أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م
أثارت صعوبات
الحصول على بعض أنواع الأنسولين جدلاً خلال الأيام الأخيرة، بعدما عبرت أسر أطفال
مصابين بداء السكري عن قلقها بشأن إمكانية الحصول على العلاج من بعض المراكز
الصحية العمومية، في وقت أكدت فيه الأسر أن هذه الصعوبات مستمرة منذ عدة أشهر
وتفرض عليها أعباء إضافية لتأمين الأدوية الضرورية لأطفالها.
وتجمع عدد من
آباء وأمهات الأطفال المصابين بالسكري، السبت الماضي، أمام مقر ولاية جهة الدار
البيضاء، للمطالبة بالتدخل من أجل معالجة ما وصفوه بصعوبات في التزود بالأنسولين.
وقالت أسر، وفق ما نقلته تقارير إعلامية، إنها تتوجه إلى المراكز الصحية للحصول
على العلاج لكنها لا تتمكن في بعض الحالات من الحصول عليه، الأمر الذي يدفع بعضها
إلى اللجوء إلى الصيدليات واقتناء الأنسولين على نفقتها الخاصة.
وتكتسي هذه
القضية حساسية خاصة بالنسبة للأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول، الذين
يعتمدون على العلاج بالأنسولين بشكل منتظم. وأوضحت شهادات أسر نقلتها وسائل إعلام
أن اضطرارها إلى شراء الأنسولين ومستلزمات قياس نسبة السكر في الدم من الصيدليات
يشكل عبئاً مالياً إضافياً، خصوصاً بالنسبة للعائلات التي تحتاج إلى متابعة يومية
ومتواصلة لحالة أطفالها.
وفي المقابل،
نفت مصادر مأذونة وجود انقطاع عام في مخزون الأنسولين داخل المراكز الصحية
والمستشفيات العمومية، مؤكدة، استناداً إلى معطيات الوكالة المغربية للأدوية
والمنتجات الصحية، أن الكميات المتوفرة تغطي حاجيات السنة، إضافة إلى مخزون أمان.
كما أوضحت أن الأنسولين المتوفر في المراكز الصحية يقدم عادة في قنينات مرفقة
بالحقن الضرورية.
وأوضحت
المصادر ذاتها أن الإشكال الذي تتحدث عنه بعض الأسر يتعلق أساساً بأقلام
الأنسولين، مشيرة إلى أن هذه الأقلام لم تكن توزع أصلاً داخل المرافق الصحية
العمومية وفق الصيغة المعتمدة للتزويد، وأن الصعوبات المرتبطة بها تبدو مرتبطة
بقنوات توزيع أخرى، من بينها بعض الجمعيات التي توفر هذا النوع من الوسائل لبعض
المرضى.
وفي المقابل،
تحدث ناشطون وأسر مرضى عن تفاوت في توفر بعض أنواع الأنسولين بحسب المناطق، مشيرين
إلى صعوبات في الحصول على أنواع معينة من العلاج في بعض المدن والمراكز. كما أكد
بعض الآباء أن شراء العلاج من الصيدليات أصبح خياراً اضطرارياً بالنسبة لهم عندما
لا يجدونه في المراكز الصحية القريبة من أماكن إقامتهم.
وتعيد هذه
المعطيات النقاش حول أهمية ضمان استمرارية حصول الأطفال المصابين بالأمراض المزمنة
على علاجاتهم الأساسية، خصوصاً أن تدبير داء السكري يتطلب انتظاماً في العلاج
والمراقبة الطبية. كما تبرز الحاجة إلى توضيح قنوات توزيع الأنسولين ومختلف
أنواعه، حتى تكون الأسر على معرفة دقيقة بالجهة التي يمكنها الحصول منها على
العلاج والمستلزمات المرتبطة به.
وتأتي هذه
القضية في وقت تواصل فيه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تعزيز شبكة مؤسسات
الرعاية الصحية الأولية، حيث دخلت خلال شهر شتنبر الجاري 15 مؤسسة صحية جديدة أو
معاد تأهيلها حيز الخدمة في ست جهات، وتقدم هذه المؤسسات، من بين خدمات أخرى،
خدمات تتبع الأمراض المزمنة، ومنها داء السكري.
ويظل حسم
الجدل المرتبط بتوفر الأنسولين مرتبطاً بتوضيح دقيق لحجم المخزونات، وأنواع
الأنسولين المتوفرة، وآليات توزيعها بين المراكز الصحية والصيدليات والجمعيات، بما
يضمن عدم وجود فجوة بين المخزون المعلن عنه وقدرة الأسر فعلياً على الوصول إلى
العلاج في أماكن إقامتها. وفي انتظار مزيد من المعطيات، يستمر الموضوع في إثارة
اهتمام الأسر المعنية بالنظر إلى ارتباطه المباشر باستمرارية علاج الأطفال
المصابين بالسكري.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك