أنتلجنسيا المغرب: عبدالعزيز . م
تصدت مضادات الجيش السوداني ومنظومة
الدفاع الجوي، فجر الخميس، لسرب من الطائرات المسيرة حاول استهداف عدد من المواقع
في شمال غربي أم درمان وجنوب العاصمة الخرطوم، في هجوم جديد يعكس تصاعد وتيرة
المواجهات الجوية بين طرفي الحرب. وتمكنت المضادات من إسقاط أو التعامل مع غالبية
المسيرات قبل بلوغ أهدافها، فيما تسبب سقوط إحداها في منطقة سكنية بخسائر بشرية،
ما زاد من مخاوف المدنيين الذين يعيشون تحت تهديد الهجمات المتواصلة.
وبحسب المعطيات المتداولة، سقطت إحدى
المسيرات على منزل في ضاحية الفتح شمال غربي أم درمان، ما أسفر عن مقتل شخص واحد
على الأقل وإصابة آخرين، بينهم أطفال كانوا داخل المنزل لحظة الهجوم. ويعيد الحادث
إلى الواجهة حجم المخاطر التي بات يواجهها السكان داخل المناطق المأهولة، حيث يمكن
للهجمات الجوية أن تتحول في لحظات إلى مأساة تطال عائلات ومدنيين لا علاقة لهم
مباشرة بالقتال.
ويأتي هذا التصعيد بينما تتواصل هجمات
المسيرات المنسوبة إلى قوات الدعم السريع لليوم الثالث على التوالي، في تطور لافت
من حيث اتساع رقعة الاستهداف وانتقال العمليات إلى مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة
التقليدية. وخلال اليومين الماضيين، تعرضت محكمة مدينة أم روابة في ولاية شمال
كردفان لهجوم بطائرة مسيرة، كما استهدفت مدينة الأبيض عاصمة الولاية، قبل أن تمتد
الهجمات إلى الخرطوم وأم درمان مع ساعات فجر الخميس.
ويكشف اتساع استخدام الطائرات المسيرة
في الحرب السودانية عن تحول متزايد في طبيعة المعارك، بعدما أصبحت هذه الوسائل
إحدى أبرز أدوات الضغط العسكري واستهداف المواقع داخل المدن. وبينما تحاول
الدفاعات الجوية الحد من آثار هذه الهجمات، يجد المدنيون أنفسهم أمام واقع أكثر
خطورة، خصوصاً مع إمكانية سقوط المسيرات أو حطامها فوق المنازل والمرافق المدنية،
وما يرافق ذلك من قتلى وجرحى وأضرار مادية.
ويأتي التصعيد الجديد في ظل حرب
مستمرة منذ أبريل 2023، خلفت كارثة إنسانية واسعة وأوقعت أعداداً ضخمة من القتلى
والجرحى، فضلاً عن نزوح ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها. كما أدت المعارك
إلى تفاقم أزمة الغذاء وانتشار المجاعة في مناطق عدة، بينما تواصل المواجهات
استنزاف المدن والبنية التحتية وتعميق معاناة السكان. ومع دخول الهجمات الجوية
مرحلة أكثر اتساعاً، تتزايد المخاوف من أن يدفع استمرار التصعيد المدنيين إلى
موجات نزوح جديدة ويزيد من صعوبة الوصول إلى المساعدات الإنسانية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك