أنتلجنسيا:أبو جاسر
أعطت الولايات المتحدة الضوء الأخضر لإطلاق مرحلة جديدة من إنتاج مقاتلاتها الشبحية الأكثر تطوراً، لكن هذه المرة لصالح زبون أجنبي مجهول الهوية، في خطوة فتحت الباب أمام سيل من التكهنات حول الدولة التي تستعد لتعزيز ترسانتها الجوية بهذا السلاح الاستراتيجي الفائق.
وكشفت معطيات رسمية أن البحرية الأمريكية منحت شركة لوكهيد مارتن عقداً أولياً تتجاوز قيمته 154 مليون دولار، يهدف إلى تأمين المكونات الحساسة وطويلة التصنيع الضرورية لإنتاج 11 مقاتلة من طراز F-35 Lightning II، وهي الطائرة التي تُعد جوهرة الصناعة العسكرية الأمريكية وأحد أكثر الأسلحة الجوية تطوراً في العالم.
وما زاد من غموض الصفقة أن واشنطن والشركة المصنعة اختارتا التزام الصمت الكامل بشأن هوية الدولة المستفيدة، كما لم يتم الكشف عن النسخة المطلوبة من المقاتلة، سواء تعلق الأمر بالنسخة المخصصة للقوات الجوية أو البحرية أو قوات مشاة البحرية، وهو ما دفع مراقبين إلى اعتبار السرية المحيطة بالملف مؤشراً على حساسيته الاستراتيجية.
وتُعد مرحلة شراء المكونات طويلة التصنيع من أهم المراحل في سلسلة إنتاج المقاتلات الشبحية، إذ تشمل تجهيز الأجزاء والأنظمة التي تحتاج إلى فترات تصنيع معقدة وممتدة قبل الانتقال إلى مرحلة التجميع النهائي، ما يعني أن المشروع دخل فعلياً حيز التنفيذ وأن الصفقة تتجه نحو مراحل أكثر تقدماً.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواصل فيه مقاتلات F-35 فرض نفسها كأحد أبرز أدوات الهيمنة الجوية الأمريكية، بعدما تحولت إلى الخيار المفضل لعشرات الدول الساعية إلى امتلاك قدرات قتالية متقدمة قادرة على التعامل مع التهديدات الحديثة والتحديات الأمنية المتصاعدة.
ويعكس الطلب المستمر على هذه المقاتلة حجم التحولات الجيوسياسية التي يشهدها العالم، حيث تتسابق الدول على تحديث قواتها الجوية في ظل تصاعد بؤر التوتر والنزاعات الإقليمية، بينما تستفيد الصناعات الدفاعية الأمريكية من هذا السباق لتعزيز حضورها في الأسواق الدولية.
وتشير الأرقام الأخيرة إلى أن برنامج F-35 يواصل تسجيل أرقام قياسية غير مسبوقة، بعدما تجاوز عدد الطائرات المنتجة والمسلمة عالمياً حاجز 1300 مقاتلة، مع توقعات بمواصلة الارتفاع خلال الفترة المقبلة. كما تمكنت الشركة المصنعة من تحقيق أكبر معدل تسليم في تاريخ البرنامج خلال سنة واحدة، بعدما نجحت في تجاوز العقبات التقنية والبرمجية التي عطلت الإنتاج في السنوات الماضية.
وبفضل هذه الوتيرة المتسارعة، أصبحت F-35 المقاتلة الشبحية الأكثر انتشاراً على وجه الأرض، متفوقة على جميع منافساتها من الجيل الخامس، فيما تجاوزت ساعات طيران أسطولها العالمي المليون ساعة، في مؤشر يعكس حجم الاعتماد الدولي المتزايد عليها.
وبينما تلتزم واشنطن الصمت حول هوية الزبون الجديد، تتجه الأنظار إلى العواصم الحليفة للولايات المتحدة بحثاً عن الدولة التي تستعد لامتلاك هذه الدفعة الجديدة من المقاتلات الشبحية. وفي انتظار كشف هوية المشتري، تبقى الرسالة الأبرز واضحة: سوق السلاح العالمي يدخل مرحلة جديدة من السباق المحموم، وF-35 لا تزال تتربع على عرش المقاتلات الأكثر طلباً ونفوذاً في العالم.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك