المغرب يقترب من نقلة نوعية في حرب المسيّرات وآلاف الدرونات الاعتراضية تصنع محليا بالذكاء الاصطناعي

المغرب يقترب من نقلة نوعية في حرب المسيّرات وآلاف الدرونات الاعتراضية تصنع محليا بالذكاء الاصطناعي
شؤون أمنية وعسكرية / الأحد 06 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

يتجه المغرب نحو تعزيز قدراته في مواجهة تهديدات الطائرات المسيّرة، عبر مشروع دفاعي يجمع بين الذكاء الاصطناعي والتصنيع المحلي والأنظمة غير المأهولة، في وقت تتحدث فيه معطيات متداولة عن تعاون بين شركة **Harmattan AI** الفرنسية والقوات المسلحة الملكية لإدخال منظومة **GOBI Tempest** الاعتراضية إلى الخدمة بالمملكة.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المشروع لا يرتبط فقط باقتناء منظومة دفاعية جاهزة، وإنما يمتد إلى التجميع والتصنيع داخل المغرب، إلى جانب نقل التكنولوجيا وتكوين الكفاءات المغربية، بما قد يمنح المملكة قدرة أكبر على إنتاج وتطوير هذا النوع من الأنظمة محليًا بدل الاكتفاء باستيرادها.

وتتحدث المعلومات نفسها عن توجه القوات المسلحة الملكية للحصول على **24 بطارية من منظومة GOBI Tempest**، بعدما كانت التقديرات الأولية تتراوح بين 20 و30 بطارية، مع حديث عن بلوغ نسبة أولية للدمج المحلي في الدرونات الاعتراضية بنحو 30 في المائة.

ويشمل المشروع، وفق المصدر، دفعة أولى من نحو **1000 درون اعتراضي**، من بينها حوالي 300 وحدة يُفترض تصنيعها محليًا في المغرب، على أن يرتفع الإنتاج لاحقًا بإضافة نحو **3000 درون أخرى بين عامي 2027 و2029**، بمعدل إنتاج مستهدف يصل إلى قرابة 1000 وحدة سنويًا.

ويعكس هذا التوجه، في حال تحقق الأرقام المتداولة، انتقالًا تدريجيًا من منطق اقتناء المعدات إلى بناء قدرة صناعية دفاعية قادرة على تصنيع أنظمة غير مأهولة مخصصة للدفاع الجوي القريب، وهو ما قد يفتح المجال أمام توسيع الإنتاج وتطويره وفق الاحتياجات المستقبلية.

ويراهن المشروع كذلك على تكوين أطر وكفاءات مغربية قادرة على التعامل مع هذه التكنولوجيا، إذ لا تقتصر العملية على تركيب الدرونات، بل ترتبط بنقل الخبرة والمعرفة التقنية، بما يمكن أن يساهم في بناء سلسلة صناعية محلية تمتد إلى الصيانة والتطوير والإنتاج.

وتسعى شركة Harmattan AI، بحسب المعطيات المتداولة، إلى تعزيز حضورها الصناعي داخل المغرب ورفع مستويات الإنتاج مستقبلًا، في توجه قد يجعل المملكة قاعدة لتطوير وتصنيع أنظمة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي الدفاعي والأنظمة الذاتية، بدل أن تكون مجرد سوق للمنتجات النهائية.

ويكتسب المشروع أهمية إضافية من خلال الحديث عن دمج منظومة GOBI Tempest مع أنظمة القيادة والسيطرة وقواذف الدرونات، وربطها برادارات ومستشعرات حرارية وبصرية مغربية الصنع، وهو ما قد يعزز استقلالية المنظومة ويرفع مستوى تكاملها مع البنية الدفاعية المحلية.

وتعتمد فكرة GOBI على مفهوم مختلف عن الدفاع الجوي التقليدي، إذ يجري إطلاق الدرون الاعتراضي من منصة أرضية، ثم توجيهه نحو الهدف بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، قبل تنفيذ الاعتراض عبر الاصطدام المباشر بدل استخدام رأس حربي تقليدي.

وتشير المواصفات الواردة في المصدر إلى أن GOBI تبلغ سرعتها نحو 350 كيلومترًا في الساعة، ويمكنها العمل ليلًا ونهارًا، فيما يقدر وزنها بحوالي 2.2 كيلوغرام، وهي خصائص تجعلها موجهة أساسًا للتعامل مع تهديدات الطائرات المسيّرة، خصوصًا في الحالات التي قد تكون فيها تكلفة استخدام صواريخ دفاع جوي تقليدية مرتفعة مقارنة بالهدف المعترض.

وتقدم نسخة **GOBI Tempest** نفسها باعتبارها تطويرًا مخصصًا لبيئات أكثر تعقيدًا، مع القدرة على مواجهة أنواع مختلفة من التهديدات الجوية غير المأهولة، بما فيها المسيّرات المسلحة والذخائر الجوالة والأهداف الأصعب اعتراضًا.

ولا يتوقف التصور الدفاعي عند الدرون الاعتراضي، إذ تتحدث المعطيات عن منظومة أوسع تضم **Sahara SAR** للاستطلاع والاستشعار، إلى جانب نظام القيادة والسيطرة **Kalahari**، بما يسمح ببناء سلسلة متكاملة تبدأ برصد التهديدات وتنتهي باعتراضها.

ويتيح نظام Sahara، وفق المواصفات الواردة في المصدر، العمل في ظروف مختلفة ليلًا ونهارًا، مع قدرات على كشف وتتبع الأهداف وإنتاج صور وخرائط رادارية، بينما يتولى Kalahari جانب القيادة وإدارة المعركة، في حين تضطلع GOBI بمهمة الاعتراض.

ويستهدف هذا النوع من الأنظمة، بحسب المعلومات المتداولة، حماية منشآت عسكرية ومدنية وبنية تحتية حيوية من تهديدات الطائرات المسيّرة، خصوصًا مع تزايد الاعتماد على الدرونات في الهجمات التي تستهدف مواقع ومنشآت ذات أهمية استراتيجية.

ويمنح الاعتماد على الدرونات الاعتراضية، وفق التصور الوارد في المصدر، خيارًا دفاعيًا أكثر مرونة وأقل كلفة نسبيًا في مواجهة بعض الأهداف المسيّرة، مع إمكانية تطوير طبقات دفاعية قادرة على التعامل مع أعداد كبيرة من التهديدات في حال وقوع هجمات مكثفة.

ويبرز البعد الصناعي باعتباره أحد أهم عناصر المشروع بالنسبة للمغرب، إذ إن الوصول إلى إنتاج ألف درون اعتراضي سنويًا قد يعني تأسيس قدرة محلية مهمة في مجال الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي الدفاعي، مع إمكانية توسيع هذه القدرات لاحقًا لتشمل منظومات أخرى.

ويضع هذا المشروع، إذا تأكدت المعطيات المرتبطة به ودخل مرحلة التنفيذ الفعلي، المغرب أمام مسار جديد يجمع بين اقتناء التكنولوجيا وتوطينها، عبر التصنيع المحلي ونقل الخبرات ودمج الأنظمة والمستشعرات المغربية، بما قد يحول صفقة GOBI Tempest من مجرد اقتناء معدات إلى ورش صناعي وتكنولوجي أوسع في مج

ال الدفاع الجوي ومكافحة المسيّرات.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك