بعد تدمير إيران للرادارات الأرضية السماء تشتعل فوق الشرق الأوسط وواشنطن تدفع بطائرات "أواكس" إلى أقصى طاقتها

بعد تدمير إيران للرادارات الأرضية السماء تشتعل فوق الشرق الأوسط وواشنطن تدفع بطائرات "أواكس" إلى أقصى طاقتها
شؤون أمنية وعسكرية / الأحد 15 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

تشهد أجواء الشرق الأوسط تصعيداً عسكرياً لافتاً بعدما رفعت القوات الجوية التابعة لـ القوات الجوية الأمريكية مستوى عمليات طائرات الإنذار المبكر والسيطرة الجوية من طراز E‑3 Sentry، في تحرك غير مسبوق يعكس حجم التوتر المتصاعد في المنطقة بعد الضربات المتبادلة مع إيران.

ووفق تقارير عسكرية متطابقة، فقد رُصدت هذه الطائرات وهي تحلق بكثافة فوق عدة مناطق استراتيجية تشمل الأردن وشمال السعودية وجنوب العراق إضافة إلى شرق البحر الأبيض المتوسط، في محاولة لتأمين مظلة مراقبة جوية واسعة تعوض الضربة القاسية التي تلقتها شبكة الرادارات الأرضية التابعة للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

وتقوم طائرات الأواكس بدور محوري في رصد التحركات الجوية وتعقب الطائرات المسيّرة والصواريخ، خاصة تلك التي تُنسب إلى إيران والتي تستهدف مواقع عسكرية أو منشآت حساسة في المنطقة. وتعتمد هذه الطائرات على عمليات إعادة التزود بالوقود جواً كل أربع إلى ست ساعات، ما يسمح لها بالبقاء لفترات طويلة في السماء ومراقبة المجال الجوي بشكل متواصل.

غير أن هذه الإجراءات تعكس في الوقت ذاته حجم الخلل الذي أصاب منظومة الإنذار المبكر الأرضية بعد تعرضها لضربات مباشرة. فوفق المعطيات المتداولة، فإن الهجمات الإيرانية استهدفت رادارات استراتيجية عالية القيمة، من بينها نظام AN/FPS‑132 المتمركز في قطر، إضافة إلى رادارين من طراز AN/TPY‑2 المرتبطين بمنظومة الدفاع الصاروخي THAAD في كل من الأردن والإمارات العربية المتحدة.

وتشير التقديرات إلى أن قيمة هذه الأنظمة المدمرة تتجاوز 2.7 مليار دولار، ما يمثل ضربة تقنية ومالية كبيرة لشبكات الدفاع الجوي الأمريكية في المنطقة. كما أفادت تقارير بأن نحو سبعة عشر موقعاً عسكرياً تابعاً للولايات المتحدة تعرض لهجمات منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى في أواخر فبراير الماضي.

في هذا السياق، اضطرت واشنطن إلى نشر جزء كبير من أسطولها العالمي من طائرات الإنذار المبكر في الشرق الأوسط وأوروبا، لتأمين السيطرة على المجال الجوي ومتابعة حركة التهديدات المحتملة. وتُعد طائرات الأواكس من أهم أدوات القيادة الجوية في المعارك الحديثة، إذ تمتلك رادارات ضخمة قادرة على مراقبة مساحات واسعة وربط شبكات الدفاع الجوي عبر أنظمة تبادل البيانات.

لكن هذه الخطوة تطرح في الوقت نفسه تساؤلات استراتيجية داخل الدوائر العسكرية الأمريكية، إذ باتت جدوى أسطول E‑3 Sentry محل نقاش متزايد. فهذه الطائرات، التي تعود إلى عقود سابقة، تعاني من تراجع في الجاهزية التشغيلية وتقادم في أجهزة الاستشعار وأنظمة الطيران، وهو ما يحد من قدرتها على التعامل مع تهديدات حديثة مثل الطائرات المسيّرة الشبحية، ومن بينها الطائرة الإيرانية شاهد‑191.

ويزداد الجدل حدة مع تقارير تفيد بأن البنتاغون يدرس إلغاء خطط اقتناء الطائرة البديلة E‑7 Wedgetail ابتداءً من عام 2025، وهو قرار قد يعكس ضغوطاً مالية كبيرة على ميزانية القوات الجوية الأمريكية، لكنه يثير في المقابل مخاوف بشأن مستقبل قدرات الإنذار المبكر الأمريكية في الحروب الحديثة.

المفارقة أن هذه الطائرات لعبت دوراً مركزياً في السيطرة الجوية خلال حرب حرب الخليج 1991، حين كانت تحلق بشكل دائم فوق العراق وتدير المعركة الجوية بكفاءة عالية. أما اليوم، وبعد أكثر من ثلاثة عقود، فقد أصبحت هذه المنظومة أقدم وأقل عدداً، فيما تتطلب المحافظة على جاهزيتها جهوداً تقنية ومالية مضاعفة.

في ظل هذه المعادلة المعقدة، تبدو سماء الشرق الأوسط وكأنها تحولت إلى مسرح مراقبة دائم تديره طائرات الإنذار المبكر الأمريكية، في محاولة لسد ثغرات شبكة الدفاع الجوي بعد الضربات الأخيرة. لكن استمرار الاعتماد على منظومات قديمة في مواجهة تهديدات تكنولوجية متطورة قد يفرض على واشنطن مراجعة عميقة لعقيدتها الدفاعية الجوية في واحدة من أكثر مناطق العالم اشتعالاً.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك