المغرب يقترب من دخول نادي مقاتلات الجيل الخامس الشبحية

المغرب يقترب من دخول نادي مقاتلات الجيل الخامس الشبحية
شؤون أمنية وعسكرية / الأربعاء 14 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

تتجه المملكة المغربية نحو مرحلة غير مسبوقة في تاريخ قدراتها الدفاعية، مع اقترابها من امتلاك وتشغيل مقاتلات شبحية من الجيل الخامس من طراز “إف-35”، في خطوة توصف بأنها تحول استراتيجي عميق في بنية القوة العسكرية للمملكة. هذا التطور، في حال اكتماله، سيجعل المغرب من بين عدد محدود من الدول في العالم القادرة على تشغيل هذا النوع المتقدم من الطائرات التي تنتجها الولايات المتحدة حصرياً.

وتفيد المعطيات المتداولة بأن هذا التوجه لا يندرج في إطار صفقة تسليح تقليدية، بل يعكس انتقالاً نوعياً في العقيدة الدفاعية المغربية، من منطق التحديث التدريجي إلى منطق امتلاك قدرات ردع متقدمة. وتُقدّر القيمة الإجمالية للبرنامج على المدى الطويل بما بين 17 و18 مليار دولار، وهو استثمار يعكس رهانات استراتيجية بعيدة المدى تتجاوز البعد العسكري الصرف.

وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة على المستوى الإقليمي، إذ من شأنها أن تجعل المغرب أول دولة إفريقية تشغل مقاتلة شبحية من الجيل الخامس، وإحدى القوى القليلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تمتلك هذه التكنولوجيا، في وقت لا يتجاوز عدد الدول المشغلة أو المنتظرة للتسلم عالمياً نحو عشرين دولة. هذا الواقع يمنح الرباط هامشاً جديداً لإعادة رسم توازنات الردع، ليس فقط داخل محيطها المباشر، بل أيضاً على امتداد الواجهة المتوسطية والأطلسية.

ويعكس هذا المسار رغبة المغرب في تعزيز موقعه كقوة إقليمية فاعلة، خصوصاً في القارة الإفريقية، من خلال مراجعة عميقة لعقيدته الدفاعية، مع تركيز متزايد على التفوق الجوي، والضربات الدقيقة بعيدة المدى، والحرب الإلكترونية، والاندماج في أنظمة القتال الشبكي الحديثة. كما يندرج هذا التوجه ضمن شراكة دفاعية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة، التي تعتبر المغرب شريكاً استراتيجياً موثوقاً، قادراً على التعامل مع تكنولوجيات عسكرية حساسة.

وتشمل هذه الشراكة برامج لتكوين وتدريب الطيارين المغاربة داخل الولايات المتحدة، بما يضمن جاهزية الموارد البشرية قبل دخول الطائرات الخدمة الفعلية. ويرى مراقبون أن امتلاك “إف-35” سيمنح سلاح الجو المغربي قدرة نوعية على فرض السيطرة الجوية، والاشتباك من مسافات بعيدة، وإدارة العمليات عبر منظومات معلوماتية متقدمة، بما يقلل من الاعتماد على الأساليب التقليدية في القتال الجوي.

ويجمع خبراء في الشؤون الاستراتيجية على أن هذه الخطوة تمثل انتقالاً من منطق رد الفعل إلى منطق تشكيل بيئة الردع، حيث تصبح المعرفة والسيطرة المعلوماتية عنصرين حاسمين في مفهوم السيادة الجوية. كما أن امتلاك هذا النوع من الطائرات يتيح للمغرب التأثير في محيطه الاستراتيجي دون اللجوء بالضرورة إلى استخدام القوة المباشرة، ما يعزز من وزنه السياسي والعسكري في آن واحد.

وتؤكد التحليلات أن تمكين المغرب من الولوج إلى المعطيات التقنية الحساسة المرتبطة بتشغيل “إف-35” يعكس مستوى عالياً من الثقة الأمريكية بالمؤسسة العسكرية المغربية، ويفتح آفاقاً أوسع لتعاون استراتيجي يجعل من هذه المقاتلة أداة للتموضع الجيوسياسي بقدر ما هي منصة قتالية متطورة، في سياق إقليمي ودولي يشهد تحولات متسارعة في موازين القوة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك