت الشركة خلال 2024 إنشاء مركز لخدمة الزبائن في المملكة بهدف دعم عشرات المروحيات التابعة للقوات الجوية الملكية والبحرية الملكية والدرك الملكي، مع طموح لتطوير المنشأة مستقبلاً إلى مركز متخصص في الصيانة والإصلاح والعمرة ومنصة لخدمة مروحيات «إيرباص» في منطقة غرب إفريقيا.

وبذلك، تبدو صفقة «كاراكال» أبعد من مجرد شراء عشر مروحيات جديدة، فهي تعكس توجهاً نحو بناء قدرة مغربية أكثر تخصصاً في الإنقاذ القتالي والعمليات الخاصة والإخلاء الطبي والنقل التكتيكي، بالتوازي مع تطوير منظومة الدعم والصيانة داخل المملكة.

ورغم أهمية العقد، لم تكشف شركة «إيرباص» عن القيمة المالية الدقيقة للصفقة المغربية، لكن إدراجها ضمن أبرز العقود التي دعمت صادرات الدفاع الفرنسية خلال 2025 يبرز الوزن الذي اكتسبه المغرب داخل سوق الصناعات العسكرية الفرنسية، ويؤكد في الوقت نفسه أن تحديث قدرات القوات الجوية الملكية يتجه نحو منصات أكثر تطوراً وتخصصاً وقدرة على تنفيذ مهام معقدة في العمق.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك