أنتلجنسيا المغرب: أبو ملاك
في الوقت الذي
تؤكد فيه الحكومة أن برنامج “أمو تضامن” يشكل أحد أعمدة تعميم الحماية الاجتماعية
في المغرب، مع تحمل الدولة لاشتراكات سنوية تُقدَّر بحوالي 27 مليار درهم لفائدة
الفئات المعوزة، تتصاعد في المقابل أصوات اجتماعية ونقابية تعتبر أن الأثر الحقيقي
لهذا الورش لا يوازي حجم التحديات اليومية التي تواجه الأسر الهشة، خصوصًا في ظل
استمرار ارتفاع الأسعار وضعف الدخل لدى شريحة واسعة من المواطنين.
الحكومة تقدم
هذا الورش باعتباره تحولًا تاريخيًا في منظومة الحماية الاجتماعية، حيث تم توسيع
التغطية الصحية لتشمل ملايين المستفيدين، مع إدماج فئات كانت خارج أي نظام صحي
منظم، غير أن منتقدين يرون أن هذه الأرقام، رغم أهميتها، لا تنعكس بشكل مباشر على
جودة الخدمات الصحية في المستشفيات العمومية، ولا على تقليص معاناة المواطنين مع
كلفة العلاج والأدوية ومواعيد الانتظار الطويلة.
من جانب آخر،
يربط عدد من الفاعلين الاجتماعيين بين هذا الورش وبين سياق اقتصادي أوسع يتسم
بارتفاع أسعار المواد الأساسية وتراجع القدرة الشرائية، معتبرين أن الدعم الموجه
للتغطية الصحية، رغم ضخامته المالية، لا يعوض غياب سياسات أكثر جرأة في التحكم في
الغلاء وتحسين الدخل، حيث يجد العديد من الأسر نفسها أمام معادلة صعبة تجمع بين
الاستفادة من التغطية الصحية وبين عجز فعلي عن تغطية المصاريف اليومية الأساسية.
وبين خطاب
رسمي يركز على حجم الإنفاق العمومي الذي يصل إلى عشرات المليارات من الدراهم،
ورؤية اجتماعية نقدية تعتبر أن الأثر الملموس ما زال محدودًا، يبقى برنامج “أمو
تضامن” في قلب نقاش واسع حول فعالية السياسات الاجتماعية في المغرب، وحدود قدرتها
على تقليص الفوارق وتحقيق العدالة الاجتماعية بالشكل الذي يلمسه المواطن بشكل يومي
في حياته المعيشية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك