المغرب يُربك إسبانيا والجزائر ومسيّراته الإسرائيلية تُشعل سباق التسلح

المغرب يُربك إسبانيا والجزائر ومسيّراته الإسرائيلية تُشعل سباق التسلح
شؤون أمنية وعسكرية / الأحد 26 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

أثار التقدم العسكري المتسارع للمغرب قلقا متزايدا داخل دوائر سياسية وأمنية إقليمية، بعدما كشفت تقارير دولية أن قدرات المملكة الدفاعية الجديدة أصبحت موضوع نقاش داخل البرلمان الإسباني، في مؤشر لافت على التحول الذي تشهده موازين القوى في منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا.

ووفق معطيات أوردتها صحيفة "جيروزاليم بوست"، فإن نوابا من حزب "فوكس" اليميني المتطرف بإسبانيا أثاروا تساؤلات داخل البرلمان بشأن مدى جاهزية مدريد لمواجهة أي تهديد محتمل باستخدام طائرات مسيّرة انتحارية من طراز "SpyX"، وهي منظومات يجري إنتاجها بالمغرب في إطار شراكة صناعية وعسكرية تجمع القوات المسلحة الملكية المغربية بشركة "BlueBird Aero Systems" الإسرائيلية.

وبحسب المصدر ذاته، فإن مجرد انتقال هذا الملف إلى قبة البرلمان الإسباني يعكس تحولا استراتيجيا يتجاوز الجدل السياسي العابر، ويؤكد أن التكنولوجيا العسكرية التي انتقلت إلى المغرب في إطار التعاون المغربي الإسرائيلي باتت تفرض نفسها كعامل مؤثر في الحسابات الأمنية لدول المنطقة، بما فيها دول عضو في حلف شمال الأطلسي.

وترى الصحيفة أن سنة 2026 كشفت عن تباين واضح بين المقاربتين المغربية والجزائرية في مجال الدفاع، إذ اختارت الرباط الرهان على التحديث النوعي للقوات المسلحة وتطوير صناعة دفاعية محلية قائمة على التكنولوجيا المتقدمة والشراكات الدولية، مع استثمارات ضخمة موجهة نحو الأنظمة الذكية والقدرات العسكرية الحديثة.

في المقابل، تشير المعطيات ذاتها إلى أن الجزائر رفعت إنفاقها العسكري إلى مستويات قياسية، في محاولة لمواكبة التحولات المتسارعة التي تشهدها القدرات العسكرية المغربية، خاصة في المجالات المرتبطة بالطائرات المسيّرة والدفاع الجوي والحرب الإلكترونية والذخائر الذكية بعيدة المدى.

وتوقف التقرير عند مصنع شركة "BlueBird Aero Systems" بمنطقة بنسليمان، الذي يعد أول وحدة إنتاج من نوعها خارج إسرائيل في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، والمتخصصة في تصنيع ذخائر "SpyX" الجوالة، وهي منظومات تتميز بقدرات هجومية دقيقة تجعلها من بين أكثر الأسلحة الحديثة إثارة للاهتمام في ساحات القتال المعاصرة.

وأكد التقرير أن هذه المسيّرات تشكل جزءا من منظومة عسكرية متكاملة طورها المغرب خلال السنوات الأخيرة، تضم أنظمة دفاع جوي وصواريخ دقيقة وتجهيزات متقدمة أمريكية وإسرائيلية وصينية، ما مكن القوات المسلحة الملكية من الانتقال إلى مرحلة جديدة قائمة على الضربات الدقيقة والتكامل التكنولوجي متعدد المجالات.

وفي المقابل، يرى التقرير أن الجزائر لا تزال تعتمد بشكل كبير على المنظومات الروسية التقليدية، رغم الارتفاع الكبير في ميزانيتها العسكرية، مشيرا إلى أن جزءا مهما من هذا الإنفاق موجه لمواجهة القدرات الدفاعية والهجومية الجديدة التي راكمها المغرب خلال فترة وجيزة.

واعتبرت الصحيفة أن القلق الإسباني والإنفاق العسكري الجزائري القياسي يعكسان حقيقة واحدة، تتمثل في أن التعاون العسكري بين المغرب وإسرائيل أحدث تحولا غير مسبوق في خريطة التوازنات الدفاعية بالمغرب العربي، وأصبح عاملا مؤثرا في حسابات الأمن الإقليمي والنقاشات الاستراتيجية داخل المنطقة وخارجها.

وختم التقرير بالتأكيد على أن الشراكة العسكرية بين الرباط وتل أبيب دخلت مرحلة أكثر تقدما بعد توقيع خطة عمل مشتركة تشمل مشاريع صناعية وتنسيقا استراتيجيا وتعاونا متواصلا في مجالات التطوير العسكري، بينما تتزايد الدعوات داخل دوائر القرار الأمريكية لتعزيز هذا المحور وتوسيعه، باعتباره أحد أبرز التحولات الجيوسياسية والعسكرية التي عرفتها المنطقة خلال العقود الأخيرة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك