أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
تشير التحركات العسكرية الأخيرة للولايات المتحدة إلى تصعيد واضح في مستوى الانتشار العسكري داخل الشرق الأوسط، بعدما دفعت واشنطن بسفينة الهجوم البرمائية USS Tripoli (LHA-7) إلى المنطقة، في خطوة تعكس تحوّلاً عملياً نحو تعزيز الجاهزية القتالية في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
هذا الانتشار لا يُقرأ فقط في إطار رسالة ردع سياسية، بل يمثل جزءاً من بنية عسكرية متكاملة تسعى من خلالها الولايات المتحدة إلى تأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، وسط مخاوف من احتمال توتر جديد مع إيران قد يهدد استقرار هذا الشريان الحيوي للاقتصاد الدولي.
وتُعد السفينة الأمريكية المنتشرة حديثاً واحدة من أكثر القطع البحرية تطوراً في الأسطول الأمريكي، إذ لا تقتصر وظيفتها على نقل القوات، بل تعمل كقاعدة عسكرية عائمة قادرة على إطلاق عمليات جوية وبرمائية معقدة في وقت واحد. وقد جرى تصميمها لتكون منصة قتالية متقدمة تستطيع تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف برية وبحرية من مسافات بعيدة.
وتحمل السفينة على متنها مقاتلات الشبح من الجيل الخامس F-35B Lightning II القادرة على تنفيذ عمليات هجومية دقيقة بقدرات تخفي عالية، حيث يمكن تشغيل نحو عشرين طائرة من هذا الطراز في وضعية القتال الكامل، وهو ما يمنح السفينة قوة نارية تضاهي قدرات حاملة طائرات خفيفة.
كما تتميز السفينة بقدرتها على دعم عمليات جوية ممتدة، بفضل الحظيرة الواسعة وأنظمة التخزين الكبيرة للوقود والذخيرة، ما يسمح لها بالعمل لفترات طويلة دون الحاجة للعودة إلى قواعد عسكرية قريبة، وهو عنصر حاسم في مناطق تشهد توتراً متصاعداً.
ولا يقتصر دور هذه المنصة العسكرية على العمليات الجوية، إذ تضم أيضاً نحو 2500 عنصر من مشاة البحرية الأمريكية جاهزين للتدخل السريع، إلى جانب مروحيات هجومية من طراز AH-1Z Viper المعروفة بقدرتها العالية على التعامل مع الزوارق السريعة، وهي إحدى الوسائل القتالية التي تعتمد عليها القوات الإيرانية في الخليج.
وتضم المجموعة الجوية كذلك طائرات النقل العسكري العمودية MV-22 Osprey التي تتيح نقل القوات بسرعة إلى عمق المناطق المعادية، ما يمنح القوات الأمريكية مرونة كبيرة في تنفيذ عمليات الإنزال السريع والانتشار داخل مناطق العمليات.
وترافق السفينة أيضاً وحدات بحرية أخرى ضمن مجموعة قتالية مزودة بصواريخ كروز من طراز Tomahawk cruise missile القادرة على ضرب أهداف استراتيجية على مسافات بعيدة بدقة عالية، وهو ما يمنح القيادة العسكرية الأمريكية خيارات هجومية واسعة في حال حدوث تصعيد عسكري في المنطقة.
ويخضع هذا الانتشار لإشراف United States Central Command، التي تدير العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، حيث يوفر وجود هذه المنصة البحرية المتقدمة قدرة على تنفيذ ضربات جوية مفاجئة وعمليات استطلاع إلكترونية وعمليات إنزال برمائية في وقت متزامن.
ويرى مراقبون أن هذا الحشد العسكري يعكس استعداداً أمريكياً لسيناريوهات متعددة، بدءاً من الردع العسكري وحتى تنفيذ عمليات فعلية إذا فشلت الجهود الدبلوماسية أو الضغوط الاقتصادية في احتواء التوترات الإقليمية، وهو ما يجعل وجود هذه القوة البحرية الضخمة في الخليج رسالة واضحة مفادها أن واشنطن وضعت بالفعل أدوات التدخل العسكري على الطاولة في حال خرجت الأزمة عن السيطرة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك