أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا
في خطوة تعكس استمرار التصعيد السياسي بين الغرب وروسيا، أقرّ
الاتحاد الأوروبي حزمة جديدة من العقوبات تستهدف قطاعات مالية وصناعية وشخصيات
وشركات مرتبطة بالحكومة الروسية، في إطار مساعيه لزيادة الضغوط على موسكو بسبب
استمرار الحرب في أوكرانيا. وتُعد هذه الحزمة من بين أكثر الإجراءات تشددًا خلال
الفترة الأخيرة، إذ تهدف إلى تقليص قدرة روسيا على تمويل عملياتها العسكرية وإضعاف
شبكاتها الاقتصادية والتجارية مع الأسواق الدولية.
وتشمل العقوبات قيودًا إضافية على بعض البنوك والمؤسسات
المالية، وتوسيع قائمة الشركات والأفراد الخاضعين لتجميد الأصول وحظر السفر، إلى
جانب فرض قيود على تصدير تقنيات ومنتجات يمكن استخدامها في الصناعات العسكرية أو
ذات الاستخدام المزدوج. كما يعمل الاتحاد الأوروبي على تشديد الرقابة على محاولات
الالتفاف على العقوبات عبر دول وسيطة، في محاولة لسد الثغرات التي استغلتها موسكو
خلال السنوات الماضية.
في المقابل، وصفت روسيا هذه الإجراءات بأنها "غير
قانونية" واعتبرتها استمرارًا لما تصفه بـ"الحرب الاقتصادية" التي
يشنها الغرب عليها. وأكد مسؤولون روس أن العقوبات لن تغير من موقف موسكو تجاه
الحرب، مشيرين إلى أن الاقتصاد الروسي تمكن من التكيف مع جزء كبير من القيود
الغربية عبر توسيع التعاون مع شركاء جدد في آسيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية.
سياسيًا، يرى محللون أن العقوبات الجديدة تحمل رسالة واضحة
مفادها أن الاتحاد الأوروبي لا يعتزم تخفيف الضغوط على الكرملين في المدى القريب،
وأن دعم أوكرانيا سيظل أحد أهم أولويات السياسة الأوروبية. لكن في الوقت نفسه،
يحذر خبراء من أن استمرار العقوبات المتبادلة قد ينعكس على الاقتصاد الأوروبي
نفسه، خاصة في ملفات الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد، وهو ما يجعل الصراع
الاقتصادي بين الجانبين مرشحًا للاستمرار إلى جانب المواجهة العسكرية والدبلوماسية.
وبينما تتواصل المعارك في
أوكرانيا، تبدو المواجهة بين روسيا والغرب قد دخلت مرحلة طويلة الأمد، حيث لم تعد
تقتصر على ساحات القتال، بل امتدت إلى الاقتصاد والطاقة والتكنولوجيا والعلاقات
الدولية، في صراع يعيد رسم ملامح التوازنات السياسية العالمية ويؤثر في أسواق المال
والطاقة والأمن الدولي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك