53 بالمائة من إصابات السل خارج الرئة تدق ناقوس الخطر بالمغرب

53  بالمائة من إصابات السل خارج الرئة تدق ناقوس الخطر بالمغرب
صحة / الجمعة 22 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م

دخل المغرب مرحلة صحية مقلقة بعد الأرقام الرسمية الجديدة التي كشفت أن 53 بالمائة من حالات السل الجديدة المسجلة خلال سنة 2025 تتعلق بالأشكال غير الرئوية، وهو معطى خطير أعاد داء السل إلى واجهة النقاش العمومي وأثار موجة تخوف واسعة داخل الأوساط الصحية والحقوقية بسبب الارتفاع المتواصل لهذا المرض الذي ظل لسنوات مرتبطًا أساسًا بالإصابات الرئوية التقليدية.

وزارة الصحة والحماية الاجتماعية دقت ناقوس الخطر بشكل واضح عندما أكدت أن الأشكال غير الرئوية أصبحت تمثل أكثر من نصف الإصابات الجديدة المسجلة بالمغرب، وهو تحول وبائي يطرح تساؤلات مقلقة حول تطور المرض داخل المجتمع المغربي وحول فعالية البرامج الوقائية والصحية التي تم إطلاقها خلال السنوات الماضية لمحاصرة هذا الداء الخطير.

السل غير الرئوي يعتبر من أخطر أنواع السل بسبب صعوبة اكتشافه وتشخيصه في مراحله الأولى، لأنه لا يصيب الرئتين فقط بل يمكن أن يستهدف أعضاء أخرى داخل جسم الإنسان مثل العظام والعقد اللمفاوية والدماغ والكليتين والجهاز الهضمي، ما يجعل أعراضه متشعبة ومعقدة وقد تؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة في حال التأخر في العلاج.

المعطيات الرسمية التي تم الكشف عنها خلال سنة 2025 أكدت أن الوضعية الحالية تستوجب تعزيز اليقظة الصحية ورفع مستوى الوعي لدى المواطنين والأطر الطبية، خاصة أن العديد من حالات السل غير الرئوي تمر دون تشخيص دقيق بسبب تشابه أعراضها مع أمراض أخرى، وهو ما يزيد من خطورة انتشار المرض بصمت داخل المجتمع.

الأخطر في هذه الأرقام أن نسبة 53 بالمائة تعتبر مرتفعة بشكل صادم مقارنة بما كان مسجلًا في السنوات السابقة، ما جعل مختصين يحذرون من احتمال تسجيل حصيلة أكثر خطورة مع نهاية سنة 2026 إذا استمرت الظروف الاجتماعية والصحية الحالية دون تدخلات قوية وفعالة.

الخبراء يربطون انتشار السل بعدة عوامل اجتماعية واقتصادية معقدة، أبرزها الفقر والهشاشة والاكتظاظ وضعف التغذية وصعوبة الولوج إلى الخدمات الصحية في بعض المناطق، إضافة إلى الانقطاع عن العلاج وعدم احترام البروتوكولات الطبية، وهي عوامل تساهم بشكل مباشر في استمرار انتقال العدوى وظهور حالات مقاومة للأدوية.

كما أن التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المغرب خلال السنوات الأخيرة، بما فيها ارتفاع تكاليف المعيشة واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية، أصبحت تشكل بيئة خصبة لانتشار الأمراض المعدية، خصوصًا داخل الأحياء الفقيرة والمناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

وزارة الصحة تؤكد أن هناك مخططًا استراتيجيًا وطنيًا لمكافحة السل يمتد إلى غاية سنة 2030، ويرتكز على تعزيز التشخيص المبكر وتوسيع العلاج الوقائي وتحسين التكفل بالمرضى، غير أن متابعين يرون أن الواقع الميداني يكشف استمرار اختلالات كبيرة داخل المنظومة الصحية، سواء من حيث الخصاص في الموارد البشرية أو ضعف التجهيزات أو صعوبة الوصول إلى التشخيص المبكر في بعض المناطق القروية والهامشية.

التخوفات الحالية لا ترتبط فقط بعدد الإصابات، بل أيضًا بطبيعة الأشكال غير الرئوية التي تتطلب تشخيصًا دقيقًا ومتابعة طبية معقدة قد لا تكون متاحة دائمًا داخل جميع المؤسسات الصحية، وهو ما قد يؤدي إلى اكتشاف متأخر للحالات وبالتالي ارتفاع المضاعفات والوفيات.

عدد من الفاعلين الصحيين يعتبرون أن حصيلة نهاية 2026 قد تكون صادمة إذا لم يتم تسريع حملات الكشف والتحسيس وتحسين ظروف العلاج، خصوصًا أن السل ما يزال مرتبطًا بعوامل اجتماعية عميقة لا يمكن القضاء عليها فقط عبر الأدوية، بل تحتاج إلى سياسات اجتماعية وصحية متكاملة لمحاربة الفقر والهشاشة وتحسين ظروف العيش.

كما يحذر مختصون من خطورة الاستهانة بالأعراض الأولية للمرض، لأن كثيرًا من المصابين لا يتوجهون إلى المؤسسات الصحية إلا بعد تفاقم حالتهم، ما يزيد من تعقيد العلاج ويرفع احتمالات انتقال العدوى أو تطور المرض نحو مراحل خطيرة.

السل الذي كان يُعتقد أنه مرض في طريقه إلى التراجع عاد اليوم ليطرح نفسه كأحد أكبر تحديات الصحة العمومية بالمغرب، خاصة مع ارتفاع نسبة الإصابات غير الرئوية التي تحتاج إلى يقظة طبية عالية وإمكانيات تشخيص متطورة لا تتوفر دائمًا بالشكل الكافي.

وتبقى المخاوف الكبرى مرتبطة بما قد تحمله الأشهر المقبلة من أرقام جديدة، لأن استمرار تسجيل نسب مرتفعة خلال 2026 قد يحول داء السل إلى أزمة صحية حقيقية تتطلب تعبئة وطنية واسعة قبل أن يخرج الوضع عن السيطرة داخل عدد من المناطق المغربية.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك