أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)
كشف التصنيف العالمي للقوة الجوية لسنة 2026، الصادر عن دليل تحديث الطائرات العسكرية العالمي (WDMMA)، عن تقدم لافت للمغرب داخل خريطة القوى الجوية الدولية، بعدما حل في المرتبة الخامسة والستين عالمياً والرابعة إفريقياً، مؤكداً مساراً متصاعداً في تحديث قدراته العسكرية وتعزيز جاهزية سلاحه الجوي في منطقة تعرف تنافساً متزايداً على مستوى التسلح والتكنولوجيا الدفاعية.
ويعكس هذا الترتيب الجديد التحولات التي شهدتها القوات الجوية الملكية خلال السنوات الأخيرة، حيث بات المغرب يعتمد على أسطول متنوع يضم 285 طائرة عسكرية نشطة تجمع بين المقاتلات والطائرات المروحية وطائرات النقل والتدريب، في إطار استراتيجية تستهدف رفع الكفاءة العملياتية وتوسيع قدرات التدخل والاستجابة لمختلف التحديات الأمنية.
وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن المقاتلات الحربية تمثل أكثر من خمس الأسطول الجوي المغربي، بينما تستحوذ المروحيات المخصصة للهجوم والنقل والدعم على نحو ثلث القدرات الجوية، وهو ما يمنح القوات المسلحة الملكية مرونة كبيرة في تنفيذ المهام القتالية واللوجستية والإنسانية على حد سواء.
ويعتمد المغرب على مزيج من المنظومات الجوية الأمريكية والفرنسية، من بينها مقاتلات "إف-16" و"إف-5" و"ميراج"، إلى جانب أسطول متنوع من المروحيات الحديثة وطائرات النقل العسكري التي تشكل العمود الفقري للقدرات اللوجستية للقوات الجوية، فضلاً عن عشرات طائرات التدريب التي تضمن تكوين أجيال جديدة من الطيارين العسكريين.
ولم يعد تقييم القوة الجوية في العالم قائماً فقط على عدد الطائرات، بل أصبح يرتبط بعوامل أكثر تعقيداً تشمل مستوى التكنولوجيا، والجاهزية القتالية، وقدرات الصيانة والتطوير، وتنوع الأسطول، وهو ما ساهم في تعزيز موقع المغرب داخل هذا التصنيف الدولي الذي يضم 129 قوة جوية موزعة على 103 دول.
وفي الوقت الذي جاء فيه المغرب ضمن قائمة الدول الصاعدة جوياً على المستوى الإفريقي، احتلت إسبانيا المرتبة الخامسة والعشرين عالمياً، ما يبرز الفارق القائم بين القوتين، لكنه في المقابل يكشف حجم التطور الذي حققته القوات الجوية الملكية مقارنة بسنوات سابقة كانت فيها بعيدة عن دائرة التصنيفات المؤثرة.
وعلى المستوى الدولي، واصلت الولايات المتحدة هيمنتها المطلقة على الأجواء العالمية بأسطول يتجاوز خمسة آلاف طائرة، متقدمة على روسيا وفرنسا وقوى عسكرية كبرى، فيما حافظت دول إسلامية مثل السعودية وباكستان وتركيا على مواقع متقدمة ضمن الترتيب العالمي.
ويؤكد هذا التصنيف أن المغرب لم يعد مجرد مستهلك للتجهيزات العسكرية، بل أصبح لاعباً إقليمياً يراهن على بناء قوة جوية حديثة ومتطورة، خاصة مع استمرار صفقات التحديث واقتناء أنظمة قتالية جديدة، وهو ما يعزز مكانته العسكرية ويفتح الباب أمام طموحات أكبر في السنوات المقبلة داخل واحدة من أكثر المناطق حساسية على المستوى الاستراتيجي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك