احتقان متواصل في قطاع الصحة بالمغرب يضع الخدمات العمومية أمام اختبار جديد

احتقان متواصل في قطاع الصحة بالمغرب يضع الخدمات العمومية أمام اختبار جديد
صحة / الأربعاء 02 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:أميمة . م

يواصل قطاع الصحة في المغرب مواجهة حالة من الاحتقان الاجتماعي والمهني، في ظل استمرار المطالب بتحسين ظروف العمل وتطوير الخدمات الصحية وتوفير الموارد البشرية والتجهيزات الضرورية، وهي مطالب تعود إلى الواجهة مع كل أزمة أو اختلال يسجل داخل المؤسسات الصحية، خصوصا في المناطق التي تعاني خصاصا في الأطر الطبية والتمريضية وصعوبة في توفير عدد من الخدمات الأساسية.

وتزداد حدة الضغط على المستشفيات والمراكز الصحية مع ارتفاع حجم الطلب على العلاج، في وقت تواجه فيه بعض المؤسسات إكراهات مرتبطة بالاكتظاظ ونقص الأطر والوسائل، وهو ما يضع العاملين في القطاع أمام ظروف مهنية صعبة، ويجعل المرضى والأسر في مواجهة انتظار طويل وصعوبات في الولوج إلى بعض الخدمات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمناطق البعيدة عن المراكز الحضرية الكبرى.

ويظل النقص في الموارد البشرية من بين أبرز الملفات التي تؤثر على جودة الخدمات الصحية، إذ تحتاج المؤسسات إلى أطباء وممرضين وتقنيين وإداريين قادرين على مواكبة حجم الطلب المتزايد، بينما يؤدي الخصاص في بعض التخصصات إلى ضغط إضافي على الأطر الموجودة، وقد ينعكس ذلك على ظروف الاستقبال وسرعة التكفل بالمرضى وجودة المتابعة الطبية.

كما يثير التفاوت بين المناطق إشكالا اجتماعيا بارزا، فبينما تتوفر المدن الكبرى على مؤسسات وتجهيزات وخدمات طبية أكثر تنوعا، تجد مناطق أخرى نفسها أمام صعوبات أكبر في الحصول على العلاج، الأمر الذي يفرض على بعض المرضى قطع مسافات طويلة للوصول إلى مستشفى أو طبيب متخصص، وهو وضع يزيد من معاناة الأسر ذات الدخل المحدود التي تتحمل في الوقت نفسه تكاليف النقل والإقامة والعلاج.

ويشكل الضغط المهني داخل المؤسسات الصحية عاملا آخر في استمرار حالة الاحتقان، حيث يطالب العاملون بتحسين ظروف العمل وتوفير الحماية والوسائل الضرورية لأداء مهامهم، إلى جانب تسوية عدد من الملفات المهنية والإدارية، في وقت أصبحت فيه العلاقة بين جودة الخدمة المقدمة وظروف اشتغال العاملين في القطاع موضوعا أساسيا في النقاش حول إصلاح المنظومة الصحية.

وفي المقابل، يظل المواطن في قلب هذه الأزمة، لأن أي اختلال في الخدمات الصحية ينعكس مباشرة على حياته اليومية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالحالات المستعجلة أو المرضى الذين يحتاجون إلى متابعة مستمرة، ولذلك فإن تحسين ظروف المستشفيات والمراكز الصحية لا يمثل مطلبا مهنيا فقط، وإنما قضية اجتماعية ترتبط بالحق في العلاج وبالكرامة الإنسانية وبالثقة في المؤسسات العمومية.

وتواجه المنظومة الصحية كذلك تحديات مرتبطة بارتفاع كلفة العلاج والأدوية والفحوصات بالنسبة لبعض الأسر، حيث يمكن لمرض واحد أو حالة صحية معقدة أن تتحول إلى عبء مالي كبير، خصوصا بالنسبة للأسر التي لا تتوفر على موارد كافية أو التي تضطر إلى تحمل مصاريف إضافية خارج التغطية التي تستفيد منها، وهو ما يجعل الحماية الاجتماعية والصحية مرتبطة بشكل وثيق بقدرة الأسر على مواجهة الأزمات الصحية.

ويجعل استمرار هذه الإشكالات إصلاح القطاع الصحي من أكثر الملفات الاجتماعية حساسية، خصوصا أن تحسين البنية التحتية وتوفير التجهيزات وحده لا يكفي إذا لم يواكبه توفير الموارد البشرية وتحسين ظروف العمل وتقليص الفوارق المجالية وضمان توزيع عادل للخدمات، لأن المواطن يريد قبل كل شيء أن يجد مؤسسة صحية قريبة وقادرة على الاستجابة لحاجاته في الوقت المناسب.

ومع استمرار المطالب المهنية والاجتماعية، يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة والجهات المسؤولة هو تحويل إصلاح الصحة إلى واقع ملموس يشعر به المواطن داخل المستشفى والمركز الصحي، وليس فقط من خلال البرامج والمخططات، لأن نجاح أي إصلاح سيقاس في النهاية بمدى تحسن ظروف استقبال المرضى وسرعة حصولهم على العلاج وجودة الخدمات المقدمة لهم، وبقدرة القطاع على استعادة ثقة المواطنين في المرفق الصحي العمومي.

 

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك