احتجاجات داخل المستشفيات العمومية وحراس الأمن يرفعون مطالبهم ويضعون ظروف العمل تحت المجهر

احتجاجات داخل المستشفيات العمومية وحراس الأمن يرفعون مطالبهم ويضعون ظروف العمل تحت المجهر
صحة / الجمعة 21 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء

عاد ملف العاملين في خدمات الحراسة بالمستشفيات العمومية إلى الواجهة، بعدما تصاعدت مطالب عدد من حراس الأمن بشأن ظروف العمل والاستقرار المهني، في وقت أصبحت فيه هذه الفئة تؤدي أدوارا مهمة داخل المؤسسات الصحية، سواء في تنظيم حركة المواطنين أو حماية العاملين والمرضى ومواكبة مختلف الحالات التي تعرفها المستشفيات بشكل يومي، وهو ما جعل ظروف اشتغالهم تثير نقاشا متزايدا حول طبيعة المهام التي يقومون بها والحقوق التي يحصلون عليها مقابل ذلك.

ويقول العاملون إن طبيعة العمل داخل المستشفيات تختلف عن العديد من مواقع الحراسة الأخرى، بسبب الضغط الكبير وكثرة المرتفقين والتعامل المستمر مع المرضى وعائلاتهم، فضلا عن حالات التوتر التي قد تنشأ داخل أقسام المستعجلات والمرافق الصحية، ولذلك فإنهم يطالبون بتحسين ظروف العمل وتوفير حماية مهنية واجتماعية تتناسب مع حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، خصوصا أن الاحتكاك اليومي مع المواطنين يجعل هذه الفئة معرضة لمواقف صعبة ومتكررة.

ويأتي الجدل أيضا في ظل مطالب مرتبطة بشروط الولوج إلى المهنة، ومن بينها النقاش حول ضرورة توفر شهادة البكالوريا بالنسبة لبعض المناصب، وهو شرط يعتبره العاملون تحديا بالنسبة إلى فئة واسعة راكمت سنوات من الخبرة في مجال الحراسة دون أن تتوفر بالضرورة على المؤهل الدراسي المطلوب، ولذلك يطالب المتضررون بمراعاة التجربة المهنية وعدم التعامل مع الشهادة الدراسية باعتبارها المعيار الوحيد لتحديد الكفاءة.

وتطرح هذه القضية سؤالا أوسع حول أوضاع العمال الذين يشتغلون داخل القطاعات الحيوية من خلال شركات ومؤسسات تقدم خدمات لفائدة المرافق العمومية، إذ كثيرا ما يجد هؤلاء أنفسهم بين متطلبات الإدارات التي تستفيد من خدماتهم وبين شروط الشركات المشغلة، وهو ما يجعل الاستقرار المهني والأجور وساعات العمل والتغطية الاجتماعية من الملفات التي تحتاج إلى مزيد من الاهتمام، خصوصا عندما يتعلق الأمر بقطاعات حساسة مثل الصحة.

كما أن تحسين ظروف حراس الأمن داخل المستشفيات لا يرتبط فقط بمصالح العاملين، وإنما يمكن أن ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمرضى والمرتفقين، فالعامل الذي يشعر بالاستقرار والحماية المهنية يكون أكثر قدرة على أداء مهامه بطريقة فعالة، بينما يؤدي الضغط المستمر وضعف ظروف العمل إلى زيادة التوتر داخل المؤسسات الصحية، وهي مؤسسات تحتاج أصلا إلى الهدوء والتنظيم بسبب طبيعة الحالات التي تستقبلها يوميا.

ويبقى المطلوب هو فتح حوار جدي بين مختلف الأطراف من أجل إيجاد حلول تراعي مصالح العاملين ومتطلبات المؤسسات الصحية، وتضمن في الوقت نفسه استمرار خدمات الحراسة بشكل منظم، لأن تحسين ظروف هذه الفئة لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مطلبا مهنيا فقط، وإنما جزءا من تحسين بيئة العمل داخل المستشفيات وحماية المرضى والأطر الصحية والمرتفقين، بما يساهم في جعل المؤسسات الصحية أكثر تنظيما واستقرارا.

 

 

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك