الإصابات الجديدة بالسيدا تتراجع في المغرب بنسبة 72 في المائة وخريطة العدوى تكشف تحولات لافتة

الإصابات الجديدة بالسيدا تتراجع في المغرب بنسبة 72 في المائة وخريطة العدوى تكشف تحولات لافتة
صحة / الجمعة 18 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل

كشفت دراسة علمية حديثة نشرتها مجلة «The Lancet HIV» المتخصصة في أبحاث فيروس نقص المناعة البشري، عن تراجع كبير في العدد المقدر للإصابات الجديدة بالفيروس في المغرب خلال أكثر من عقد، إذ انخفض العدد التقديري من نحو 3163 إصابة سنة 2013 إلى حوالي 874 إصابة سنة 2025، أي بنسبة تراجع تقارب 72 في المائة، وتستند هذه النتائج إلى 58 مسحاً بيولوجياً وسلوكياً مندمجاً إلى جانب بيانات وطنية وفرتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، فيما اعتمد الباحثون نموذجاً حسابياً مستخدماً لدى برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بالسيدا لتقدير حجم الإصابات الجديدة وأنماط انتقالها.

وتوضح الدراسة أن رقم 874 لا يمثل حصيلة إدارية نهائية للحالات التي جرى تشخيصها فعلياً، وإنما هو تقدير إحصائي ضمن نطاق يتراوح بين 715 و1136 إصابة جديدة خلال سنة 2025، مقابل نطاق يتراوح بين 2404 و4110 إصابات سنة 2013، وهو ما يعكس استمرار هامش من عدم اليقين في تقدير حجم الوباء، لكنه يؤكد في الوقت نفسه الاتجاه العام نحو انخفاض الإصابات الجديدة، في سياق شهد خلال السنوات الماضية توسعاً في خدمات الكشف والعلاج والوقاية من فيروس نقص المناعة البشري.

وبحسب نتائج البحث، فإن التراجع العام في الإصابات ترافق مع تحول في طبيعة انتقال العدوى، إذ أصبحت نسبة كبيرة من الإصابات الجديدة المقدرة مرتبطة بفئات وشبكات تعتبر أكثر تعرضاً للفيروس، حيث قدرت مساهمة هذه الفئات وشبكاتها بنحو 80.2 في المائة من الإصابات الجديدة سنة 2025، فيما ساهمت الشبكات المرتبطة بالرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال بنحو 42.3 في المائة، مقابل 37 في المائة للشبكات المرتبطة بالعمل الجنسي بين الرجال والنساء، بينما قدرت مساهمة الشبكات المرتبطة بالأشخاص الذين يتعاطون المخدرات عن طريق الحقن بنحو 0.9 في المائة.

وتكشف المعطيات أيضاً عن تفاوت واضح بين الجهات التي شملها التحليل، إذ تناولت الدراسة ست جهات هي الدار البيضاء سطات، وفاس مكناس، ومراكش آسفي، والرباط سلا القنيطرة، وسوس ماسة، وطنجة تطوان الحسيمة، وأظهرت اختلافاً في أنماط انتقال العدوى من منطقة إلى أخرى، كما قدرت أن النساء يمثلن نحو 37.4 في المائة من الإصابات الجديدة المقدرة، مع الإشارة إلى أن نحو 75 في المائة من الإصابات الجديدة بين النساء ارتبطت، وفق النموذج، بشريك أو زوج يحمل الفيروس بمستوى يسمح بانتقال العدوى.

وفي المقابل، أظهرت بيانات العلاج نتائج مرتبطة باستمرارية الرعاية الصحية، إذ بلغ متوسط الاحتفاظ بالعلاج المضاد للفيروسات في المواقع التسعة التي شملها التحليل نحو 91 في المائة بعد عامين، ثم 83.8 في المائة بعد ثلاثة أعوام و83.3 في المائة بعد أربعة أعوام، كما تجاوز متوسط كبح الحمل الفيروسي 94.9 في المائة لدى الأشخاص الذين خضعوا للفحص ضمن مجموعات بدأت العلاج خلال الفترة الممتدة بين 2015 و2017، وهي مؤشرات تبرز أهمية الوصول إلى العلاج والاستمرار فيه بالنسبة إلى التحكم في الفيروس وتقليص فرص انتقاله.

وتشير النمذجة إلى أن توسيع نطاق الكشف والعلاج والوقاية يمكن أن يدعم مزيداً من الانخفاض في الإصابات الجديدة، إذ قدرت الدراسة أن الوصول الكامل إلى أهداف «95-95-95» التي حددتها الأمم المتحدة يمكن أن يؤدي إلى خفض إضافي يناهز 52.8 في المائة في معدل الإصابات الجديدة، كما قدرت أن رفع استخدام الواقي بنسبة 50 في المائة داخل الفئات المستهدفة يمكن أن يمنع قرابة 39.8 في المائة من الإصابات المتوقعة، فيما يمكن لتوسيع الوقاية الدوائية قبل التعرض للفيروس أن يساهم بدوره في تقليص انتقال العدوى.

وتأتي هذه النتائج متماشية مع الاتجاه الذي سجلته وزارة الصحة والحماية الاجتماعية خلال السنوات الأخيرة، إذ تشير معطيات رسمية إلى انخفاض الإصابات الجديدة بنسبة 22 في المائة بين 2013 و2024، وارتفاع نسبة الأشخاص المتعايشين مع الفيروس الذين يعرفون وضعهم المصلي من 49 في المائة إلى 80 في المائة، فيما بلغت تغطية العلاج المضاد للفيروسات 95 في المائة، غير أن الدراسة الجديدة تضيف إلى هذه الصورة بعداً إحصائياً أوسع من خلال تقدير الإصابات الجديدة لسنة 2025 وإبراز التحولات الجهوية في أنماط انتقال العدوى، ما يجعل استمرار توسيع الكشف والوقاية والعلاج محوراً أساسياً في جهود الحد من انتشار الفيروس بالمغرب.

 

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك