سوخوي الجزائر تُشعل الأجواء وسباق التسلح بين الرباط والجزائر يدخل مرحلة أكثر خطورة

سوخوي الجزائر تُشعل الأجواء وسباق التسلح بين الرباط والجزائر يدخل مرحلة أكثر خطورة
شؤون أمنية وعسكرية / السبت 13 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

كشفت صور حديثة قادمة من روسيا عن دخول مقاتلات "سو-34 إم" المتطورة إلى الخدمة ضمن القوات الجوية الجزائرية، في خطوة تؤكد أن الجزائر تمضي بسرعة نحو تعزيز ترسانتها الجوية الهجومية وسط منافسة إقليمية محتدمة مع المغرب الذي يواصل بدوره تحديث قدراته العسكرية بأحدث المنظومات الغربية.

ظهور المقاتلات الجديدة وهي تحمل الشارات الرسمية للقوات الجوية الجزائرية وضع حداً لأشهر طويلة من الغموض والتكهنات التي رافقت البرنامج الروسي، بعدما اعتقد كثيرون أن الطائرات قد تكون موجهة لدول أخرى. غير أن الصور الأخيرة كشفت بوضوح أن الجزائر أصبحت أول دولة أجنبية تحصل على هذه القاذفة المقاتلة التي تعد من أخطر الطائرات الهجومية بعيدة المدى في الترسانة الروسية.

هذا التطور لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي المتوتر الذي تشهده منطقة المغرب الكبير، حيث تتسارع وتيرة التسلح بشكل غير مسبوق بين الرباط والجزائر. فبينما تتجه المملكة المغربية نحو تعزيز قوتها الجوية عبر مقاتلات غربية متطورة ومنظومات دفاعية حديثة وشراكات استراتيجية متقدمة مع الولايات المتحدة وحلفائها، تواصل الجزائر الاعتماد على موسكو لبناء قوة جوية هجومية تعتمد على أحدث ما تنتجه الصناعة العسكرية الروسية.

وتعتبر "سو-34 إم" من أخطر الطائرات القتالية في فئتها، إذ تجمع بين قدرات المقاتلة والقاذفة في آن واحد، مع إمكانية تنفيذ ضربات دقيقة على مسافات بعيدة ضد أهداف برية وبحرية، إضافة إلى قدرتها على حمل كميات ضخمة من الذخائر والصواريخ المتطورة. كما تتمتع بمدى عملياتي واسع يسمح لها بتنفيذ مهام استراتيجية دون الحاجة إلى دعم مستمر من القواعد الخلفية.

وكانت الجزائر قد وقعت منذ سنوات عقداً للحصول على 14 طائرة من هذا الطراز، إلا أن عملية التسليم بدأت تخرج إلى العلن الآن مع ظهور الطائرات الجديدة أثناء الاختبارات والتجهيز النهائي قبل دخولها الخدمة الكاملة. ويُنتظر أن تحل هذه المقاتلات تدريجياً محل أسطول "سو-24" الذي ظل يشكل العمود الفقري للضربات الجوية الجزائرية لعقود طويلة.

غير أن أهمية الصفقة لا تكمن فقط في عدد الطائرات، بل في طبيعة المشروع العسكري الجزائري ككل. فالجيش الجزائري لا يكتفي بتحديث أسطوله الحالي، بل يواصل إدخال أجيال جديدة من الطائرات القتالية المتطورة، من بينها مقاتلات "سو-35" ومقاتلات الجيل الخامس "سو-57"، ما يشير إلى استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى بناء واحدة من أقوى القوات الجوية في القارة الإفريقية.

ويرى مراقبون أن المشهد العسكري في شمال إفريقيا دخل بالفعل مرحلة جديدة عنوانها التنافس الاستراتيجي المفتوح. فكل خطوة تقوم بها الجزائر تجد صداها في المغرب، والعكس صحيح. ومع تزايد التوترات الأمنية في منطقة الساحل والصحراء واستمرار الخلافات السياسية الحادة بين البلدين، أصبحت القدرات العسكرية أحد أبرز عناصر التوازن الإقليمي.

ويشير خبراء إلى أن إدخال "سو-34 إم" للخدمة يمنح الجزائر قدرة أكبر على تنفيذ عمليات هجومية بعيدة المدى، سواء في المجال البحري أو البري، كما يرفع مستوى الردع لديها بشكل ملحوظ. لكن في المقابل، فإن المغرب بدوره لم يقف مكتوف الأيدي، حيث يواصل تحديث قواته الجوية عبر اقتناء أحدث الأنظمة القتالية والتكنولوجيات الغربية المتقدمة، ما يجعل المنطقة أمام سباق تسلح متصاعد لا تظهر له نهاية في الأفق القريب.

وتزداد أهمية هذه التطورات في ظل التحولات الجيوسياسية التي تعرفها المنطقة، حيث أصبح التفوق الجوي أحد أهم عناصر القوة الاستراتيجية. فالدول لم تعد تكتفي بامتلاك أعداد كبيرة من الطائرات، بل تسعى إلى امتلاك منصات قادرة على تنفيذ مهام دقيقة ومعقدة في بيئات قتالية متطورة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والحرب الإلكترونية والاستطلاع الفوري.

كما أن التوجه الجزائري نحو اقتناء المزيد من المنظومات الروسية الحديثة يرسل رسالة واضحة مفادها أن الجزائر عازمة على الحفاظ على موقعها كأحد أكبر المستوردين للسلاح في إفريقيا، وأنها مستعدة لاستثمار مليارات الدولارات من أجل تحديث قواتها المسلحة ومواكبة التحولات العسكرية العالمية.

وفي المقابل، تراقب العواصم الإقليمية والدولية هذا المشهد بحذر، لأن استمرار سباق التسلح بين أكبر قوتين عسكريتين في المغرب العربي يثير مخاوف متزايدة من دخول المنطقة في مرحلة أكثر تعقيداً، خاصة إذا تواصلت وتيرة التحديث العسكري الحالية دون وجود مؤشرات حقيقية على انفراج سياسي بين الرباط والجزائر.

ومع دخول "سو-34 إم" إلى الخدمة الجزائرية، يبدو أن صفحة جديدة قد فُتحت في معادلة القوة بشمال إفريقيا، عنوانها المزيد من الطائرات المتطورة، والمزيد من الإنفاق العسكري، والمزيد من المنافسة الاستراتيجية التي تجعل سماء المنطقة واحدة من أكثر الساحات العسكرية سخونة في القارة الإفريقية خلال السنوات المقبلة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك