أنتلجنسيا:أبو فراس
دخل المغرب مرحلة جديدة في تطوير قدرات مقاتلاته من طراز «إف-16»، بعدما بدأت شركة L3Harris Technologies الأمريكية الإنتاج الكامل لمنظومة «Viper Shield» المخصصة للحرب الإلكترونية، في تطور يعزز قدرات الطائرات على مواجهة الرادارات المعادية والصواريخ الموجهة بالرادار.
وأعلنت الشركة تصنيع أول 35 وحدة من المنظومة، التي تحمل التسمية الرسمية AN/ALQ-254(V)1، بعدما انتقلت من مرحلة التطوير والاختبارات إلى الإنتاج الكامل، في وقت ارتفع فيه عدد الدول التي اختارتها لتجهيز مقاتلات «إف-16» إلى ثماني دول، بإجمالي طلبات يصل إلى 233 وحدة.
ويستفيد المغرب من هذه التكنولوجيا ضمن برنامج تطوير وتجهيز مقاتلات «إف-16 بلوك 70/72»، بعدما ظهر اسمه ضمن الدول المستفيدة من برنامج «Viper Shield» منذ 2024، في إطار حزمة من القدرات الإلكترونية المصممة لتعزيز قدرة المقاتلات على رصد التهديدات والتعامل معها.
وتمنح المنظومة المقاتلة قدرة أكبر على اكتشاف إشارات الرادارات المعادية وتحديد طبيعة التهديدات، قبل استخدام وسائل التشويش الإلكتروني لإرباك عمليات الكشف والتتبع والاستهداف، وهو ما يجعلها بمثابة طبقة حماية إلكترونية متقدمة ترافق المقاتلة خلال المهام الجوية.
وتعتمد «Viper Shield» على مستقبل رقمي متطور للتحذير من الرادارات، إلى جانب تقنية «DRFM» التي تسمح بمعالجة الإشارات الرادارية رقمياً وإعادة بث إشارات مضللة بهدف التأثير في قدرة الرادار المعادي على تتبع الطائرة وتوجيه السلاح نحوها.
وتتكامل المنظومة كذلك مع رادار «AN/APG-83 AESA» المستخدم في مقاتلات «F-16 Block 70/72»، بما يسمح بدمج معطيات الحرب الإلكترونية مع منظومة الاستشعار الرئيسية للطائرة، ويوفر للطيار صورة أكثر وضوحاً عن البيئة الإلكترونية والتهديدات المحيطة به.
وتعتمد «Viper Shield» بنية رقمية مفتوحة قائمة على البرمجيات، ما يسمح بتطوير قدراتها وإضافة تحديثات مستقبلية دون الحاجة إلى إعادة تصميم المنظومة بالكامل، وهي خاصية تكتسب أهمية كبيرة مع التطور المستمر للرادارات وأنظمة الصواريخ والحرب الإلكترونية.
وتتيح الشركة أيضاً تركيب المنظومة داخل هيكل مقاتلة «إف-16» أو استخدامها في شكل حاضنة حرب إلكترونية خارجية، مع الاعتماد على المكونات نفسها، الأمر الذي يوفر مرونة في تجهيز الطائرات الجديدة أو تحديث الطائرات الموجودة في الخدمة.
ويعكس إدراج المغرب ضمن مستخدمي هذه المنظومة اتجاهاً نحو تعزيز الجانب الإلكتروني في تحديث أسطول «إف-16»، خصوصاً أن فعالية المقاتلات الحديثة لم تعد مرتبطة فقط بسرعة الطائرة وقدرات رادارها وتسليحها، وإنما أصبحت مرتبطة أيضاً بقدرتها على اكتشاف التهديدات الإلكترونية والتعامل معها وحماية نفسها من الاستهداف.
ويرتبط هذا التطور بمسار أوسع لتحديث سلاح الجو المغربي، بعدما وافقت الولايات المتحدة عام 2019 على صفقة محتملة لتزويد المملكة بـ25 مقاتلة «F-16C/D Block 72»، إلى جانب تحديث مقاتلات «F-16» الموجودة أصلاً في الخدمة إلى مستوى «F-16V».
ويضم الأسطول المغربي حالياً 23 مقاتلة من طراز «F-16C/D Block 52+»، بعدما فقدت المملكة إحدى الطائرات من أصل 24 مقاتلة حصلت عليها سابقاً، وهو ما يوضح حجم المسار الذي قطعته المملكة في تطوير قدراتها الجوية خلال السنوات الأخيرة.
وتكشف طبيعة «Viper Shield» أن الرهان المغربي لا يتوقف عند امتلاك مقاتلات متطورة، وإنما يمتد إلى بناء منظومة متكاملة للحماية والبقاء في المجال الجوي، تجمع بين الرادار والاستشعار والتحذير والتشويش الإلكتروني والقدرة على مواكبة التهديدات المستقبلية.
وتمنح هذه القدرات مقاتلات «إف-16» المغربية هامشاً إضافياً للعمل في بيئات جوية أكثر تعقيداً، خصوصاً مع تزايد الاعتماد عالمياً على الرادارات المتطورة والصواريخ الموجهة وأنظمة الحرب الإلكترونية في الصراعات الحديثة.
ويضع دخول «Viper Shield» مرحلة الإنتاج الكامل المغرب ضمن مجموعة الدول التي اختارت هذه التكنولوجيا الأمريكية، في وقت تؤكد فيه الشركة أن الطلبات الأجنبية الحالية ساهمت في تمويل تطوير المنظومة واختبارها وإطلاق خط إنتاجها، بينما تواصل واشنطن بحث إمكانية الاستفادة منها مستقبلاً.
ويؤكد هذا المسار أن تحديث «إف-16» المغربية يتحول تدريجياً من مجرد تحديث للهيكل والمحركات والتسليح إلى عملية أوسع تستهدف رفع مستوى الوعي الإلكتروني والحماية الذاتية للمقاتلات، بما يعزز قدرتها على العمل والبقاء في مواجهة التهديدات الجوية الحديثة.
ويمنح هذا التطور المغرب ورقة إضافية في معادلة التفوق الجوي الإقليمي، ليس فقط عبر امتلاك مقاتلات حديثة، وإنما عبر تجهيزها بمنظومات تجعل المعركة الإلكترونية جزءاً أساسياً من قدرتها على اكتشاف الخطر وتفاديه والتعامل معه قبل أن يتحول إلى تهديد مباشر.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك