أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا
تستعد إيران
لرد أوسع وأكثر قوة في حال قررت الولايات المتحدة استئناف هجمات عسكرية واسعة
النطاق ضدها، في وقت تواصل فيه طهران إبقاء الباب مفتوحا أمام المسار الدبلوماسي
رغم اعتقاد مسؤولين إيرانيين، سرا، بأن فرص نجاح المفاوضات تبدو محدودة، ونقلت
وكالة «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار ومصدر مطلع على المناقشات أن
القيادة الإيرانية تراجع خططا لتوسيع نطاق الأهداف المحتملة في أي مواجهة جديدة،
بما قد يشمل مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة ودول داعمة لعملياتها العسكرية وربما
أهدافا خارج منطقة الشرق الأوسط، فيما لم يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن طبيعة الرد أو
توقيته.
وتكثفت هذه
الاستعدادات منذ عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من نيويورك الأسبوع الماضي،
حيث ركز القادة وكبار المسؤولين على كيفية الرد في حال تعرضت البلاد لهجوم أميركي
جديد، في ظل عدم ظهور مؤشرات على استعداد أي من الطرفين لتقديم تنازلات جوهرية،
ويأتي ذلك بعد سبعة أشهر من اندلاع الحرب إثر هجمات أميركية وإسرائيلية على إيران
في 28 فبراير، قبل أن يوقف اتفاق لوقف إطلاق النار في 8 أبريل العمليات العسكرية
الكبرى التي استمرت أربعين يوما، إلا أن المواجهات والعمليات العسكرية تواصلت
بصورة متقطعة منذ ذلك الحين، بينما قال حميد رضا عزيزي، المحلل المتخصص في الشأن
الإيراني لدى مجموعة الأزمات الدولية، إن طهران لا تزال غير متأكدة مما إذا كان
ترامب سيختار حملة عسكرية واسعة أو ضربات أكثر محدودية، لكنها تبدو مصممة على عدم
الاكتفاء برد رمزي على أي هجوم جديد.
وفي موازاة
الاستعداد العسكري، تدرس طهران التداعيات السياسية والاقتصادية لاستمرار الحرب، إذ
ترى أن ارتفاع أسعار الوقود والتداعيات الاقتصادية للصراع قد يفرضان ضغوطا إضافية
على الإدارة الأميركية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في وقت تواجه فيه
إيران نفسها ضغوطا اقتصادية متزايدة بسبب الحصار والعقوبات التي أضعفت صادرات
النفط، أحد أهم مصادر الدخل للبلاد، وقد انعكست هذه الظروف على حياة الإيرانيين من
خلال ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة على شراء السلع الأساسية والأدوية
وتزايد الضغوط على الأسر والأعمال، بحسب تقرير منفصل لرويترز رصد آثار سبعة أشهر
من الحرب على الاقتصاد والمجتمع الإيراني.
ورغم أجواء
التصعيد، أبقت طهران قناة التفاوض مفتوحة، وكانت قد قدمت خلال اجتماعات الجمعية
العامة للأمم المتحدة في نيويورك مقترحا إلى واشنطن عبر وسطاء قطريين، يقضي، بحسب
السلطات الإيرانية، بوقف القتال ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية
والإفراج عن ما لا يقل عن 12 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة ومنح
إعفاءات من العقوبات المفروضة على قطاع النفط، بما يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز ووقف
الأعمال القتالية في المنطقة خلال سبعة أيام، لكن ترامب أعلن رفض المقترح، بينما
أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بوصول رد أميركي إلى طهران عبر قطر الثلاثاء
الماضي، وهو الرد الذي يخضع للمراجعة، مع استمرار الخلاف حول إدراج البرنامج
النووي الإيراني في المفاوضات وترتيب الشروط التي تطالب بها طهران قبل بدء أي
محادثات نووية.
وفي هذا
السياق، قال أحد المسؤولين الإيرانيين الذين تحدثت إليهم رويترز إن استمرار
المحادثات غير المباشرة لا يعني بالضرورة إمكانية الوصول إلى اتفاق، معتبرا أن فرص
التوصل إلى تسوية لا تزال ضئيلة، بينما رأى أليكس فاتانكا، مدير برنامج إيران في
معهد الشرق الأوسط بواشنطن، أن آفاق الدبلوماسية محدودة في ظل استمرار الحصار
والضغوط الاقتصادية، في وقت تستعد فيه الجماعات المتحالفة مع طهران في لبنان
واليمن والعراق، بحسب مسؤولين إيرانيين، لاحتمال دعم إيران في حال تجدد هجوم
أميركي واسع، وهو ما يترك المنطقة أمام مسارين متوازيين، أحدهما يحاول إبقاء
المفاوضات حية، والآخر يستعد لاحتمال اتساع رقعة المواجهة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك