أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.كندا
عادت الحرب الأوكرانية إلى صدارة
المشهد السياسي الدولي مع تصاعد الحديث عن إمكانية إطلاق مسار جديد للتسوية
السياسية بعد أكثر من أربع سنوات من المواجهات العسكرية التي خلفت آلاف الضحايا
وألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد في أوكرانيا، كما ساهمت في تعميق
الانقسام بين روسيا والغرب.
وتشير التطورات الأخيرة إلى وجود
تحركات دبلوماسية متسارعة تهدف إلى استكشاف فرص إنهاء النزاع الذي تحول إلى أحد
أخطر الأزمات الجيوسياسية في العالم منذ نهاية الحرب الباردة. وتأتي هذه التحركات
في ظل تزايد الضغوط الدولية المطالبة بوقف نزيف الحرب والبحث عن حلول سياسية قابلة
للتطبيق.
وفي هذا السياق، برزت تصريحات جديدة
للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أبدى رغبته في الدفع نحو تسوية سياسية للنزاع
الأوكراني، معتبراً أن الوقت أصبح مناسباً لإطلاق جهود أكثر جدية لإنهاء الحرب
وفتح صفحة جديدة من المفاوضات بين الأطراف المتصارعة.
ومن الجانب الأوكراني، أكد الرئيس
فولوديمير زيلينسكي استعداده لعقد لقاء مباشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إذا
كان ذلك سيساهم في التوصل إلى اتفاق ينهي العمليات العسكرية ويضع أسس سلام دائم
يحفظ مصالح بلاده ويضمن أمنها واستقرارها.
وتعكس هذه التصريحات حجم الضغوط التي
تواجهها الأطراف المعنية بالنزاع، خاصة في ظل استمرار الخسائر البشرية والعسكرية
والاقتصادية التي تتراكم عاماً بعد عام دون تحقيق حسم نهائي على أرض المعركة.
ورغم المؤشرات الإيجابية التي حملتها
التصريحات الأخيرة، فإن الطريق نحو السلام لا يزال مليئاً بالعقبات المعقدة. فهناك
ملفات شائكة تتعلق بالأراضي المتنازع عليها والترتيبات الأمنية المستقبلية
والعلاقات بين روسيا وحلفائها من جهة وأوكرانيا والدول الغربية من جهة أخرى.
كما أن مسألة الضمانات الأمنية تشكل
إحدى أبرز نقاط الخلاف، إذ تسعى أوكرانيا إلى الحصول على تعهدات دولية قوية تحول
دون تكرار أي تهديدات مستقبلية، بينما تتمسك روسيا بمطالب تعتبرها ضرورية لحماية
أمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية.
ويؤكد مراقبون أن أي مفاوضات جدية لن
تكون سهلة في ظل تراكم سنوات من المواجهات العسكرية والتوتر السياسي وانعدام الثقة
بين الجانبين، وهو ما يجعل التوصل إلى اتفاق شامل عملية معقدة تتطلب تنازلات
متبادلة وإرادة سياسية قوية.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه الجهود
الدبلوماسية، لا تزال العمليات العسكرية مستمرة في عدد من المناطق، حيث تشهد بعض
الجبهات مواجهات متقطعة وهجمات متبادلة تؤكد أن الصراع لم يغادر بعد الميدان
العسكري رغم تصاعد الحديث عن الحلول السياسية.
ويتابع المجتمع الدولي هذه التطورات
بحذر شديد نظراً لما للحرب من تأثيرات مباشرة على الأمن الأوروبي وأسواق الطاقة
والتجارة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية، إضافة إلى انعكاساتها على التوازنات
السياسية والعسكرية في العالم.
كما ترى عواصم عديدة أن إنهاء الحرب
الأوكرانية من شأنه أن يخفف حدة التوتر الدولي ويعيد توجيه الجهود نحو معالجة
ملفات عالمية أخرى تتعلق بالأمن الغذائي والتغير المناخي والاستقرار الاقتصادي.
ويرى محللون أن الأشهر المقبلة قد
تكون حاسمة في تحديد مستقبل الأزمة، خصوصاً إذا تحولت التصريحات السياسية الحالية
إلى خطوات عملية ومفاوضات مباشرة بين القيادات المعنية بالنزاع.
وبين التفاؤل الحذر والمخاوف
المستمرة، تبقى الحرب الأوكرانية واحدة من أكثر الملفات الدولية تعقيداً وحساسية،
فيما يترقب العالم ما إذا كانت التحركات الدبلوماسية الراهنة ستنجح أخيراً في فتح
باب السلام بعد سنوات طويلة من الدمار والمعاناة وعدم الاستقرار.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك