أرقام صادمة تكشف اتساع دائرة الإعاقة في المغرب و3 ملايين شخص في وضعية إعاقة

أرقام صادمة تكشف اتساع دائرة الإعاقة في المغرب و3 ملايين شخص في وضعية إعاقة
صحة / الجمعة 04 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:وصال . ل

كشفت النتائج الأولية للبحث الوطني الثالث حول الإعاقة بالمغرب برسم سنة 2026 عن أرقام جديدة ترسم صورة مقلقة حول واقع الأشخاص في وضعية إعاقة، حيث بلغ معدل انتشار الإعاقة وطنيا 8.7 في المائة من مجموع السكان، مقابل 6.8 في المائة سنة 2014، أي بارتفاع قدره 1.9 نقطة مئوية، فيما بلغ عدد الأشخاص في وضعية إعاقة حوالي 3 ملايين و150 ألف شخص، مقارنة بنحو مليونين و260 ألف شخص في البحث السابق، وهو ما يجعل الملف واحدا من أبرز القضايا الاجتماعية التي تتطلب مواكبة متواصلة وسياسات أكثر استهدافا.

وأظهرت المعطيات أن حوالي 29 في المائة من الأسر المغربية تضم شخصا واحدا على الأقل في وضعية إعاقة، أي ما يقارب أسرة واحدة من كل ثلاث أسر، مقابل حوالي أسرة واحدة من كل أربع أسر سنة 2014، كما كشفت النتائج أن نسبة الإعاقة الشديدة بلغت 2.3 في المائة خلال سنة 2026، مقابل 0.6 في المائة فقط سنة 2014، بينما ارتفعت نسبة الإعاقة المتوسطة بشكل محدود من 6.2 في المائة إلى 6.4 في المائة، وهي أرقام تعكس حجم التحديات المرتبطة بالرعاية الصحية والاجتماعية والإدماج داخل الأسرة والمجتمع.

وسجل البحث الوطني تفاوتات مهمة حسب الفئات العمرية، حيث ترتفع حدة الصعوبات المرتبطة بالإعاقة بشكل واضح لدى كبار السن، وبلغت نسبة الأشخاص المسنين الذين يعانون من إعاقة متوسطة إلى شديدة حوالي 26 في المائة، كما أظهرت المعطيات حضورا أكبر للنساء ضمن الأشخاص في وضعية إعاقة، إذ تمثل الإناث حوالي 53.6 في المائة مقابل 46.4 في المائة للذكور، وهو ما يسلط الضوء على الحاجة إلى مقاربات اجتماعية وصحية تراعي اختلاف الظروف بين الفئات العمرية والجنسين.

وعلى المستوى الجغرافي، كشفت النتائج عن تفاوتات كبيرة بين جهات المملكة، حيث سجلت جهة بني ملال خنيفرة أعلى معدل انتشار بنسبة 14.2 في المائة، بينما بلغ المعدل في جهة الداخلة وادي الذهب حوالي 2.4 في المائة، كما أوضحت المعطيات أن سبع جهات سجلت معدلات تساوي أو تتجاوز نسبة 2.3 في المائة المسجلة وطنيا بالنسبة للإعاقة الشديدة، وهو ما يعكس اختلاف الظروف الاجتماعية والديموغرافية والصحية بين المناطق، ويفرض ضرورة اعتماد سياسات تراعي الخصوصيات المجالية.

وفي جانب التشخيص الطبي، كشفت النتائج عن وجود فجوة كبيرة في هذا المجال، إذ لا يتوفر سوى 29.7 في المائة من الأشخاص في وضعية إعاقة على تشخيص طبي رسمي، أي أقل من ثلث الحالات، بينما تصدرت الإعاقة الحركية قائمة الحالات المشخصة بنسبة 46.8 في المائة، تلتها الإعاقة الذهنية بنسبة 22.8 في المائة، ثم الإعاقة البصرية بنسبة 21.5 في المائة، في حين بلغت نسبة الحالات المرتبطة باضطراب طيف التوحد 3.4 في المائة واضطرابات التعلم 1.1 في المائة.

وشمل البحث الوطني الثالث عينة واسعة على المستوى الوطني، حيث تم توسيع حجم العينة ليصل إلى 20 ألفا و412 أسرة، مقارنة بحوالي 16 ألف أسرة في بحث سنة 2014، كما شارك في إنجاز العملية الميدانية 236 باحثا وباحثة ومراقبين موزعين على 47 فريق عمل، واعتمد البحث أدوات جديدة للتصنيف شملت الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين و17 سنة، إلى جانب أدوات منظمة اليونيسف والقائمة الموسعة لمجموعة واشنطن بالنسبة للأشخاص البالغين من 18 سنة فما فوق.

وتؤكد هذه الأرقام أن ارتفاع معدل الإعاقة من 6.8 في المائة سنة 2014 إلى 8.7 في المائة سنة 2026 لا يعني بالضرورة ارتفاعا مباشرا في عدد الحالات بسبب عامل صحي واحد، إذ أوضحت الجهات المشرفة أن توسيع أدوات القياس وإدراج فئات عمرية جديدة وارتفاع نسبة الشيخوخة ساهمت في تغيير النتائج، لكن حجم المعطيات الجديدة، سواء تعلق الأمر بـ3 ملايين و150 ألف شخص أو بنحو 29 في المائة من الأسر، يبرز الحاجة إلى تعزيز التشخيص والرعاية والحماية الاجتماعية والتعليم والإدماج المهني، حتى تتحول هذه الأرقام إلى قاعدة لاتخاذ قرارات أكثر فعالية تجاه الأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك