أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.إيطاليا
تتواصل الأزمة بين إيران والولايات
المتحدة حول مضيق هرمز وسط غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى حل، بينما تتزايد
المخاوف من انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة تشمل المجالين العسكري
والاقتصادي، وفي آخر التطورات هددت إيران واشنطن بما وصفته بـ"حرب
اقتصادية"، بالتزامن مع إعلانها استخدام صاروخ متطور ضد سفن حربية أميركية،
في وقت لا تزال فيه المنطقة تعيش على وقع التوتر بعد أشهر من تبادل الضربات بين
الطرفين.
وقالت إيران إن قواتها أطلقت صاروخاً
من طراز "قاسم بصير" خلال هجمات استهدفت عدة سفن أميركية قرب مضيق هرمز،
بينما أعلن الجيش الأميركي أن سفنه الحربية تمكنت من تفادي الهجمات الصاروخية،
وتأتي هذه التطورات بعد أن شنت القوات الأميركية يوم السبت هجمات استهدفت ثلاث
ناقلات نفط إيرانية، في أحدث جولة من التصعيد الذي تخللته خلال الأشهر الماضية
فترات من الهدوء أعقبتها مواجهات جديدة.
وفي الوقت نفسه، تواصل إيران التأثير
على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات النفط والغاز
في العالم، حيث تباطأت حركة سفن السلع الأولية مجدداً، بينما أعلنت طهران أنها
تستعد للكشف عن منطقة بحرية محظورة جديدة وخريطة لممر ملاحي بديل عبر المضيق، وقال
محسن رضائي إن المنطقة الجديدة ستمتد من نقطة الحصار الأميركي على إيران إلى أجزاء
من الخليج، مع تهديد السفن التي تدخلها بإدراجها على قائمة العقوبات الإيرانية.
وجدد رضائي تهديداته العسكرية
والاقتصادية، مؤكداً أن إيران أعادت تحديد وضعها العملياتي تجاه السفن الحربية
والقواعد الأميركية، في رسالة تعكس استعداد طهران لتوسيع نطاق المواجهة إذا استمر
الضغط الأميركي، ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة إعادة فتح المضيق
وضمان استمرار حركة الشحن، بينما ترى إيران أن قدرتها على التأثير في الملاحة تشكل
إحدى أهم أوراق الضغط التي تملكها في مواجهة العقوبات والحصار.
ويحظى صاروخ "قاسم بصير"
باهتمام خاص في الخطاب العسكري الإيراني، إذ تقدمه طهران باعتباره سلاحاً متطوراً
يتمتع بقدرة محسنة على المناورة ومقاومة أنظمة الحرب الإلكترونية والدفاعات
الصاروخية، وتقول إيران إن الصاروخ سبق استخدامه في مواجهة إسرائيل، بينما يبقى
الإعلان عن استخدامه ضد سفن أميركية جزءاً من التصعيد العسكري والإعلامي المتبادل
بين الطرفين.
وتزداد أهمية الأزمة بسبب الدور
الحيوي لمضيق هرمز في تجارة الطاقة العالمية، إذ كانت كميات ضخمة من النفط والغاز
الطبيعي المسال تمر عبره قبل الحرب، وأدى اضطراب الملاحة إلى زيادة المخاوف بشأن
الإمدادات وارتفاع أسعار الطاقة، في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة
نتيجة العقوبات الأميركية، ويرى محللون أن استمرار الأزمة قد يضع طهران أمام
معادلة صعبة بين استخدام المضيق كورقة ضغط وبين تحمل تداعيات التصعيد على اقتصادها.
وفي المقابل، أكد الرئيس الأميركي
دونالد ترامب أن أسعار النفط ستتراجع بقوة مع انتهاء الحرب، متوقعاً انخفاض أسعار
الوقود بشكل كبير، ومجدداً موقفه الرافض لامتلاك إيران سلاحاً نووياً، لكن استمرار
التهديدات المتبادلة والتصعيد حول مضيق هرمز يجعل احتمالات التهدئة غير واضحة،
خصوصاً مع إعلان طهران عن إجراءات بحرية جديدة واستمرار واشنطن في الضغط العسكري
والاقتصادي، ما يبقي المنطقة أمام خطر جولة جديدة قد تكون أكثر اتساعاً وتأثيراً
على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك