الأمراض المزمنة تواصل إنهاك المغاربة ووعود الصحة تصطدم بواقع لم يتغير

الأمراض المزمنة تواصل إنهاك المغاربة ووعود الصحة تصطدم بواقع لم يتغير
صحة / الخميس 10 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل

تواصل الأمراض المزمنة في المغرب فرض نفسها كواحدة من أكبر التحديات التي تواجه المنظومة الصحية، في ظل استمرار معاناة أعداد كبيرة من المواطنين مع أمراض القلب والسكري والسرطان وغيرها من الأمراض التي تتطلب متابعة طويلة وعلاجات منتظمة ومكلفة. ورغم الحديث المتواصل عن إصلاح القطاع الصحي وتحسين ظروف التكفل بالمرضى، فإن واقع الخدمات الصحية لا يزال يثير الكثير من علامات الاستفهام، خصوصاً بالنسبة إلى الفئات التي تجد نفسها مضطرة إلى التنقل بين المستشفيات والانتظار لفترات طويلة من أجل الحصول على الفحوصات والعلاجات الضرورية.

ويأتي استمرار هذه المعاناة في وقت كانت فيه الاحتجاجات التي قادها شباب ما بات يعرف بـ"جيل زد" قد وضعت الصحة العمومية في قلب النقاش الوطني، بعدما تحولت أوضاع المستشفيات ونقص الأطر الطبية وصعوبة الولوج إلى العلاج إلى واحدة من أبرز القضايا التي دفعت الشباب إلى النزول إلى الشارع. وقد رفعت تلك الاحتجاجات مطالب واضحة بتحسين الخدمات الصحية وتوفير مستشفيات قادرة على استقبال المواطنين في ظروف تحفظ كرامتهم، وهو ما دفع الحكومة ووزارة الصحة إلى تقديم وعود بإصلاحات واسعة والاستجابة للمطالب الاجتماعية التي تصاعدت آنذاك.

وكان وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي قد أكد، في خضم تلك المرحلة، أن الحكومة ماضية في معالجة الاختلالات التي يعاني منها القطاع، مع التعهد بتقوية العرض الصحي وتحسين ظروف الاستقبال والعلاج وتعزيز الموارد البشرية والتجهيزات الطبية. كما أعلنت الحكومة عن مشاريع جديدة لتوسيع العرض الاستشفائي وتأهيل عدد من المؤسسات الصحية، غير أن جزءاً من المواطنين لا يزال يرى أن الوعود والإعلانات لم تنعكس بالسرعة الكافية على واقعهم اليومي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمرضى المصابين بأمراض مزمنة يحتاجون إلى علاج مستمر ولا يملكون رفاهية انتظار الإصلاحات لسنوات.

ويزيد الوضع تعقيداً أن الأمراض المزمنة لا تحتاج فقط إلى مستشفيات ومعدات، وإنما تتطلب منظومة متكاملة للوقاية والكشف المبكر والمتابعة المنتظمة وتوفير الأدوية بأسعار وفي متناول المرضى. فالمواطن المصاب بالسكري أو بأمراض القلب أو السرطان لا يواجه المرض وحده، بل يجد نفسه في كثير من الأحيان أمام رحلة طويلة من المواعيد والتحاليل والفحوصات والأدوية، وما يرافق ذلك من أعباء مالية ونفسية واجتماعية قد تكون ثقيلة على الأسر، خاصة عندما يتعلق الأمر بالحالات التي تحتاج إلى علاج طويل الأمد أو رعاية متخصصة.

وبين الوعود التي أعقبت احتجاجات "جيل زد" والواقع الذي يلمسه المواطن داخل عدد من المؤسسات الصحية، يظل السؤال مطروحاً حول مدى قدرة الإصلاحات المعلنة على إحداث تغيير ملموس ومستدام في حياة المرضى. فالمغاربة لا ينتظرون فقط افتتاح مشاريع جديدة أو الإعلان عن أرقام الاستثمارات، وإنما يريدون منظومة صحية تجعل العلاج أكثر سهولة وعدالة، وتضمن للمريض المصاب بمرض مزمن حقه في المتابعة والعلاج دون أن تتحول رحلته الصحية إلى معاناة إضافية. ومع استمرار هذه التحديات، تبدو الحاجة ملحة إلى الانتقال من مرحلة الوعود والإجراءات المعلنة إلى نتائج واضحة يشعر بها المواطن داخل المستشفى وخارجه.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك