العالم يتسلح بلا توقف و2.6 تريليون دولار تُشعل سباق الجيوش وتُكرّس هيمنة أمريكا والصين العسكرية

العالم يتسلح بلا توقف و2.6 تريليون دولار تُشعل سباق الجيوش وتُكرّس هيمنة أمريكا  والصين العسكرية
شؤون أمنية وعسكرية / الإثنين 16 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

يتجه العالم بسرعة نحو مرحلة غير مسبوقة من سباق التسلح بعدما كشف تقرير دولي حديث أن الإنفاق العسكري العالمي قفز إلى مستويات قياسية خلال سنة 2025، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية واشتداد المنافسة بين القوى الكبرى على النفوذ العسكري والتكنولوجي.

المعطيات التي نشرها المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في تقريره السنوي الشهير Military" Balance" تشير إلى أن مجموع ما أنفقته دول العالم على جيوشها بلغ نحو 2.6 تريليون دولار خلال عام واحد فقط، وهو رقم يعكس التحول المتسارع نحو عسكرة العلاقات الدولية.

ويكشف التقرير أن الولايات المتحدة تواصل ترسيخ موقعها كأكبر قوة عسكرية من حيث الإنفاق الدفاعي، بعدما بلغت ميزانيتها العسكرية حوالي 997 مليار دولار، وهو رقم يفوق بثلاثة أضعاف تقريباً ما تنفقه الصين التي تحتل المرتبة الثانية عالمياً بميزانية دفاعية تقدر بنحو 314 مليار دولار.

هذا الفارق الضخم يعكس حجم الاستثمارات الأمريكية في التفوق العسكري، سواء عبر تطوير الأسلحة المتقدمة أو تعزيز الانتشار العسكري العالمي.

وفي المرتبة الثالثة تأتي روسيا بميزانية عسكرية تبلغ حوالي 149 مليار دولار، في وقت تواصل فيه موسكو تعزيز قدراتها القتالية وتحديث ترسانتها العسكرية.

أما في أوروبا، فقد برزت ألمانيا كواحدة من أكثر الدول إنفاقاً على الدفاع بميزانية تقارب 88.5 مليار دولار، متقدمة بفارق طفيف على الهند التي خصصت نحو 86.1 مليار دولار لتعزيز قدراتها العسكرية، بينما جاءت المملكة المتحدة ضمن القائمة بإنفاق دفاعي يناهز 81.8 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام إلى أن العالم يعيش مرحلة إعادة تسلح واسعة النطاق، حيث تضخ الدول مليارات الدولارات في تطوير منظومات عسكرية متقدمة تشمل الطائرات المقاتلة الحديثة والغواصات والسفن الحربية وأنظمة الصواريخ بعيدة المدى، إضافة إلى الاستثمار في التقنيات الجديدة مثل الطائرات المسيّرة والأنظمة السيبرانية.

غير أن التقرير يلفت إلى أن حجم الميزانية العسكرية لا يعكس دائماً القوة القتالية الفعلية، إذ تتطلب الجيوش الحديثة استثمارات ضخمة في التدريب والصيانة والدعم اللوجستي والبنية التحتية العسكرية، وهي عناصر قد تكون أكثر كلفة من شراء السلاح نفسه.

ويحذر خبراء الأمن الدولي من أن الارتفاع المستمر في الإنفاق الدفاعي يعكس تحولاً مقلقاً في النظام الدولي، حيث باتت النزاعات الجيوسياسية والسباقات التكنولوجية تدفع الدول إلى إعادة ترتيب أولوياتها المالية لصالح التسلح على حساب قطاعات مدنية أخرى.

كما أن توسع سباق التسلح لا يقتصر على القوى الكبرى فقط، بل يمتد تدريجياً إلى مناطق متعددة من العالم، ما يزيد من احتمالات التصعيد العسكري في مناطق التوتر.

في المحصلة، تكشف الأرقام الواردة في تقرير Military Balance أن العالم يدخل مرحلة جديدة من المنافسة العسكرية الشرسة، حيث تتصاعد ميزانيات الدفاع بوتيرة غير مسبوقة منذ عقود، في وقت يبدو فيه أن الأمن العالمي أصبح أكثر ارتباطاً بالتفوق العسكري والتكنولوجي، لا بالحوار الدبلوماسي وحده.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك