أنتلجنسيا:أبو فراس
حرّكت واشنطن قنوات التعاون العسكري مع الرباط مجددا، بعدما قاد العميد تاد كلارك، مدير الشؤون الإقليمية في مكتب الشؤون الدولية للقوات الجوية الأمريكية، زيارة إلى المغرب شملت لقاءات مع كبار المسؤولين في القوات المسلحة الملكية والقوات الملكية الجوية.
وأجرى كلارك، خلال الزيارة، مباحثات مع الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، واللواء محمد كديح، مفتش القوات الملكية الجوية، في لقاءات ركزت، وفق الجانب الأمريكي، على مستقبل التعاون في مجال القوة الجوية وبرامج تحديث القدرات المغربية.
وكشف الجانب الأمريكي أن النقاشات تناولت البرامج الحالية والمستقبلية الهادفة إلى دعم تحديث القوات الملكية الجوية، إلى جانب بحث إمكانات الارتقاء بالتعاون الدفاعي الثنائي، دون الإعلان عن طبيعة الأنظمة أو الطائرات أو الصفقات التي كانت تحديدا على طاولة المفاوضات.
ويكتسب هذا التحرك زخما إضافيا في ظل استمرار تنفيذ برامج تحديث واسعة داخل القوات الملكية الجوية، التي تعتمد منذ سنوات على مقاتلات أمريكية الصنع، وفي مقدمتها طائرات F-16، بالتوازي مع مشاريع لتطوير قدرات الأسطول وتحسين جاهزيته العملياتية.
ويواكب هذا المسار تعاون أمريكي مغربي ميداني متواصل، ظهر بوضوح خلال مناورات **African Lion 26**، حيث شارك أفراد من القوات الجوية الأمريكية والقوات الملكية الجوية في تدريبات مرتبطة بإدارة المعارك الجوية وتعزيز قابلية التشغيل المشترك بين الجانبين.
وتزامنت الزيارة الأمريكية كذلك مع مرحلة تشهد فيها القوات الملكية الجوية تنفيذ برامج متعددة لتحديث أسطولها، من بينها مشروع تحديث طائرات النقل C-130H الذي دخل مرحلة التنفيذ لدى شركة L3Harris الأمريكية، ضمن برنامج يمتد إلى سنة 2029.
وتعكس هذه التحركات اتجاها نحو توسيع التعاون من مجرد اقتناء المعدات إلى مجالات التحديث والتكوين والتشغيل البيني وتطوير القدرات، وهي عناصر باتت حاضرة بقوة في التدريبات المشتركة بين القوات المغربية والأمريكية.
وتبرز، في المقابل، أهمية توقيت الزيارة مع استمرار القوات الملكية الجوية في رفع جاهزيتها عبر المشاركة في تدريبات دولية، إذ شاركت طائرات F-16 المغربية مؤخرا في تمرين **ORYX26** المشترك مع القوات الجوية والفضائية الفرنسية، بين 28 شتنبر و2 أكتوبر 2026، في قاعدة أورانج-كاريتا بفرنسا.
وتؤكد المعطيات المتاحة أن تفاصيل محددة بشأن أي صفقة جديدة أو نظام تسليحي بعينه لم تعلن رسميا عقب لقاءات كلارك، ما يجعل الحديث عن أسماء منظومات أو مقاتلات إضافية في هذه المرحلة خارج نطاق ما تم تأكيده علنا.
وتضع الزيارة، في المحصلة، تحديث القوة الجوية المغربية في صلب أجندة التعاون الدفاعي بين الرباط وواشنطن، بينما يواصل الطرفان تطوير الشراكة عبر برامج التسليح والتحديث والتدريب والمناورات المشتركة، في سياق أمني إقليمي يشهد توسعا متواصلا في متطلبات القدرات الجوية والاستطلاع والقيادة والسيطرة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك